النفسُ يا ويحَها في الشَّرِّ مُنطلقه✳ وعن دروب الهُدى والخير مُنغلقه
عجِبتُ من فِعلِها واللهُ أوجدَها✳ وكوَّنَ الجِسْمَ والأحشاءَ من عَلَقَه
وأوجد القلب والتفكير واكتملتْ✳ بدائعُ الصنعِ في الأسماع والحَدَقَه
هذا الصباحُ وهذا النورُ كيف أتى؟✳ ولتسألِ الليلَ من هذا الذي وسَقَه؟
وسَيَّرَ الأرضَ والأقمارَ في فَلَكٍ✳ وصَيَّرَ الشمسَ بالنيرانِ مُحترقه
وأنطقَ الكونَ بالآياتِ شاهدةً✳ اللهُ أكبرُ هذا الكونُ من خَلَقَه؟
فيهِ السماءُ وما بعدَ السماءِ وما✳ لا يُدرك الناسُ مهما قَدَّروا أُفُقَه
وكل هذا الذي في الخَلق لا يأتي✳ في العرش إلا إذا أبصرته حَلَقَه
أرى الغمامةَ من فوقي محملةً✳ مثلَ الجبالِ وفي أجوافها وَدَقَه
لو أنها وقعت في الأرض لانهَدَمَتْ✳ لكنها هكذا في الجو ملتصقه
والحَبُّ ينبُتُ في غَبْراءَ مُقفرةٍ✳ لما ارتوى بغياث المُزْنِ مَنْ فَلَقَه؟
أما ترى نخلةً شَمَّاء باسقةً✳ هَلاَّ تأمَّلْتَ في الأكمامِ والورقه
تلك الفراشةُ بالألوانِ زاهيةً✳ كيفَ استحالتْ بهذا الحُسْنِ من يَرَقَه
وزهرةٍ تتزيَّا في الحقولِ أَمَا✳ رأيتَ كيفَ بَدَتْ باللونِ مؤتلِقه
والنهر يَجري ويَسقي الناسَ من كَرَمٍ✳ يُعَلِّمُ الناسَ فِعلَ الخيرِ والصَّدَقه
من يا تُرى ساقَهُ في الأرضِ ملتوياً✳ وعَلَّمَ الأرضَ حتى تحتوي طُرَقَه
وهل رأيتَ دبيبَ النملِ مُدَّخِراً✳ وبيتُهُ في ترابِ الأرضِ قد خَرَقَه
إن الذي قد هدى للحوتِ مأكَلَهُ✳ هو الذي من فُتاتِ الأرضِ قد رَزَقَه
عجائبٌ من بديعِ الصُّنعِ أوجدهُ✳ ربٌ عظيمٌ تعالى عندما مَشَقَه
فيا فؤادي ونفسي هَذِّبا سَيْرِيْ✳ فإنني أبتغي من خالقي شفقه