بيني وبينك ألف القدر✳ فاللحن أنت وحبك الوتر
يا زهرة قد غرستها بيدي✳ فراح عفواً لغيري الثمر
أنفقت عمري على هواك فها✳ لا أنت يا زهرتي ولا العمر
ما زلت أشدو كطائر غرد✳ مثواه ما عاش غصنك النضر
قد كان لي ظله الندي حمى✳ يعبق في جوه الشذا العطر
لا تعجبي إن جوانحي اضطربت✳ أنت النعامى وإنني الشجر
وكم على القلب قد وضعت يدي✳ فلو تطلعت قلت محتصر
قال العدى مد للسماء يداً✳ أقرب من ظلها لك القمر
لا وفق الله مانعيك ولا✳ أفلح من في شماتتي ظفروا
أبيت والنفس فيك والهةٌ✳ من أستعين به فينتصر
ماذا جرعت ومم قد ركدت✳ روحي فلا غفوةٌ ولا سهر
غشت جميع جوارحي سِنةٌ✳ فكأنني خدرٌ ولا خدر
أدنو إلى سمري ولست أعي✳ ماذا يحدثني به السمر
قلبي لك الويل من عذاب هوى✳ عذاب عافٍ بالنار ينتحر
قدرت عقباه في بدايته✳ فطحت فيما قد كنت أنتظر
لم أنسها عندما خلوت بها✳ عفواً وما كان حولنا بشر
وكنت عنها أغض من نظري✳ كي لا ينبه أهلها النظر
وما دروا أن كل جارحةٍ✳ مني سمع وكلها بصر
وكان قد راعها نشيد هوى✳ له بأعماق نفسها أثر
تحدث الناس عنه واختلفت✳ في فهم معناه منهم الفكر
فيه ملامح من شمائلها✳ وفيه من وصف حسنها صور
قالت لمن ذلك النشيد ألم✳ تسمعه أنت فكله غرر
تلوح لي منه عبقريته✳ يا ليته في هواه مستتر
الويل لي وله لو أن بني✳ أمي بأهداف شعره شعروا
غالطتها قلت لست أذكره✳ لكنني عارف به خبر
فهو كما قد وصفت ذو أدبٍ✳ ما بين أهليه فيه مشتهر
تجنب الحب في صباه وقد✳ قالوا له الحب في الصبا خطر
لكنما في طريقه عرضت✳ أخودٌ رماه بحبها القدر
وظل يخفي الهوى ويكتمه✳ حتى فشى بين صحبه الخبر
تبسمت ثم أطرقت خجلاً✳ وزان بالورد خدها الخفر
واستشعرت أنها مواربةٌ✳ مني وأني بحبها خمر
قالت أظنك أنت قائله✳ وأنت ذاك المتيم النكر
من التي طحت في حبائلها✳ قل لي فما أنت بالهوى أشر
لا غرو فالحب في طهارته✳ سعادةٌ فيه تسعد الأسر
وهل تبادلتما الوداد معاً✳ أم من هويت مقامرٌ يسر
إني لأخشى من أن تزل به✳ وزلة الحب ليس تغتفر
والحب كالماء منه مورده✳ عذب وآخر آسن كدرُ
سكت وهناً ولم أجب فدنت✳ مني وقد كظ قلبها الضجر
قالت وقد ضمنا العناق معاً✳ ودمعنا كالرذاذ ينهمر
خل العتاب فأنت تعرفني✳ ما كنت مذنبة فأعتذر
من ذا يعي لي ومن يصدقني✳ إن قلت أهلي بقتلي ائتمروا