يا مَن تمنّعتِ والقلبُ في عَطَشٍ✳ كالبدرِ في العلياءِ يُخفي سِرَّهُ العَجِبَ
قد صارَ فيكَ الصبرُ يُخشى مُهلكاً✳ وأنتِ في صَرحِ الجمالِ أَصلُهُ والنَّسَبَ
لولا تَعَاليكِ، ما اشتدّ الهوى ألماً✳ ولا تباعدَتِ الأشواقُ والطرَبَ
أما رأيتِ كيفَ البدرُ في لُجَجِ✳ يهوي إليهِ المدُّ إن جافاهُ واقتَرَبَ
أبكيكَ طوعاً، وما في الدمعِ من كَرَمٍ✳ إلا لتروي حُزني المُشتاق والعتَبَ
ولن أقولَ سوى أنَّي بلا خجلٍ✳ أُقصي الشموخَ، لأنَّ الحبَّ قد غَلَبَ
قد صار قلبي حليفَ السيفِ في طَلبٍ✳ لا يستريحُ، وإن طالَ المسيرُ نَصَبَ
يا من أبتْ أن تُبالي بي ومُهجتُها✳ كالبحرِ لا يرحمُ الأشواقَ إنِ انسَحَبَ
قد كنتُ أرجو وصالَ العِزِّ مُكتَمِلاً✳ فإذا بصدِّكِ صارَ النصرُ مُغتَصَبَ
أمَّا رأيتِ سوادَ الليلِ يعقُبهُ✳ فجرٌ وإن طالَ فيهِ القومُ ما احتَسَبَ
فالروحُ في بُعدكِ مثلُ الماءِ مَحبوسةٌ✳ بين الصخورِ، ولا نبعٌ يُرى يُحتَسَبَ
لكنني رغم جُرحِ الحبِّ منتصِرٌ✳ لأني الفارسُ الذي يرضى إذا انسَحَبَ