يا خيبة الحرِّ الذي✳ لم يلقَ فوقَ الأَرض حرَّا
يَثْني على كيد يداً✳ فيسوءُ جانبه بحرَّا
مترِّدُ الحسرات حتَّـ✳ ـى بالتردُّد صِرْنَ حَسري
شكرىَ جَوَاهُ لا يُقِرُّ✳ بها وفي عَيْنَيْهِ تُقْرَا
وإِذا اشتكى فقراً أَسا✳ لَ الدمعَ من عينيْه نَهْرا
والخلق تُذْرِي الدمعَ ما✳ ءً وهو يُذْرِي الدمعَ جَمراً
ذو حنكة ويردُّه الـ✳ ـمقْدارُ بالتهثيرِ غَمْراً
ضِرغامةٌ متثعلِبٌ✳ ويمينهُ في البطش يُسْرَى
وأَنا الذي ذاك الذي✳ أَجريتُه في الشِّعر ذكْرَا
بكَّرتُ للحظِّ الذي✳ صادفْتُه في الليلِ أَسْرَى
وطَفِقْت أَجْرِي خَلفَه✳ من ساعَتي وهلُمَّ جرًّا
جَاريْتُ هذا الدهرَ لكِـ✳ ـنْ ما وجدْتُ عليه نصراً
من أَجل حزني قد أَعدَّ✳ وقد أَحدَّ شَباً وظُفْرَا
والقوس يُحْنَى والمهنَّـ✳ ـدُ يُنْتَضَى والسهمُ يُبْرَى
ورجعتُ والآمال قَتْ✳ لى منه والأَطماعُ أَسْرَى
لا بَطْشَتي كُبْرى ولا✳ تُغْني على اللأْواءِ صُغْرَى
في الحالة الوُسْطى فلا✳ ظهراً رَجَعْتُ ولسْتُ صَدْرا
لا تسمعِ الأَيامُ✳ لي نَهْياً ولا الأَقدارُ أَمْرَا
وأَظلُّ في سوق الكَسَا✳ دِ أُباع فيه ولَسْتُ أُشْرىَ
في معشر خَسُّوا ولـ✳ ـكن قد أَهانُوا الحرًّ قهراً
صُفر الوجوهِ وربما✳ لاحت لك الأَقفاءُ حمرا
ولربما كان القفا✳ باعاً وكان القد شبرا
مَرْضَى ولا يَبْرَوْنَ إِذ✳ داءُ الخَسَاسَةِ لَيْسَ يَبْرىَ
الكلبُ يُكسى عندهُم✳ بالوَشْي والضِّرغامُ يَعْرَى
والحُّر بينهمُ يمو✳ تُ مجاعةً لو كان خِضْرَا
ما فيهم إِلا مُعا✳ رُ المجدِ مَعْمُولٌ مُطرَّى
وابيضَّ قِدْراً يا لجو✳ عِ نزِيله واسودَّ قَدْراً
مَيْتٌ وما هو في الثَّرى✳ بل في الخَساسَةِ جلّ قدرا
نادِيه تربتُه فكم✳ قد زُرْتُه وقَرَأْت عشْرَا
يا قلبُ ويحَك لا شُفِـ✳ ـتَ جَوىً ولا رُوِّحت سراً
يا قلبُ ويحك ما كذا✳ عوَّدتني ذلاَّ وذُعْرا
كَمْ ذَا السُّهادُ من الأَسى✳ تُكْرَى النُّجُومُ ولَسْتَ تُكْرَى
والحزن يقتلُ كلَّ من✳ لا يقتلُ الأَحزانَ صَبْرَا
لِمْ لا أُهينُ صِغارَهم✳ وكبارَهم تيهاً وكِبْرَا
وأُذيقُهم هَجْراً وأُس✳ مِعُهم من الكلماتِ هُجْرَا
وأَسيرُ سيراً عنهمُ✳ لأَرى مرادَ القلبِ جَهْرا
كم خِلَّةٍ ليَ أَعْرَضَتْ✳ فتركتُها وعَشِقْتُ أُخرى
وتركتُها لا القلبُ مُكْت✳ ئِبٌ ولا الأَجفانُ عَبْرَى
