264 قراءة
شرح النص

يا سيدتي

حِينَ رَأَيْتُكِ...

نَسِيتُ مَنْ أَكُونْ

وَتَوَقَّفَ فِي عَقْلِيَ الزَّمَنْ..

كَأَنَّكِ سِحْرٌ

اخْتَالَ قَلْبِي وَسَكَنْ

حِينَ ظَهَرْتِ

ارْتَبَكَ الضَّوءُ فِي كُلِّ الجِهَات

وَتَعَثَّرَ الوَقْتُ فِي خُطَاكِ

كَأَنَّ الصَّبَاحَ

تَعَلَّمَ لِلتَّوِّ

كَيْفَ يَكُونُ جَمِيلًا

وَكَأَنَّ المَدَى ذَابَ فِي سَمَاكِ

فِي عَيْنَيْهَا..

وَسَاعُ المَهَا العَرَبِيّ

وَفِي ضِحْكَتِهَا..

صَخَبُ السَّامْبَا اللَّاتِينِيّ

شَعْرُهَا غَابَاتٌ أَفْرِيقِيَّةٌ

تَمْتَصُّ النُّور

وَخُدُودُهَا..

جِلَّنَارٌ شَامِيٌّ يَمِيدُ دَلَالاً

بَشَرَتُهَا؟

امْتِزَاجُ خَمْرَةِ بَابِلَ

بِبَيَاضِ الثُّلُوجِ الشَّمَالِيَّة

مَمْشُوقَةٌ كَغُصْنِ وَرْدَةٍ نَادِيَة

فِيهَا طُولُ النَّخْلِ

وَرَشَاقَةُ غَزَالٍ شَارِد

أَمَّا رُوحُهَا..

فَفَلْسَفَةٌ فَارِسِيَّةٌ

تَحْمِلُ عُمْقَ الكَوْنِ

بِأُنُوثَةٍ صِينِيَّةٍ هَادِئَة

وَتَرَفٍ أَنْدَلُسِيٍّ بَاذِخ

هِيَ لَيْسَتْ امْرَأَةً مِنْ بَلَدْ..

هِيَ الأَرْضُ

حِينَ قَرَّرَتْ أَنْ تَكُونَ جَسَدْ!

فَالجَمَالُ تَعْبِيرٌ صَغِيرٌ

يَخْجَلُ مِنْ عَيْنَيْكِ

وَيَتَوَارَى خَلْفَ هَذَا الكَمَال

فَتَهَاوَى الوَصْفُ

أَمَامَ حُسْنِكِ

فَلَا وَصْفًا يَصِفُ هَذَا الجَمَال

فَقَدْ صَفَا اللهُ فِيكِ الحُسْنُ صَفاً

وَجَعَلَ السِّحْرَ فِي عَيْنَيْكِ وَصْفَا

يَا صَفَاءَ الرُّوحِ

فِي أَسْمَى الخَطَايَا

يَا هُدُوءَ المَاءِ

فِي سِرِّ المَرَايَا

صَمْتُكِ المَعْزُوفُ

شِعْرٌ لَا يُقَال

وَارْتِعَاشُ النُّورِ

فِي كَفَّيْكِ خَال

خَالُ حُسْنٍ

فَوْقَ خَدِّ الكَوْنِ خَال

فَأَيُّ وَصْفٍ فِيكِ يُقَال..

وَأَيُّ وَصْفٍ

يَصِفُ هَذَا الجَمَال?!

كَأَنَّكِ حُورٌ عِينٌ خَبَّأَهَا اللهُ.. لِيُدْهِشَ بِكِ العَالَمْ!

وَفِكْرَتُهُ الأَبْهَى.. حِينَ أَرَادَ أَنْ يَقُولْ:

أَنَّ الحُورَ يُمكِنُ أَنْ تَمْشِيَ فَوْقَ الأَرْضِ.. وَتَخْتَالَ العُقُولْ!

يَا سَيِّدَتِي

أَنَا لَا أَقُولُ

أَنْتِ جَمِيلَةٌ..

بَلْ أَنْتِ كُلُّ المَدَارَات!

فَالجَمَالُ تَعْبِيرٌ صَغِيرٌ

يَخْجَلُ مِنْ عَيْنَيْكِ

وَيَتَوَارَى خَلْفَ هَذَا الكَمَال

فَتَهَاوَى الوَصْفُ

أَمَامَ حُسْنِكِ

فَلَا وَصْفًا

يَصِفُ هَذَا الجَمَال

يَا سَيِّدَتِي

فِيكِ تَنَاقُضٌ فَاتِن

فِيكِ تَرَفُ الأَمِيرَاتِ

وَطُمَأْنِينَةُ البُيُوتِ القَدِيمَة

وَغُمُوضُ المُوسِيقَى

الَّتِي نَفْهَمُهَا بِقُلُوبِنَا

وَلَا نَسْتَطِيعُ شَرْحَهَا

حِينَ تَنْظُرِينَ نَحْوِي..

أَشْعُرُ أَنَّ العَالَمَ

يُخَفِّفُ ضَجِيجَهُ احْتِرَامًا

وَأَنَّ المَجَرَّاتِ

تُغَيِّرُ تَرْتِيبَهَا خَجَلًا

وَأَنَّ الوَقْتَ

يَجْلِسُ صَامِتًا

كَيْ لَا يُفْسِدَ

لَحْظَةَ تَأَمُّلِكِ

يَا اِمْرَأَةً

تَجْعَلُ اللُّغَةَ

أَضْيَقَ مِنَ الكَلِمَات

وَلَوْ رَآهَا الشُّعَرَاءُ

لَاعْتَزَلُوا الكِتَابَة

وَلَوْ مَرَّتْ

عَلَى قَلْبِ مَيِّتٍ

لَعَادَتْ إِلَيْهِ الحَيَاة

يَا سَيِّدَتِي..

لَوْ أَنَّ الجَمَالَ

أَرَادَ رُؤْيَةَ نَفْسِهِ

لَاخْتَارَ فِيكِ

صُورَتَهُ وَمَعْنَاهُ

أَنَا لَا أُحِبُّكِ

كَعَاشِقٍ عَادِيّ

أَنَا أُحِبُّكِ

كَمَا يُحِبُّ العَطْشَانُ

فِكْرَةَ المَطَر

وَكَمَا يُحِبُّ المَنْفِيُّ

أَوَّلَ نَافِذَةٍ

تَدُلُّهُ عَلَى الوَطَن

أَنَا أُؤْمِنُ بِكِ..

كَمَا يُؤْمِنُ اللَّيْلُ

أَنَّ الفَجْرَ سَيَأْتِي

وَكَمَا تُؤْمِنُ القَصِيدَةُ

أَنَّ هُنَاكَ عَيْنَيْنِ

خُلِقَتَا فَقَطْ

لِكَيْ تَرَاكِ

يَا سَيِّدَتِي..

إِنِّي أُحِبُّك

نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن