فَسادٌ أقامَتْهُ أفكارُ المَعايِبُ✳ وعَامَّةُ الوَرَى أَخْفَتْ سَناها المَصَائِبُ
وَبَهْجَةٌ إذا مَا قُلتُ تُسْفِرُ ساعَةً✳ بَدَتْ غُصَصٌ تَأْتي بِهِنَّ المَطالبُ
وَفي كُلِّ أَمْرٍ لِلْمَرَاكِزِ سَطْوَةً✳ لَها في رَوْعَةِ الأداءِ غاصِبُ
فَلو أَنَّ هَذا العَصْرَ مَا جَلَّ عَيْبُهُ✳ يُنَاصِرُ إِعْمَالَ النُّهَى وَيُناسِبُ
وَلَكِنْ كَأَنَّهُ يَشَاءُ كُلُّ مُتَعَسِّفٍ✳ لَهُ الأَمْرُ فِينا وَالعُلاَ وَالمَرَاتِبُ
هَدَّمْتَ القَواعِدَ يا عَصْرُ يُرْتَجى✳ فِيكَ نُفوذٌ أو تُرجى مَكَاسِبُ
خَسِئْتَ لَقَد أرَيْتَنا نابَ الأَسَى✳ وَسَلَبْتَنا بِالضَّيمِ مَا القَلْبُ راغِبُ
وَلاَ عَيبَ مِنَّا في التَّرَجي وَإِنَّما✳ يُخُُزيكَ إِذ سَاءَت صِراطُ المَناقِبُ
نَحنُ سَواءٌ في البَلاءِ وَإِن غَدَرَت✳ بِنا الأيَّامُ فالعَزائِمُ مِنَّا مَراكِبُ
تَأَنَّى فَكُلُّ إمرِئٍ هائِمٌ بِطَريقِهِ✳ وَكُلٌّ مِن أَجلِ العَيشِ غاضِبُ
فَما كانَ الوَطَنُ المتينُ زِمامُهُ✳ يَقومُ عَلى الأَنغامِ وَالرَّقصُ لَاعِبُ
وَما كانَ العَقلُ السَّليمُ إعمالُهُ✳ يَحومُ عَلى السَّرابِ وَالمَجدُ غَائِبُ
وَما كانَ النَّصرُ الأَكيدُ إِنجازُهُ✳ يَشدو عُهراً والكَفُّ لِلدَّفِّ ضارِبُ
لَقد مُلِئَ القُبحُ الفَضاءَ وَأَزاحَهُ✳ عَنِ الفَنِّ وَالأَجدى مِن الرَّأيِّ الصَّائِبُ
وَصارَ يَنشُرُ بِمَذهَبي دَاءَ التِّيهِ✳ إِنَّهُ لِقَومي جَمرُ بُهتانٍٍ لاَهِبُ
فَطورا بِلاَ حَقٍّ وَطورا بِلَا مَدىً✳ فَما تَمَّ مَقصودٌ وَلاَ طَابَ راتِبُ
وَلاَ نَالَ في القَصدِ إِمرِئٍ دِي حَاجَةٍ✳ فَذا الحالُ مُذ تَاهوا مَسؤُولٌ وَنائِبُ
أَحِبَّتي في حُسنِ حِفظِ النَّزاهةِ✳ إِنَّني مُغمورَ سَلاَمٍ وَلُطفَ نَقائِبُ
سَلاَمي مِن الصَّدرِ الرَّحيبِ أَرسَلتُهُ✳ وَقَلبي يَتَخَطَّى مَا حَمَّلَتني المَتاعِبُ
وَلَم أَرى شَيئًا كَالسَّكينَةِ نَافِعاً✳ نَأَت عَنهُ أَضرارُ الوَرى وَالمَصاعِبُ
يَمتازُ زَينَ الحالِ مِن أَوقاتِهَا✳ حَتى تُظهِرُهُ النُّهَى بِالمَواهِبُ
وَالسُّرورُ في أَجوائِهَا مُنسَدِلٌ✳ يَشدو حُضورًا في عُمومِ الجَوانِبُ
يَا لَيتَ وَالعَيشُ عَذبٌ شَرابُهُ✳ وَأَهدَتهُ الأَيَّامِ حُسنُ الأَطَايِبُ
فَمِن أَينَ لي وَطَنٌ يُبدي إِشارَةً✳ لِناظِري وَالحُسنُ بِالأُفُقِ ضارِبُ
سَامٍ عَلى بُهتانِ عَدوٍّ مُتَنَكِّرٍ✳ صَارَ في الفُرقانِ مَكرًا يُحارِبُ
يَا وَطَنًا قد غَابَ عَنَّي في الدُّجَى✳ مَا هَكَذَا يَكُونُ غِيابَ الحَبائِبُ
أَحَرُّ شُجونِي انَّني لَكَ أَسِفٌ✳ فُؤادي وعُمري وَالظُّنونُ الخَوائِبُ