ما كرَّموكَ ولكنْ كرَّموا الأَدبا✳ تاللهِ ما ذاك إلا بعضُ ما وَجَبا
وكيف يُجزى بألفاظٍ منمقةٍ✳ من كان من نفثاتِ الروح ما وهبا
حَسْبُ الأديبِ من الدنيا مكافأةً✳ واعٍ لما بمداد القلب قد كتبا
إن اليَراع ويَبري الطفلُ هامته✳ يبري الرؤوس التي عنها الحسام نبا
كم دكَّ عرشًا ملوك الأرض ترهبه✳ فعاد مبتسمًا والظلم مكتئبا
إنْ يدْعُهُ الحق لبَّى ناشرًا علمًا✳ أو يدْعُهُ البُطْل ألقى سيفه وأبى
يفترُّ ثغرُ الضحى إن سُرّ مبتهجًا✳ وتُحْدِث الأرض زلزالاً إذا غضبا
والشعرُ أبلغه معنًى وألطفه✳ ما طار بالنفس في أحلامها طربا
لله درُّك قد جاوزتَ غايتَهُ✳ كلاكما نال من أمجاده الأربا
فرُبَّ وصفٍ أعار البدر حُلّته✳ فغار مما وصفتَ البدرُ واحتجبا
وربَّ قافيةٍ هاجت لها أممٌ✳ فهاج عند صداها البحرُ واضطربا
غرّدت ما شاء إلهامٌ حُبِيت به✳ فأطربَ العُجْمَ هذا الشدو والعربا
تمنّتِ الغادة الحسناء لو لبستْ✳ من زهو رسمِك لونًا هزّها عجبا
قلّدتَ أمَّ اللغاتِ الدُّرَّ منتظمًا✳ وصغت للضادِ من آياتها ذهبا
ورضت جامحة الأوزان مرغمةً✳ فعاد للنظم ما مِن حسنهِ ذهبا
لولا بقيّةُ فرسانٍ تُواكبها✳ لصاحتِ اللغةُ الغرّاء وا حَرَبا
يهْنيكَ أن أجمعتْ كلُّ القلوب على✳ تكريم أخطلها ناءٍ كمَنْ قَرُبا
إن كان للشعر أهلٌ يستعزُّ بهمْ✳ فأنت للشعر أهلٌ أنْ تكونَ أبا