أَحَبَّتْكَ لَكِنْ لَمْ تَبُحْ لكَ بالحُبِّ✳ وحَسْبُكَ عَيْنَاهَا دليلاً عَلَى القَلْبِ !
نَعَمْ رَابَنِي مِنْ أَمْرِهَا أَنَّني إذا✳ نَظَرْتُ إِلَيْهَا رَدَّتِ الطَّرْفَ لِلجَنْبِ
نَعَمْ، آهِ! ما ذاكَ الذُّبُولُ بِجَفْنِهَا✳ إِذا كَلَّمَتْنِي ليتَ شِعْرِي أَهَامَتْ بِي ؟
وَمَا ذَلكَ الصَّبْغُ الجَميلُ الذي أَرَى✳ عَلَى وَجْنَتَيْهَا إِذْ تَمُرُّ إِلى قُرْبِي؟
وَمَا قَطْرَةٌ حَيْرَى تَجُولُ بِجَفْنِهَا✳ تَبَيَّنَتُها يومَ ارْتِحَالِي مَعَ الرَّكْبِ ؟
أجَلْ قَدْ فَهِمْتُ اليومَ سِرًّا مُحَجَّبًا✳ طَوَاهُ الهَوَى فِي صَدْرِ غَانِيَةٍ تُصْبِي
وَلَمْ أَرَ في سُوحٍ الصَّبَابَةِ مَوْقِفًا✳ أَمَضَّ مِنَ الهِجْرَانِ فِي سَاعَةِ القُرْبِ
مَدورِيّةٌ عُطْلٌ مِنَ الحَلْي جيدُهَا✳ كَفَتْهَا ثَنَايَاهَا عَنِ اللُّؤْلُةِ الرَّطْبِ
أفَادَتْ دلالًا تِرْبُهَا مِنْ دَلالِها✳ فَيَا لَكِ مِنْ حَسْنَاءَ مَحْسُودَةِ التَّرْبِ
تَذَكَّرْتُهَا فِي «سُورَبَايَا» وَدَارُهَا✳ بِقَرْيَةِ «مِنْقِلي» بين «جمبر» إلى «رُمْبِي»
أهِمْتُ بِها؟ لا إِنَّ لُبِّي مَعِي، بَلَى✳ لَقَدْ ضَاعَ لُبِّي إِنَّهَا اختَلَسَتْ لُبِّي
رأتُ عَرَبِيًّا فاستخفَّ بِهَا الهَوَى✳ رَآهَا فَحَلَّتْ منهُ بالمَنْزِلِ الرَّحْبِ
ولولا هَوَى حَسْنَاءَ مِنْ نَسْلِ يَعْرُبٍ✳ لَقَدْ مَلَكَتْ عَيْنا مَدورِيّةٍ قَلْبِي
وأصْبَحتُ قَدْ أُنْسيتُ أنّيَ مُنْتَمٍ✳ لِكِنْدَةَ في بَيْتِ الْمُلُوكِ مَنَ العُرْبِ
وفي النَّسَبِ المُدلي بِكُلِّ مُتَوَّجٍ✳ أَغَرَّ ضَحُوكِ الثَّغرِ فِي السِّلْمِ والحَرْبِ
ولكنْ هَوَى هِنْدٍ مَنَارُ هِدَايَةٍ✳ بِمُعْتَكرِ الأحْلاكِ للعَاشِقِ الصَّبِّ
ولولاكِ يا أُمَّ البَنينَ تَقَاذَفَتْ✳ بِهِ سُفُنُ الأهواءِ في لَجَجِ الحُبِّ
فَزيْدِيهِ مِنْ حُبٍّ لِيَزْدادَ مِنْ هُدىً✳ وأَرْويهِ مِنْ سَلْسَالِ مَنْهَلِهِ العَذْبِ
مَتَى يَجْمَعُ الرَّحْمَانُ بَيْني وبَيْنَكُمْ✳ فَحَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا لِقَاؤُكُمْ حَسْبِي
لَقَدْ ذَابَ قَلْبِي مِنْ مُكَابَدَةِ النَّوَى✳ فَرُحْماكَ بي يا رَبُّ رَحْمَاكَ بِي رَبِّي
سورابايا بين عامي 19271928م