أنا الذي رسمَ الكلماتِ فانطَلَقَت✳ كالسيفِ يَقطُرُ مِن أَحبارِها اللهَبَ
إن صُغتُ بيتاً، رأتْهُ العينُ لوحةَ حُسنٍ✳ تَحني لها الشمسُ والأنواءُ والسُّحُبَ
فالشعرُ في كفّيَ الماضينَ مَرتبةٌ✳ تَعلو وتَسمو إذا ما نُطقتُ واكتَتَبَ
أهيمُ بينَ بحورِ الحرفِ منفرداً✳ وكيفَ لا، وأنا من سحرهِ اقتَرَبَ
أغزو القوافي فتخشى من مَقامَتِها✳ وتستقيمُ لِعَظمي إذ سَما النَّسَبَ
أنا الذي كلماتي في الفضاءِ شظا✳ كأنَّها في يدِ المبدعِ قد وَثَبَت
ما كانَ رسمُ المعاني محضَ مُصطَنعٍ✳ بل إنهُ فنُّ مَن بالعرفِ قد نَجَبَ
فإن أردتَ بياناً دونما خَللٍ✳ فاقرأ جُمانَ الحروفِ، ترَ العَجَبَ
يا ليتَ قومي يرونَ الحرفَ في فلكٍ✳ يسري إلى المجدِ حيثُ الجُرمُ قد طَلَبَ
فالشعرُ مرآةُ نفسٍ في تألقِها✳ تُري السماءَ بأنَّ الفكرَ قد لَهَبَ