أَرَحَلتَ مِن سَلمى بِغَيرِ مَتاعِ✳ قَبلَ العُطاسِ وَرُعتَها بِوَداعِ
مِن غَيرِ مَقلِيَةٍ وَإِنَّ حِبالَها✳ لَيسَت بِأَرمامٍ وَلا أَقطاعِ
إِذ تَستَبيكَ بِأَصلَتِيٍّ ناعِمٍ✳ قامَت لِتَفتِنَهُ بِغَيرِ قِناعِ
وَمَهاً يَرُفُّ كَأَنَّهُ إِذ ذُقتَهُ✳ عانِيَّةٌ شُجَّت بِماءِ وِقاعِ
أَو صَوبُ غادِيَةٍ أَدَرَّتهُ الصَبا✳ بِبَزيلِ أَزهَرَ مُدمَجٍ بِسَياعِ
فَرَأَيتُ أَنَّ الحُكمَ مُجتَنِبُ الصِبا✳ وَصَحَوتُ بَعدَ تَشَوُّقٍ وَرُواعِ
فَتَسَلَّ حاجَتَها إِذا هِيَ أَعرَضَت✳ بِخَميصَةٍ سُرُحِ اليَدَينِ وِساعِ
صَكّاءَ ذِعلِبَةٍ إِذا اِستَدبَرتَها✳ حَرَجٍ إِذا اِستَقبَلَتها هِلواعِ
وَكَأَنَّ قِنطَرَةً بِمَوضِعِ كورِها✳ مَلساءَ بَينَ غَوامِضِ الأَنساعِ
وَإِذا تَعاوَرَتِ الحَصا أَخفافُها✳ دَوّى نَواديهِ بِظَهرِ القاعِ
وَكَأَنَّ غارِبَها رَباوَةُ مَخرَمٍ✳ وَتَمُدُّ ثِنيَ جَديلِها بِشِراعِ
وَإِذا أَطَفتَ بِها أَطَفتَ بِكَلكَلٍ✳ نَبِضِ الفَرائِصِ مُجفَرِ الأَضلاعِ
مَرِحَت يَداها لِلنَجاءِ كَأَنَّما✳ تَكرو بِكَفَّي لاعِبٍ في صاعِ
فِعلَ السَريعَةِ بادَرَت جُدّادَها✳ قَبلَ المَساءِ تَهُمُّ بِالإِسراعِ
فَلَأُهدِيَنَّ مَعَ الرِياحِ قَصيدَةً✳ مِنّي مُغَلغَلَةً إِلى القَعقاعِ
تَرِدُ المِياهَ فَما تَزالُ غَريبَةً✳ في القَومِ بَينَ تَمَثُّلٍ وَسَماعِ
وَإِذا المُلوكُ تَدافَعَت أَركانُها✳ أَفضَلتَ فَوقَ أَكُفِّهِم بِذِراعِ
وَإِذا تَهيجُ الريحُ مِن صُرّادِها✳ ثَلجاً يُنيخُ النَيبَ بِالجَعجاعِ
أَحلَلتَ بَيتَكَ بِالجَميعِ وَبَعضُهُم✳ مُتَفَرِّقٌ لِيَحُلَّ بِالأَوزاعِ
وَلَأَنتَ أَجوَدُ مِن خَليجٍ مُفعَمٍ✳ مُتَراكِمِ الآذِيِّ ذي دُفّاعِ
وَكَأَنَّ بُلقَ الخَيلِ في حافاتِهِ✳ يَرمي بِهِنَّ دَوالِيَ الزُرّاعِ
وَلَأَنتَ أَشجَعُ في الأَعادي كُلِّها✳ مِن مُخدِرٍ لَيثٍ مُعيدِ وِقاعِ
يَأتي عَلى القَومِ الكَثيرِ سِلاحُهُم✳ فَيَبيتُ مِنهُ القَومُ في وَعواعِ
أَنتَ الوَفِيُّ فَما تُذَمُّ وَبَعضُهُم✳ تودي بِذِمَّتِهِ عُقابُ مَلاعِ
وَإِذا رَماهُ الكاشِحونَ رَماهُمُ✳ بِمَعابِلَ مَذروبَةٍ وَقِطاعِ
وَلِذاكُمُ زَعَمَت تَميمٌ أَنَّهُ✳ أَهلُ السَماحَةِ وَالنَدى وَالباعِ