طَواني الهَمُّ واسْتَعْصَتْ لَيالِ✳ وَيُبْلِي فَوْرَةَ الأَشْواقِ بالِي
وأكتمُ غُصّةً في الروحِ حتّى✳ كأنّ الصمتَ أضحى من خِصالي
أنا يا صاحبي نِصفانِ شتّى✳ تُنازِعُني يَميني عن شِمالي
فنِصفٌ يشتهي الإبحارَ دَومًا✳ ونِصفٌ سائرُ نحو المحالِ
أنا المَصلوبُ في جِذعِ الأماني✳ أُكابِدُ في الهوى مُرَّ المَنالِ
بَكَيتُ ولم يَرُقْ للدَّمعِ عَيني✳ كأنَّ الدَّمعَ يَأنَفُ من مآلي
تُعاتِبُني القَوافي كلَّ يومٍ:✳ أما شَبِعَ القَصيدُ من الخيالِ؟
وكيفَ نَصوغُ للآهاتِ لَحناً✳ وعُودُ الحُبِّ مَبتورُ الحِبالِ؟
أيا ريحَ النّوى، رفقًا بقلبي✳ فقد جَفّتْ ينابيعُ الوصالِ
غريبٌ في مَدارِ الرُّوحِ وحـدي✳ أُسائِلُ عَن أمانيَّ الخوالي
خَلعتُ الحُبَّ ثوباً من شجونٍ✳ ولكِنَّ الهُمومَ أَبَت زَوالي
أُداري في الحَشا جُرحاً قديماً✳ يُفتِّقُ نَزفُهُ صبر احتِمالي
لعلَّ الذِّكرياتِ تَكُفُّ عَنّي✳ فقد أضنى سَرابُ الرَّملِ حالي
سَأَسكُنُ في بِلادِ الصَّمتِ حتّى✳ يَمَلَّ الصَّمتُ من طُولِ السُّؤالِ
وداعاً يا رُكامَ الذكرِ إنّي✳ عَزَمْتُ الآنَ فاستبقِ ارتِحالي