روحي النس لا يهم الزمانا✳ سخطنا من صروفه أو رضانا
واستعيني على الزمان بذكرى✳ ما لقينا من الهوى في صبانا
يوم كان الحياءُ عوناً علينا✳ كلما مهد الظلام لقانا
يوم كنا من وجدنا نتلوى✳ مثل لي العواصف الأغصانا
تتشاكى اللحاظ منا لأنا✳ لا نطيق الإفصاح عن شكوانا
الهوى طارئ علينا جديد✳ والصبا غير مدرك منه شانا
مست القلب ناره فتعالت✳ زفرات منه انبعثن دخانا
كان كل منا يحس بشيء✳ قرع القلب صوته فاستكانا
نتحاشى من ذكره خشية الظـ✳ ـن وإن كان عالقاً بسوانا
إن تلاقت منا العيون غضض✳ نا هن خوفاً من أن يجن هوانا
وتهم الشفاه أن تتلاقى✳ وتهم الضلوع أن تتدانى
ثم تنصاع للحياء وتبقى✳ واجمات تلازم الكتمانا
وإذا زادنا الوجوم انقباضا✳ فر منه إلى الوداع كلانا
موقفٌ يعجز الألباء عنه✳ ما استطاعوا بلاغةً وبيانا
ثم لما اشتد الغرام وضقنا✳ منه ذرعاً بحيث خارت قوانا
أسفر الحب عن محيا صفيق✳ وتجلى من جانبينا عيانا
وتوارى الحياء عنا بعيداً✳ لا نراه وشاء أن لا يرانا
للهوى والشباب حكم علينا✳ نافذاً كان سرنا أم شجانا
فتحا مغلق الفؤاد المُعَنى✳ واستعاضا عن سره الإعلانا
إن يعد ذلك الحديث خيالا✳ فلقد حل من فؤادي مكانا
ليس ينسى وكم خيال سواه✳ قد حمدنا لطيه النسيانا
فاذكريه وما انطوى فيه مما✳ فرض الحب أن يكون فكانا
صغت منه شعري ورب قصيدٍ✳ كان دمعاً ومهجةً وجنانا
فإذا ما قرأته تجديه✳ عن فؤادي وما به ترجمانا
وإذا ذكريات تلك المثاني✳ لك عادت تردد الألحانا
واستفزتك للتساؤل عني✳ ولوت منك للوفاء عنانا
فاسألي عني الكآبة والوج✳ د وقلباً يصارع الخفقانا
وانشدي العزلة التي أنا فيها✳ أرقب الدائرات آناً فآنا
في ذراها عكفت وحدي ولكن✳ ملأتها هواجسي قطانا
شاطرتني رياحها في أنيني✳ فتنسمت من نداها الحنانا
هكذا صرت آلف الحجر الصا✳ مت حولي وأنفر الأخدانا
حدثيني عن الشباب وما في✳ صفحات الشباب كان وكانا
ليتنا والشباب كان كطيفٍ✳ مر فينا لم ننتبه من كرانا
كل ما في الدنا لو انا خسرنا✳ ه وأن الشباب باقٍ لهانا
لم أكن آسفاً على ما تبقى✳ من حياةٍ قد استحالت هوانا
لم تدع لي غير الحثالة منها✳ بعدما قد طوى الزمان الخوانا
أنارهن السرى فإن حان حيني✳ فاعلمي أنني بلغت الأمانا
وهناك اذرفي على القبر دمعاً✳ يرسل العفو منك والغفرانا
وقفي موقف المودع قلباً✳ راح يلقى بحبك الديانا