يا حادياً هلا وقفت قليلا✳ فعساي أبرد بالحمول غليلا
أما يضرّك لو حبست فإنّ لي✳ قلبا غدا يوم الفراق عليلا
لأبثّ ما ألقاه من ألم الهوى✳ جملا وأوضح شرحها تفصيلا
وصلوا السرى بالسر حتى غادروا✳ قلبي ليعد مزارهم متبولا
واستقبلوا بخدا فليس لأدمعي✳ إن لم تقض عذرا يرى مقبولا
حثّوا المطايا واستقلّوا فاغتدى✳ صبري لتعذيبِ الغرام قليلا
وظلَلتُ أسأل ربعهم من لوعتي✳ وكفي المحبّ معالما وطلولا
ماذا عسى الأطلال تغنى إذ غدا✳ من بعد فرقتهم رمي مطلولا
يا جيرة الزوراء هل زور به✳ يفدى أسير لم يزل مفلولا
فالنوم أشبهكم بعادا إذ غدا✳ شبهي الخيال يخافة ونحولا
أهملتموني حيث لاح بمفرقي✳ شيب غدت منه الدموع همولا
لو رمت عنكم سلوة وأبتغي✳ بدلا سواكم ما وجدت بديلا
ولقد حمدت قصير ليلي بعدكم✳ وذممت من يوم الفراق طويلا
عينايَ أسبلتا الدموع فلو أرى✳ أنّي الفلق ما استطعت سبيلا
فكأنّ شمان كالدموع تفرّقاً✳ إذ راح جسمي كالخيال ضئيلا
أنّى تروم من القواني ذمَةً✳ أم كيف تثأر عندهُنّ قتيلا
ولقد خلقن ولا وفاء يرتجى✳ من ودّهنّ ولا منحن عقولا
خذ في سوى ما أنت فيه فللهوى✳ سمة يصير بها العزيز ذليلا
ما كنت أعهد منك تسحب للأذى✳ ذيلا فيعقب بعده تذليلا
كلا ولكن من عزيمك همّة✳ بخمت فاكسبت النجوم أفولا
لولا المساعي الغرّفي طلب العلا✳ ما رمت من دنيايَ حقا سؤلاء
وكذاك لولا مدح آل محمد✳ ما كنت في نظم العريض قؤولا
قوم لهم خلق الزمان واهلهُ✳ رب الأنام وأنزلَ التنزيلا
قوم إذا هجدوا يكون وقاؤهمُ✳ من كل ما يعروهم جبريلا
فلبكر مجدهم الأصيل ومدحهم✳ تتلوا الملائك بحكرة وأصيلا
لولاهم ما كان خلق في الدنا✳ كلا ولا بعث الإله رسولا
لولاهم ما كان نوح هاديا✳ حقا ولا اتخذ الإله خليلا
ولما غدا مرسى فكلّم ربّه✳ جهراً ولم يشف المسيح عليلا
بهم هدى الله الأنام وفصّل ال✳ قرآن والتوراة والإنجيلا
ويسير علمهم غدا في الخلق مب✳ ثوثاً فانقذها لكا ضلّيلا
مستودعو علم الإله وستره✳ والقائمون على البخاة دليلا
علموا بسرّ العالمينِ فعلمهم✳ لم يأت جبريلاً وميكائيلا
قوم تجلّى الله في ملكوته✳ فرأى محلّهم الجليل جليلا
شكرا الإله مساعيا لهم فقد✳ أبقوا النيل المكرمات سليلا
وتبّوؤا الفردوسَ مبدأ خلقهم✳ وتفيّؤوا ظلّ الإله ظليلا
فلقد أقاموا بالمعمّر حجّةً✳ شهدت بفضلهم الورى تفضيلا
ما شمت برقا من جميل خلاله✳ إلا رددت الطرف عنه كليلا
أعطى فلا حصر يحيط بجوده✳ حتى لقد أضحى السحاب بخيلا
يا ابن الوصيّ ويا ابن بنت محمد✳ أدركت من زمني بك التأملا
لولا نوالك في البرية صرّحت✳ زهر الأماني واكتسين ذبولا
ولو أن علمك لم يكن ما بيننا✳ رحنا ضلالا عالما مجهولا
أرعيتنا روض العلوم كأنّما✳ ردّ الإله لنا القرون الأولى
لا تلحني إن كنت عنك مقصّرا✳ لا استطيع إلى علاك وصولا
أضحت مناقب للنقيب تدلّني✳ سبل المديح فقد سلكت سبيلا
أوليت ما أملت صفاتك في العلا✳ حتى عجزتُ فلم أطق تطويلا
لو لم ألم دينا وأبنز كافرا✳ لمختك التكبير والتهليلا
فليهن شهر الصوم منك مؤمّل✳ أعطى المراد وبلّغ المأمولا