ما النيلُ من ماءِ الحيا✳ ةِ ولا جميعُ الأَرضِ مِصْرَا
ولكم غَرَبْتُ من السُّرى✳ في ليلةٍ وطلعت فَجْرَا
ولكم وجدت الموتَ حلواً✳ حين ذُقْتُ الذُّلْ مُرّاً
ولكمْ أُعيَّر بالغُرو✳ رِ نعم فَطِنْتُ وكُنْت غرّا
سأَسير عنهم طائعاً✳ فعسى الهلالُ يصير بدراً
وأجِد لي رزْقَاً وإِخـ✳ ـواناً ومنزلةً وعمراً
ويقال خوفاً كيف را✳ حَ وما نراه أَيْنَ مَرَّا
وأَقودُها شُعْثاً يرو✳ ن بوقعها الأَيام غُبْرا
وأَردّ زيداً منهمُ✳ لمكانِه وأُعيد عَمْرا
وأُقيمُ إِمَّا دولةً✳ للملك أَو للنَّفْسِ عُذْرَا
والمجدُ مرٌّ طَعْمُه✳ لا تحسبنَّ المجْدَ تمرَا
واطمعْ ولا تَهْزِم رجَا✳ ءَك إِنَّ بعد العُسْر يُسْراً
والدَّهر يجمعُ ثم يسـ✳ ـمَحُ قد رأَينا ذاكَ دَهْراً
وأَنا الذي ما عِشْتُ حتَّى✳ قد قَتَلْتُ الدَّهر خُبْراً
وإِذا كسِلْتَ عن العُلا✳ فانْشَطْ لها صَهْباءَ بكْرَا
لا تكسَلَنْ عَنْ ذَا وذَا✳ فيعودَ سهلُ العَيْشِ وَعْرَا
صفراءُ تُصبحُ إِن عُنِيـ✳ ـتَ بها من الأحزان صفرا
وما أصبحت في داخل✳ إلا وبات الهمُّ برَّا
والهمّ عِنِّين إِذَا✳ ما صادفَ الصَّهْبَاءَ بِكْرا
يَغْنى الفتى بنسيمِها✳ وحَبابها مِسْكاً ودرَّا
ما الدّر إِلاَّ ذَا الحبَا✳ بُ وإِنَّني بالدّر أَدْرَى
سُعْدَى وشِعْري في السما✳ ءِ وفي كؤوسِكَ أَلفُ شِعْرَى
مَنَّتَ عَلَيْكَ ولا كما✳ منَّتْ على أَشلاءِ كِسْرى
الخلقُ لما عاشَ قد✳ سجدوا له طَوْعاً وقَسْرَا
والكُلُّ لما مَاتَ قد✳ سَجَدوا لَهُ في الكأْس سَكْرَى
ومعطَّرُ الأَنفاسِ يحـ✳ ـملها فتسرقُ منه عِطرَا
في وَجْهِهِ بِشْرٌ ومِنْ✳ أَلفاظِه للسَّمعِ بُشْرَى
أَسكنْتُه شِعْرِي فأَصبَح✳ كُلُّ بيتٍ مِنْهُ قَصْرَا
ما السحرُ إِلا نَاظِرَا✳ هُ وفي يَدَيْهِ رأَيتُ سِحْرَا
الخَمْرُ ماءٌ في الدَّنَا✳ نِ وفي يَدَيْهِ يَصيرُ جَمْرَا
يَجْنِيكَ من وَجَنَاتِه✳ ورداً وريحاناً وزَهْرَا
والغُصْنُ يَحْسُنُ حينَ يُكْـ✳ ـسَى وهُوَ يَحْسُنُ حِينَ يَعْرى
نَفْسِي تتوقُ لأَخضرٍ✳ في وَجْهِهِ والنَّفْسُ خَضْرا
هَيْهَاتَ أَن تَثْرَى يدا✳ يَ وَوَجْهُهُ بالحُسْنِ أَثْرَى
فيه أَغالِطُ مُهْجَتي✳ حتى تَتوبَ وتستقرَّا
والموتُ أَولى بالفَتى✳ من عِيشَةٍ في الذُّلِّ غَبْرَا
وإِذا تملَّكَتِ اللِّئَا✳ مُ فإِنَّ مَوْتَ الحُرِّ أَحْرَى