من فرَّ مِنْكَ فما يُلامُ✳ وطريدُ بأْسِكَ مَا ينَامُ
وجنابُ عِزِّك لا يُرا✳ عُ من الخطوبِ ولا يُرامُ
فرَّت لخوفِكَ غِلمةٌ✳ ولطَالما فَرَّ الْغُلامُ
خافُوا مَقَامَك ذا العظيـ✳ ـمَ فلم يكُن لهمُ مُقَامُ
وشديدُ بأْسِك لا يُقـ✳ ـر على سُطاهُ ولا يُقَامُ
وهمُ الأُسودُ فما لَهُمْ✳ طاروا كما طار الحمام
ونعم لهم نعم فلم✳ شرَدُوا كما شَرَدَ النَّعامُ
سَخِرَتْ بهم أَوْهَامُهم✳ هُزْءاً وبالأَوهام هَامُوا
ومضَوْا وما سُلَّ الحسا✳ مُ فكيفَ لو سُلَّ الحُسامُ
لا ينفعونَ ولن يَضُرُّ✳ وا إِنْ مَضَوْا أَو إِن أَقَامُوا
ولو اهتدَوْا بَعْدَ الضَّلا✳ لَةِ لاستقالُوا واسْتَقَامُوا
ولئِن عفوتَ فإِنَّما✳ يعفُو عن الذَّنْبِ الكِرامُ
وإِن انْتَقَمتَ فإِنَّ أَيْـ✳ ـسَرَ ما استحقُّوا الانتقامُ
ما دارهُم حَرمٌ ولا✳ في الشَّام صيدُهُم حَرامُ
يتنادمُون ومن نَدَا✳ مَتِهم يُقالُ لهم نُدامُ
وهمُ به سكْرَى وليـ✳ ـسَ سوى الهُمومِ لهم مُدَامُ
وَلَوْ أَنَّهُمْ تحت الرَّجَا✳ مِ لما أَجنَّهمُ الرِّجامُ
أَوْ في الغمامِ لكان يُمْـ✳ ـطِرُهُمْ بساحَتِكَ الغمامُ
سَتسُوقُهُمْ بِيَدِ الزَّما✳ نِ وفي أَنَامِلكِ الزَّمامُ
وتُقيِّد الأَجسامَ إِن✳ كُفِرت لك النَّعمُ الجِسامُ
قُمْ فاملِكْ الدنيا جَمِيـ✳ ـعاً فلقد آن القيامُ
وَرُمِ السماءِ تنلْ كَوَا✳ كِبَهَا فما يُعْيي المَرامُ
وشِمِ الحسامَ فما يَشَا✳ مُ الذلُّ إِن شِيَم الحُسامُ
واحْسِمْ به داءَ النِّقَا✳ قِ فإِنَّه الدَّاءُ العُقَامُ
وأَهِبْ تَجِئْك من العِدى✳ أَيدِ ولَبَّاتٌ وهَامُ
أَنت العظيمُ ولَيْسَ تَمْـ✳ ـلأُ صدْرَك النُّوَبُ العِظامُ
ولأَنْتَ وحْدَك ليس يُنْـ✳ ـجِي منك إِلا الانْهزَامُ
أَسمى الملوكِ فلا يُسا✳ مى المجدُ منك ولا يُسَامُ
تُغْني عن الجيش اللَّها✳ مِ لأَنك البَدرُ التَّمَامُ
لولاكَ تَنْظِم عِقدَ هـ✳ ـذَا الدَّهرِ لا نَحلَّ النِّظَامُ
ولَمَا بدا لَوْلاَكَ في✳ ثَغْرِ الزَّمانِ الإِبتسام
حُمِدَ الزمَانُ وقد ملكـ✳ ـتَ فلا يُذَمُّ ولا يُذَامُ
ونَهَضْتَ إِذْ قَعَدَ الملُو✳ كُ وقُمْتَ إِذْ نَامَ الأَنامُ
صَلَّت عَلْيكَ وخلفَك الـ✳ ـأَملاكُ إِذْ أَنْتَ الإِمامُ
يأَيها البَحْرُ الَّذي✳ أَرْوَى وبي وَحْدي أُوامُ
أَشكو جَفَاءً منك حَتَّى✳ لا السلامُ ولا الكلامُ
فعلامَ أَظمأُ ثُمَّ لا✳ أُسْقَى وقد سُقِيَ الأَنامُ
وأَرى الزمانُ ووجْهُهُ✳ جَهْمٌ وعارضُه جَهَامُ
صَحَّ الزمانَ من السَقَّا✳ مِ وصَحَّ لي مِنْه السَّقامُ
وَنَعَمْ سِوايَ له الوِصَا✳ لُ كما أَرَى ولي الغَرَامُ
إِنِّي بِعُرْوتِكَ اعْتَصَمْـ✳ ـتُ وما لعُرْوَتِكَ انفِصَامُ
وبك اعْتَصَمْتُ وليس يُخـ✳ ـذَلُ من له مِنْكَ اعْتِصَامُ
فَمتَى أَرى ما تَرْتَجِيـ✳ ـه وترْتَوِي هِمَمي الحُيام
ومتى أَراني قد وَصَلْـ✳ ـتُ إِليك وانفرجَ الزِّحَامُ
وما زالَ ملكُكَ لا يزو✳ لُ ولا يُضَارُ ولا يُضَامُ
يبقى مُوَفيًّ لا انْصِرا✳ فٌ يَتَّقيه ولاَ انْصِرَامُ
ونزيلُ راحتِك النَّدى✳ وحليفُ دوليتِك الدَّوَامُ