على صَوْتِ كُلِّ الأرْضِ يَطْغى نِداؤها✳ ويَكْسِرُ ظَهْرَ العاشِقينَ انْحِناؤها
مِنَ اليَأسِ تَخْشى مِنْ تَمَزُّق روحِنا✳ فَيَكْسو زَمانَ البُغْضِ حُبّاً رِداؤها
على الوردِ تخشى منْ ذبولِ حنانِهِ✳ وتبكي على قلقِ النسيمِ سماؤها
إذا فَرَّقَتْ بَيْنَ الأشِقّاءِ مِحْنَةٌ✳ إلى الحاءِ مِلْءَ الكَوْنِ تَمْتَدُّ باؤها
إذا ضحكتْ تشدو المسافاتُ غبطةً✳ فيُدمي قلوبَ الحاقدينَ بكاؤها
إذا جَفَّ عِطْرُ العيدِ في قلبِ لهفةٍ✳ يُلقِّحُ أنْفاسَ الورودِ هَواؤها
وإنْ جَفَّ نَبْعُ الخَيْرِ والأرضُ أقْفَرَتْ✳ سَيَرْوي عُروقَ الخَيْرِ بالحُبِّ ماؤها
يجيء إليها المُتعبون يضمُّهمْ✳ على حزنِهم والبردِ دفئاً غطاؤها
إذا لمْ يبلَّ الصيفُ ريقَ حنينهم✳ سلاماً وبرداً للحنينِ شتاؤها
يرقُّ لساني حين أنطقُ باسمِها✳ وغطَّى على أوجاعِ عمري ابتلاؤها
تُعاني كما أيّوبُ ظَلَّتْ ولَمْ يَزَلْ✳ يَفيضُ على الصَّبْرِ الجَميلِ دُعاؤها
تُقاسي بِبَطْنِ الحوتِ دَهْراً مِنَ الأسى✳ يُردِّدُ يا أللهُ ظَلَّ ابْتلاؤها
تُقابِلُنا بالحُبِّ والشَّوْقِ كُلَّما✳ رَجِعْنا كَما نَبْغي ويَبْغي رَجاؤها
وإنْ ضاقَ صَدْرُ الحُلْمِ في ساحَةِ المنى✳ يَصيرُ مَلاذاً دِفْؤها واحْتِواؤها
تُوزعُّ لِلأَكْوانِ صَبْراً وحِكْمَةً✳ ويَرْفَعُ رأسَ المَجْدِ فينا انْتِماؤها
أُكَنَّى بِبِنْتِ الشّامِ تَخْتالُ دَمْعَتي✳ يُحمِّلني عِبئاً ثَقيلاَ ضِياؤها