تِهْ دَلاَلاً فأَنْتَ أهْلٌ لِذَاكا✳ وتحَكّمْ فالحُسْنُ قد أعطاكا
ولكَ الأمرُ فاقضِ ما أنتَ قاض✳ فَعَلَيَّ الجَمَالُ قد وَلاّكَا
وتَلافي إن كان فه ائتلافي✳ بكَ عَجّلْ به جُعِلْتُ فِداكا
وبِمَا شِئْتَ في هَواكَ اختَبِرْنِي✳ فاختياري ما كان فيِه رِضَاكَا
فعلى كُلّ حالَةٍ أنتَ مِنّي✳ بيَ أَوْلى إذ لم أَكنْ لولالكا
وكَفَاني عِزّاً بحُبّكَ ذُلّي✳ وخُضوعي ولستُ من أكْفاكا
وإذا ما إليكَ بالوَصْلِ عَزّتْ✳ نِسْبَتِي عِزّةً وصَحّ وَلاكا
فاتّهامي بالحبّ حَسْبي وأنّي✳ بَيْنَ قومي أُعَدّ مِنْ قَتْلاَكَا
لكَ في الحيّ هالِكٌ بِكَ حيٌّ✳ في سبيلِ الهَوَى اسْتَلَذّ الهَلاَكَا
عَبْدُ رِقّ ما رَقّ يوماً لعَتْقٍ✳ لَوْ تَخَلّيْتَ عنهُ ماخَلاّكا
بِجَمَالٍ حَجَبْتَهُ بجَلاَلٍ✳ هامَ واستَعْذَبَ العذابَ هُناكا
وإذا ما أَمْنُ الرّجا منهُ أدْنا✳ كَ فعَنْهُ خَوْفُ الحِجى أَقصاكا
فبِإقْدَام رَغْبَةٍ حينَ يَغْشا✳ كَ بإحجامِ رَهبْةٍ يخشاكا
ذابَ فلبي فَأْذَنْ لَهْ يَتَمَنّا✳ كَ وفيِه بَقِيّةٌ لِرَجَاكَا
أو مُرِ الغُمْضَ أَنْ يَمُرّ بجَفْنِي✳ فكأني بِهِ مُطِيعاً عَصَاكا
فعسى في المَنام يَعْرِضُ لي الوَهْ✳ مُ فيوحي سِرّاً إليّ سُراكا
وإذا لم تُنْعِشْ بِرَوْحِ التّمَنّي✳ رَمَقِي واقتضى فنائي بَقاكا
وحَمَتْ سُنّةُ الهوَى سِنَةَ الغُمْ✳ ضِ جُفُونِي وحَرّمَتْ لُقْياكا
أبْقِ لي مقْلَةً لَعَلّيَ يوماً✳ قبل مَوتي أَرَى بها مَنْ رآكا
أينَ مِنّي ما رُمْتُ هيهات بل أي✳ نَ لعَيْنِي بالجَفْنِ لثمُ ثَراكا
فبَشيري لو جاء منكَ بعَطْفٍ✳ وَوُجُودي في قَبْضَتِي قلتُ هاكا
قد كفى ما جرَى دماً من جُفُونٍ✳ بك قرحَي فهل جرى ما كفاكا
فأَجِرْ من قِلاَكَ فيك مُعَنّىً✳ قبلَ أَن يعرفَ الهَوَى يَهواكا
هَبْكَ أنَ اللاّحي نَهاهُ بِجَهْلٍ✳ عنك قل لي عن وَصْلِهِ من نَهاكا
وإلى عِشْقِكَ الجَمالُ دعاهُ✳ فإلى هجَرِهِ تُرى من دعاكا
أتُرى من أفتَاكَ بالصّدّ عنّي✳ ولغَيري بالوُدّ مَن أفتاكا
بانْكِسَاري بِذِلّتي بخُضوعي✳ بافْتِقَاري بفَاقَتي بغِناكا
لا تَكِلْنِي إلى قُوَى جَلَدٍ خا✳ نَ فإنّي أَصْبَحْتُ من ضُعَفَاكَا
كُنْتَ تجْفُو وكان لي بعضُ صَبْرٍ✳ أحسَنَ اللهُ في اصطباري عَزاكا
