سرى الطيفُ وهنا والرقاد مرنّق✳ وولّى فجفني إذ تولى مؤرّق
أجل غرنا حتى لقد كاد أن يرى✳ بجفني الكرى أو كاد في الوعد يصدقُ
ويمنعني مما أحبّ فرقدةُ✳ أفوزُ بها أو رصدة حين يطرقُ
ولو خفقت عيني به لم تفض له✳ دموعي ولا قلبي لذكراه يخفق
وقد كان قطع النوم في الحب واجبا✳ وللطيف في جنح الدجنّة يسرق
ودون الحمى النجديّ حيّ سهامهم✳ حذاق على ما استبطن القلب تحدق
رنت فرمت قلبي بسهم لوقعه✳ حشاي على مر الليالي تمزّق
ولا جفن لي إلا وأقرحهُ البكا✳ ولا قلب إلا قد يراهُ التشوّق
ألا لا تذكرني بأيام جلّقٍ✳ فتصبي فؤادي بالتذكّر جلّق
ولا بأحاديث الحبيب فإنه✳ حمامي إذا ما عنّ ذكراه يطرُق
مضت دونه أيام عاد وجرهم✳ وطار بعيشي طائر ما يحلّق
رعى الله من قلبي لديه مولّه✳ أسير ومن دمعي لذكراهُ مطلق
يهيج اشتياقي كلما هبّت الصبا✳ إليه ولاح البارق المتألّق
لحا الله هذا الدهر إن صروفهُ✳ تصرّفن بالألاف حتى تفّرقوا
ألا ليت شعري هل أعيشنّ ساعةً✳ ولما أراني بالتفرّقِ أفرقُ
وإنّي كمن قوم همُ يثجُ العُلا✳ ورأبُ الثأى والعارضُ المندفقُ
أناسُ زكت أحلامهم وأصولهم✳ فأفعالهم في جبهة الدهر تشرقُ
كبيرهمُ وقف على الجود والندى✳ وناشبهم في حلبة المجد يسبق
بمأسور علم أو بميسور نائلٍ✳ لأعراضنا سور منيعُ وخندقُ
وفخري بنفسي أنها ذات رفعةٍ✳ وعزّ عليه الذلّ ما يتطرّقُ
فللناس من كفّي السماحة والندى✳ وللدهر من فضلي بهاء وروونق
وهان على عيني الورى حيث لم أجد✳ سوى من له خزى من العار موبق
إلى أن أتيت الملك عيسى ومن بهِ✳ غدا يمنح الله العباد ويرزقُ
فعانيت بحراً للفضائل والندى✳ مكاثرهُ في لجّةٍ منه يفرَقُ
له نظر للمكرمات وغيرهُ✳ نواظرهُ نحو الرذائلِ ترمُق
ولو لا القرى في الدارميّين لاستوى✳ جريرُ على علّانه والفرزدق
وما زال عندي نحو رؤياك لوعة✳ أردّدها بين الحشا وتحرُّق
وقد مسلت أذني بشكركَ فاغتدت✳ مولّهة والأذن كالعين تعشق
فأيّ فخار لم تنله ورفعة✳ بها جيد هذا الدهر منك مطوّق
ففضلك إذ نبلى وبأسكَ والندى✳ فمن حاتم أو عامر والمحرّق
فعلمك لا ما في الدقاتر نافع✳ وشعرك لا ما نظموه ولفقوا
وبأسك لا أن صال عمروا وعامر✳ وجودك لا صوب من الغيثِ مغدِق
وما زرتَ أرض الشرك إلا نهدّت✳ دعائمها من سطوةٍ منك تصعقُ
فما أن يرى إلا بناء مهدّم✳ يحلّ بقطر بها وهام مغلّق
هنيء لهذا الدين أنك ربّهُ✳ وأنك لهليه غمام مدفّق
ولو لم تقُد يوم الكريهةِ فيلقاً✳ لأروى الأعادي من عزيمك فيلقُ
وشاهد ما قد قلت بالأمس ظاهر✳ وقد رام سلما من يديك الدمستق
بكفّك للراجين بالجود خضرمُ✳ وفي الروع للأعداء سيف مُذلّق
وقد وجدوا منك المنيّة والمنى✳ وكلّ فخار حين تولي وتصعقُ
أتيتك يا ملك الملوك وإنّني✳ أتيتُك أصغي الودّ لا أتملّق
ومثلك من يصغي لمثلي وردهُ✳ ليعلم ما عندي له ويحقّق
ولم ترعيني من أخيّم عندهُ✳ فتخدي إلى لقياه إبلى وتعنقُ
وكنت أمنّي النفس منك بزورةٍ✳ بها رمقي حتى أتيتُ مرمّق
فإن عزّني في قصد بابك ماجد✳ يعرّفُ قدري حين يثني فيصدقُ
لما فاتين من حسن رأيك عالمٌ✳ بفضلي فيسدي ما يشاء ويطلق
إلى كم بأبواب الملوك أخو الحجا✳ مهان وكم من جاهلٍ ينفيهَقُ
وليس يرى فرزان نطع مؤخّراً✳ عن الشاه إلا أن يقدّم بيدقُ
تملّ بهذا المدح حقّا فإنّه✳ لملك نور حين يتلى ورونَقُ