6,796 قراءة
شرح النص

إنه النسيان

أقسم أنني لا أذكر حتى اسمها ,

بل سأموت وأنا أدعوها ماريا ,

ليس لمجرد نزوة شاعر

بل لمظهرها , مظهر الميدان الريفي ,

يا لتلك الأوقات ! أنا خيال مآتة ,

وهي صبية شاحبة وكئيبة .

عند عودتي من المدرسة ذات مساء

علمت بموتها الذي لا تستحقه ,

وهو نبأ سبب لي خيبة أمل

حتى أنني ذرفت دمعة عند سماعه.

نعم , دمعة من سيصدق !

وأنا الشخص الممتلئ حيوية .

إذا كان لي أن أسلم بما قاله ..

من حملوا الخبر

فلابد أن أعتقد، دون أدني تردد،

أنها ماتت وأسمي في حدقتيها ,

الأمر الذي يدهشني، لأنها لم تكن

أبدا بالنسبة لي سوي صديقة.

لم يكن لي معها أبدا أكثر

من علاقات مجاملة صارمة،

لا أكثر من كلمات وكلمات

وذكر البلابل مرة أو اثنتين.

عرفتها في قريتي (من قريتي

لم تتبق سوي حفنة من رماد )

لكنني لم أر لها أبدا مصيرا

سوي مصير صبية حزينة ومتألمة .

إلي هذا الحد كان الأمر

حتى إنني أخذت أخاطبها

باسم ماريا السماوي ,

وهو أمر يثبت بوضوح

الدقة المحورية لمذهبي .

ربما أكون قبلتها ذات مرة ,

مَنذا الذي لا يقبل صديقاته !

لكن لا حظوا أنني فعلت ذلك

دون أن أنتبه تماما لما أفعل .

لن أنكر , حقا كانت تروقني

صحبتها الأثيرية والكسولة

التي كانت كالروح الهادئة

التي تسري في الزهور المنزلية

لا يمكنني أن أخفي بأية حال

الأهمية التي كانت لابتسامتها

ولا أنفي التأثير الأثير

الذي كانت تمارسه حتى علي الأحجار.

لنضف , كذلك أن عينيها

كانتا المصدر الموثوق لليل .

كذلك من الضروري ,رغم كل شيء .

أن تفهموا أنني لم أكن أحبها

إلا بتلك العاطفة الغامضة .

التي نخص بها قريباً مريضاً

ورغم هذا يحدث , رغم هذا ,

ذلك الذي مازال يدهشني حتى اليوم ,

ذلك المثال الفريد وغير المسبوق

في أن تموت واسمي في حدقتيها ,

هي الوردة المتعددة العفيفة ,

هي التي كانت قنديلاً أصيلاً

إنهم علي حق , علي حق تماما أولئك الناس

الذين يقضون حياتهم شاكين ليل نهار

من أن العالم الغادر الذي نحياه

لا يساوي عجلة متوقفة:

القبر أشرف بكثير ,

وورقة شجر متعفنة تفوقه قيمة

لا شيء حقيقي هنا لاشيء يدوم ,

ولا حتى لون الزجاج الذي ننظر من خلاله .

اليوم يوم ربيعي أزرق

أظني سأموت شعراً ,

من تلك الفتاة الحزينة الشهيرة

لا أذكر حتى الاسم

لا أعرف سوي أنها عبرت بهذا العالم

كحمامة هاربة :

نسيتها دون رغبة ببطء.

ككل أشياء الحياة .

***

ترجمة

أحمد حسان

نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن