أَزجي جَوادي بقَفرٍ حَفَهُ الخَطَرُ✳ لا عُشبَ فيهِ، ولا ظِلٌّ، ولا شَجَرُ
حتى إذا أَلِفَتْ أَقدَامُها ذا الثَرى✳ لانَ الحُزونُ، وزالَ الوعثُ والحجرُ
ثم انثنيتُ، وحرفُ الشعرِ مُنسكِبٌ✳ كأنهُ الغيثُ إذ يَحيا به الشجرُ
فما سَقَتها غيومُ الجوِّ مُذ خُلِقَتْ✳ لكن سقاها بيانٌ ماؤهُ الدُّرَرُ
حتى استفاقتْ ربى القفراءِ باسمةً✳ فَأَورَقَ الغُصنُ فِيهَا مَائِلَ الثَمَرُ
وفَتَّحَ الرَّوضُ أَكْمَاماً مُعَطَّرةً✳ يَزهُو بِها النَّدى وَالرَّيحانُ والزَّهَرُ
وتَصْدَحُ الطَّيرُ في الأَغصانِ ساجِعةً✳ تَجلو الصَّدَى عَن فؤَادٍ هَدَّهُ العُسرُ
ويَأْنَسُ الظَّبيُ في أَرجائِها مَرِحاً✳ يَختَالُ فيها فَلا ذُعرٌ ولا حَذَرُ
فإن رأيتَ بساطَ الأرضِ مُزدهِراً✳ فما سقى تُربَها غيثٌ ولا مطرُ
وإنَّما نَبتتْ من فيضِ قافيتي✳ فأصبحَ اليبسُ روضاً يانعاً عَطِرُ