هل مسك الوجد مثلي أيها البان✳ فآذنت بذبول منك أغصان
وهل روت لك ورقاء حديث هوى✳ تسلسلت منه أشجان وأحزان
عهدي بسرب ظباء عندك اتخذت✳ لها حمى سوره أثل وكثبان
كانت من البين في واديك آمنةً✳ إذ لم يرعها به إنسٌ ولا جان
لها حمامك أهلٌ والحمى وطنٌ✳ والعيش بهجته أهلٌ وأوطان
ترعى بظلك والأغصان حانيةٌ✳ من فوقها والنسيم الغض نشوان
وقد عراها اهتزازٌ من تنفسه✳ كأنما هو روحٌ وهي أبدان
كأنه فم واشٍ من تحذره✳ تعود الهمس والأوراق آذان
مغنى بدا لي من رقص الغصون به✳ أيد تجس وأوتارٌ وألحان
طوت صحائفه البلوى وكم لك في✳ أكناف دجلة أمثالٌ وأقران
أمسيت يا شجرات البان موحشةً✳ لا الأهل أهلٌ ولا الجيران جيران
واسيتني بنوى الأحباب حيث خلت✳ منك الظباء وبانت مثل ما بنوا
لم أنسها حين لاذت بالفرار ضحى✳ تؤم بالجزع ظلاً وهوعريان
فرت على الرغم منها بعد ألفتها✳ غداة لاح لها بالغور إنسان
حتى إذا بعدت عن عين قانصها✳ رمت بطرفٍ كليل وهو حيران
دع لومها أيها الوادي فإن له✳ عذراً وثق أن بعض اللوم بهتان
ولا تسم طاهراتِ الذيل إن نفرت✳ باسم الخيانةِ إن الدهر خوان
هذا نسيمك سله عن شمائلها✳ فقلبه من خفايا اللطف ملآن
كأن سيلك دمعٌ كفكفته يدٌ✳ من الغصون لها الأوراق أردان
كأن فيك الغضا زادٌ وأنت فمٌ✳ غصصت فيه وصم الصخر أسنان
كأن بدرك في عرش السما ملكٌ✳ وحوله من نجوم الليل أعوان
سقياً لمغناك يا أرض العراق فكم✳ كانت لطائر قلبي فيك أوكان
لولا بقيةُ آمالٍ تشاطرني ال✳ أحزان ليلاً وطرفُ النجمِ سهران
لبنت عنك ولي في كل ناحيةٍ✳ أهوى المقام بها أهلٌ وخلانُ