أَلا زَعَمَت أَسماءُ أَن لا أُحِبُّها✳ فَقُلتُ بَلى لَولا يُنازِعُني شُغلي
جَزَيتُكِ ضِعفَ الوُدِّ لِما شَكَيتِهِ✳ وَما إِن جَزاكِ الضِعفَ مِن أَحَدٍ قَبلي
لَعَمرُكَ ما عَيساءُ تَتبَعُ شادِناً✳ يَعِنُّ لَها بِالجِزعِ مِن نَخِبِ النَجلِ
إِذا هِيَ قامَت تَقشَعِرُّ شَواتُها✳ وَيُشرِقُ بَينَ الليتِ مِنها إِلى الصُقلِ
تَرى حَمَشاً في صَدرِها ثُمَّ إِنَّها✳ إِذا أَدبَرَت وَلَّت بِمُكتَنِزٍ عَبلِ
وَما أُمُّ خِشفٍ بِالعَلايَةِ تَرتَعي✳ وَتَرمُقُ أَحياناً مُخاتَلَةَ الحَبلِ
بِأَحسَنَ مِنها يَومَ قالَت كُلَيمَةً✳ أَتَصرِمُ حَبلي أَم تَدومُ عَلى الوَصلِ
فَإِن تَزعُميني كُنتُ أَجهَلُ فيكُم✳ فَإِنّي شَرَيتُ الحِلمَ بَعدَكِ بِالجَهلِ
وَقالَ صِحابي قَد غُبِنتَ وَخِلتُني✳ غَبَنتُ فَلا أَدري أَشَكلُهُمُ شَكلي
فَإِن تَكُ أُنثى في مَعَدٍّ كَريمَةً✳ عَلَينا فَقَد أُعطيتِ نافِلَةَ الفَضلِ
عَلى أَنَّها قالَت رَأَيتُ خُوَيلِداً✳ تَنَكَّرَ حَتّى عادَ أَسوَدَ كَالجِذلِ
فَتِلكَ خُطوبٌ قَد تَمَلَّت شَبابَنا✳ زَماناً فَتُبلينا الخُطوبُ وَما نُبلي
وَتُبلى الأُولى يَستَلئِمونَ عَلى الأولى✳ تَراهُنَّ يَومَ الرَوعِ كَالحِدَإِ القُبلِ
فَهُنَّ كَعِقبانِ الشُرَيفِ جَوانِحٌ✳ وَهُم فَوقَها مُستَلئِمو حَلَقِ الجَدلِ
مَنايا يُقَرِّبنَ الحُتوفَ لِأَهلِها✳ جِهاراً وَيَستَمتِعنَ بِالأَنَسِ الجَبلِ
وَمُفرِهَةٍ عَنسٍ قَدَرتُ لِرِجلِها✳ فَخَرَّت كَما تَتّابَعُ الريحُ بِالقَفلِ
لِحَيٍّ جِياعٍ أَو لِضَيفٍ مُحَوَّلٍ✳ أُبادِرُ ذِكرا أَن يُلَجَّ بِهِ قَبلي
رَوَيتُ وَلَم يَغرَم نَديمي وَحاوَلَت✳ بَني عَمِّها أَسماءُ أَن يَفعَلوا فِعلي
فَما فَضلَةٌ مِن أَذرِعاتٍ هَوَت بِها✳ مُذَكَّرَةٌ عَنسٌ كَهادِيَةِ الضَحلِ
سُلافَةُ راحٍ ضُمِّنَتها إِداوَةٌ✳ مُقيَرَّةٌ رِدفٌ لِآخِرَةِ الرَحلِ
تَزَوَّدَها مِن أَهلِ مِصرٍ وَغَزَّةٍ✳ عَلى جَسرَةٍ مَرفوعَةِ الذَيلِ وَالكِفلِ
فَوافى بِها عُسفانَ ثُمَّ أَتى بِها✳ مَجَنَّةَ تَصفو في القِلالِ وَلا تَغلي
فَرَّوحَها مِن ذي المَجازِ عَشِيَّةً✳ يُبادِرُ أَولى السابِقاتِ إِلى الحَبلِ
فَجِئنَ وَجاءَت بَينَهُنَّ وَإِنَّهُ✳ لَيَسمَحُ ذِفراها تَزَغَّمُ كَالفَحلِ
فَجاءَ بِها كَيما يُوافِيَ حِجَّةً✳ نَديمُ كِرامٍ غَيرُ نِكسٍ وَلا وَغلِ
فَباتَ بِجَمعٍ ثُمَّ تَمَّ إِلى مِنىً✳ فَأَصبَحَ رَأداً يَبتَغي المَزجَ بِالسحلِ
فَجاءَ بِمَزجٍ لَم يَرَ الناسُ مِثلَهُ✳ هُوَ الضَحكُ إِلّا أَنَّهُ عَمَلُ النَحلِ
يَمانِيَةٍ أَحيا لَها مَظَّ مَأبِدٍ✳ وَآلِ قَراسٍ صَوبُ أَسقِيَةٍ كُحلِ
فَما إِن هَما في صَحفَةٍ بارِقِيَّةٍ✳ جَديدٍ أُرِقَّت بِالقَدومِ وَبِالصَقلِ
بِأَطيَبَ مِن فيها إِذا جِئتُ طارِقاً✳ وَلَم يَتَبَيَّن ساطِعُ الأُفُقِ المُجلى
إِذا الهَدَفُ المِعزابُ صَوَّبَ رَأسَهُ✳ وَأَمكَنَهُ ضَفوٌ مِنَ الثَلَّةِ الخُطلِ