لهم طلل ما بين يبرين والحمى✳ غدا يستجيش الدمع حولا مجرّما
أهاب يثاويه النوى فتقوّضت✳ معالمهُ واستعجمت أن تكلّما
ديار أجدت حين أخلقها البلى✳ لقلبي غراما جار لما تحكّما
وقفت بها أخفي الغرام فأظهرت✳ كوامنه إذ فاض دمعي بها دما
وما ذاك من حبّ الخيام وإنما✳ غرام بمن قد كان فيها مخيّما
سرى البرق نجدبا فبتّ من الجوى✳ سليماً وقدماً كنت منه مسلّما
فاذكرني دارا بمنعرج اللوى✳ نعمت بها إذ كنت واصلت تنعما
أيا برق إن جاوزت برقةَ منشدٍ✳ فبلّغ سلامي ساكني أبرق الحمى
وقل لهم إن فرّقَ الدهر بيننا✳ فإن ودادي فيكم ما قصرّ ما
لذكركم بين الأضالع زفرة✳ أبت طول هذا الدهر إلا تضرّما
فيا ليتكم لما بعد تم بعثتمُ✳ خيالاً ليوافي في الرقاد مسلّما
وهل ذا يرى طيف الخيال وقد أبت✳ جفوني على طول النوى أن تهوّما
منازلهم بين الفرات وجلّقٍ✳ أبى الله أن أبكيك إلا تذمّما
وإنّي لا أخلي من الشوقِ دائباً✳ فؤادي ولا من طيب ذكرك لي فما
عرفت سطورا منك أخلفها البلى✳ وما راجع العرفان إلا توهّما
تذكّرت أيامي وأهلك جيرة✳ وعيشا بكلتي ساحتيك منعّما
فرحت بها أطوي الضلوع على أسى✳ علائقه طول المدى لن تصرّما
إلى كم يروع الخطب قلبي بفرقةٍ✳ ووشك نوى يبتزّ لحما وأعظُما
أفارق أوطانا ويسرا وأسرة✳ وقوما كراما عشت فيهم مكرّما
وأعناض أرض الشام دارا وإنما✳ بها الفضل منّاع الفتى أن تقدّما
أجلق إن قاسيت فيك خصاصة✳ فحسبك عارا أن أرى فيك معدما
ولكنما غفرا لذنبك بعد ما✳ رأيت بمعناك الليل العظّما
فتى لا يُرى منه السؤال مذمّة✳ ولم تلقهُ إن جئتهُ متبرّما
همى فهو جود للعفاة وإنّما✳ عنى قاصديه إذ همى لهم منمى
أحق بأن يدعى المعظم وحدهُ✳ وأولى البرايا أن يقال له ابنما
أفي كلّ يوم نعمة وصنيعة✳ تعُمُّ الورى عدلا وبذلاً مقسّما
وعلمّا يدقّ الفهم عنه وإنّما✳ فخارُ الفتى إن جاءهُ متعلّما
إذا استكثرا الأجوادُ جوداً أفادهُ✳ رأى عنده منه أجلّ وأعظما
فيستصغر الأمر العظيم لنفسه✳ وينظر تقصيرا إذا كان منعما
له عسكرا جيشٍ وجأشٍ إذا رمى✳ بها الدهر أضحى خشية منه مهجما
إذا همّ لم يترك مدى غير حاضرٍ✳ وإن قال يرتدّ البليغ مجمجما
لقد ملّ سيف الهند من ضربه الطلى✳ وملّ القنا الخطّيّ أن يتحطّما
وقد سئمت منه الليالي إغارةً✳ وعاود وجه الصبح بالنقع مظلما
تأخّر عن ترك التقدّم إذ رأى✳ حياة الفتى في الدهر أن يتقدّما
لقد خجِلَت منه السحائبُ فانزوَت✳ فلمّا أتى جاءته تهمى تزعّما
فيا أيّها المخنى عليه زمانهُ✳ ويا من له وجه الخطوب تجهّما
إذا ما أتاك الدهر يوما بنكبةٍ✳ فجىء باسمه يرتدّ دهرك منعما
ضلالاً لمن يبغي سوى جود كفّه✳ وهديا لمن يرجوه من حيثُ يمّما
وفخراً على كلّ البلاد لجلّقٍ✳ ومعلمها إذ راح بالجود معلَما