حثَّ الرِكابَ وَللظلام سجوفُ✳ وَاقحم فَقَومك جُمَّعٌ وَصُفوفُ
وَاهزم هُمومك فَالسرور مقدّر✳ وَاقعد زَمانك فَالرِجال وُقوف
وَاستجل كَأس الأُنس فَهيَ شَهية✳ مدّت بِها الأَيدي إِلَيك أُلوف
وَانظر بِعينك بَين أَرضك وَالسَما✳ ما ثَمَّ إِلا محفل وَلَفيف
سِر بي أَخيّ إِلى الفَخار وَخلّني✳ فَلَقَد كَفى نَوم مَضى وَعكوف
ما لي أَعلَّل بِالمُنى وَيَنالني✳ جهد العَنا وَأَخو الحتوف يَحوف
فَاليَوم قَد شُلَّت يَد العادي كَما✳ سُلَّت عَلى جيد الزَمان سُيوف
ما أَحسَن اللذات تَحسو كَأسَها✳ صَرفت خلاصتَها إِلَيك صُروف
فَاشرب تغنينا الصَوافن صُهَّلاً✳ طَرَباً وَأَفئدة الوشاة دُفوف
وَاغنم فَقَد جادَ الزَمان بِأَمنه✳ وَالبَأس باد وَالوُجود مخوف
في لَيلة أَرخت غَدائرها عَلى✳ أَبنائها وَفؤادها مَرجوف
فَكأنما لمع السُيوف أَزاهر✳ وَالجوّ ظلّ قَد أَظلّ وَريف
فَالأَرض تَرجف من حَقيقة ما بِها✳ وَالأُفق يَخفق قَلبه المَشغوف
وَالناس خاشعة لذا أَصواتهم✳ ما ثم إِلا كاظم وَوَجيف
لَيل سَهرنا وَالقَضا متأمّل✳ وَالدَهر يقدم تارة وَيَعوف
وَيَد المهيمن قَد أَظلت جمعهم✳ وَالحَزم باك وَالنهى مَصروف
جَيش الحَمية وَالحِماية صادَما✳ فَوهى جِنانٌ وَاِستَطال زحوف
لَولا يَد التَوفيق حالَت بَين ذا✳ ذلت جِباه أَو رغمن أُنوف
لَكن سُعود الحَظ عَبد مَليكنا✳ وَلذاك أَسعد طالع وَظروف
وَدَنى السُرور دنوّه وَبَدا الهَنا✳ وَعَلا عَلى الشَرف المُبين شَريف
رَب الرِياسة وَالسِياسة مَجدُها✳ زاه بتالد ما لديهِ طَريف
بذخ المَكانة وَالركانة شَأنه✳ ما شانه زيغ وَلا تَزييف
قاسي الشَكيمة حَيث يَقسو دَهره✳ وَفؤادُه برٌّ به وَرؤوف
حدّث عن الصمصام وَاذكر عَزمه✳ وَاسأل جِنان الدَهر فَهوَ وَجيف
دَرس الحَقائق خبرة وَتجارباً✳ لَم يَثنه عَن حَقِّها تَجنيف
كَم شرّفت ذمم الأُمور بِهِ فَلَم✳ يهمل رِعاية ما لَديهِ حكوف
رَبَّى الأُمور بَرأيه وَيراعه✳ وَالقَلب في هذا وَذاك حَنيف
فاعجب لبأس وَهو لين حَيث ما✳ يرجَى خَبير بالأُمور لَطيف
فَهوَ الهمام الشهم مَوفور الثَنا✳ وَبكل ما تَهوى العُلى مَوصوف
رَب السِياسة حرّ بادرة الحجا✳ جاري العَزيمة خَصمه مَوقوف
رُدَّت إِلَيهِ وَديعة العليا وَقَد✳ باهَت كَما يَهوى الرِحاب وَصيف
بُشرى الوزارة بِالوَزير المجتبى✳ فَاليَوم قرّ فؤادها المَرجوف
مِن بَعد ما عادى القَضا وَتطايرت✳ بَين الجَوانح أَسهُمٌ وَهدوف
فَلك الهَنا يا مصر أَسعدت المُنى✳ وَمَضى عناك وَباله مكسوف
وافَت لمغناه الرياسة تشتكي✳ حال النَوى وَتبوح وَهيَ هتوف
حنت لمعهدها القَديم فَهيمنت✳ وَالحرّ مَعهده له مَألوف
جَعلت نثار الشكر درّ مدائحي✳ وَعَلى الحَقيقة دَمعُها المذروف
فَأَنالَها لثمَ الرِكاب فَأَصبَحَت✳ وَبِهِ عَلَيها لؤلؤٌ وَشُنوف
وَتبوّأت عز الجوار وَخوّلت✳ دار الأَمان فَحَبذا التلطيف
مَولاي هذي خدمة وَهدية✳ وَفَدَت يزجيها الوَفا وَيَنوف
تَزهو بمدحك وَهِيَ تعلن عجزَها✳ عَن درك حَمدك فَاللسان أَسيف
فَاسلم وَدُم في جاه تَوفيق العُلا✳ فبكَ الَّذي غَصب القَضا مَخلوف
وَإِلَيكَ يا مصر العَزيزة فَاِزدَهي✳ فَالفَضل جمٌّ وَالهَنا مَوكوف
وَاستبشري فَالفال قال مؤرّخاً✳ الدَهر حرّ وَالوَزير شَريف