كم صُدوداً عساكَ ترْحَمُ شكْوا✳ يَ ولو باسْتِمَاعِ قولي عساكا
شَنّعَ المُرْجِفونَ عنكَ بِهَجري✳ وأشاعُوا أنّي سَلَوْتُ هَواكا
ما بأحشائهِمْ عشِقْتُ فأسلُو✳ عنك يوماً دعْ يهجُروا حاشاكا
كيفَ أسلو ومُقْلَتي كلّما لا✳ حَ بُرَيْقٌ تلَفّتَتَ لِلِقاكا
إنْ تَبَسّمتَ تحتَ ضوءِ لِثَامٍ✳ أو تَنَسّمْتُ الرّيحَ من أنْباكا
طِبْتُ نفْساً إذ لاحَ صُبْحُ ثنايا✳ كَ لِعَيْنِي وفاحَ طيبُ شذاكا
كُلُّ مَنْ في حِمَاكَ يَهْوَاكَ لكِن✳ أنا وحدي بكُلّ من في حِماكا
فيكَ معنىً حَلاّكَ في عينِ عقلي✳ وبه ناظري مُعَنّى حِلاكا
فُقْتَ أهْلَ الجمال حُسْناً وحُسْنى✳ فَبِهِمْ فاقةٌ إلى معناكا
يُحْشَرُ العاشقونَ تحتَ لِوائي✳ وجميعُ المِلاحِ تحتَ لِواكا
ما ثناني عنكَ الضّنَى فبماذا✳ يا مَلِيحُ الدّلالُ عني ثناكا
لكَ قُرْبٌ منّي بِبُعْدِكَ عنّي✳ وحُنُوٌّ وجَدْتُه في جَفاكا
عَلّمَ الشّوقُ مُقلتي سَهَر اللَّيْ✳ لِ فصارت من غيرِ نوْم تراكا
حبّذا ليلَةٌ بها صِدْتُ إسْرا✳ كَ وكان السّهادُ لي أشْراكا
نابَ بدرُ التّمامِ طَيْفَ مُحَيّا✳ كَ لطَرْفي بيَقْظَتي إذ حكاكا
فتراءيتَ في سِواكَ لِعَيْنٍ✳ بكَ قَرّتْ وما رأيتُ سِواكا
وكذاكَ الخليلُ قَلّبَ قبلي✳ طَرْفَهُ حين راقبَ الأفلاكا
فالدّياجي لنا بكَ الآن غُرٌّ✳ حيثُ أهديتَ لي هُدىً من سَناكا
ومتى غِبْتَ ظاهِراً من عياني✳ أُلفِهِ نحوَ باطني ألقاكا
أهلُ بَدْرٍ رَكْبٌ سَرَيْتَ بلَيْلٍ✳ فيه بل سار في نَهار ضياكا
واقتباسُ الأنوارِ من ظاهري✳ غيرُ عجيبٍ وباطني مأواكا
يعبَقُ المسْكُ حيثُما ذُكر اسمي✳ مُنْذُ نادَيْتَني أُقَبّلُ فاكا
ويَضُوعُ العبيرُ في كلّ نادٍ✳ وهْوَ ذِكْرٌ معَبِّرٌ عن شذاكا
قال لي حُسنُ كلّ شيءٍ تجلّى✳ بي تَمَلّى فقلتُ قَصدي وراكا
لي حبيب أراكَ فيه مُعَنّىً✳ غُرّ غَيري وفيه مَعنىً أراكا
إن توَلّى على النّفوس تَوَلّى✳ أو تجَلّى يستعبِدُ النُّساكا
فيه عوّضتُ عن هُداي ضلالاً✳ ورَشادي غَيّاً وسِتري انهتاكا
وحّدَ القلبُ حُبّهُ فالتِفاتي✳ لكَ شِرْكٌ ولا أرى الإِشراكا
يا أخا العّذلِ فيمن الحُسْنُ مثلي✳ هامَ وجْداً به عَدِمْتُ أخاكا
لو رأيتَ الذي سَبَانيَ فيه✳ مِنْ جَمالٍ ولن تراهُ سبَاكا
ومتى لاحَ لي اغتَفَرْتُ سُهادي✳ ولعَيْنَيّ قُلْتُ هذا بِذاكا