نَفْسٌ تَحِنُّ إِلى مَهَا✳ تَحْكِي لها آلامها
ويَزِيدُها أَلَماً إِذا✳ هَويتْ بها إِلْمامَها
بأَبي ليالِيها الَّتي✳ قد خِلْتُها أَيّامَها
كم سَاعَةٍ منها بَكَتْ✳ عَيْني عَلَيْهَا عَامَها
حَسْبُ اللَّيالي أَنْ أَمُو✳ تَ بمن سَهِرْتُ ونَامَها
فقيامَتي قامت ولَيْـ✳ ـسَ سِوَى الحبيبِ أَقامها
يا مُسْقِمِي بِلَواحِظٍ✳ أَهْدَتْ إِليّ سَقَامَها
عيني رأَت إِلْفاكُمَا✳ نَظَرَتْ بخدّكَ لاَمَها
فأَخذْتُ رقَّتهَا ضَنىً✳ وأَخَذْتَ أَنت قَوَامَها
تشكو جُفُونِي من دمو✳ عِي ريِّها وأُوَامَهَا
ما خاض طَيْفُكَ لُجّةً✳ للدمعِ لكِنْ عَامَها
قل للَّوَائِم لا سَمِعْـ✳ ـتُ على الحبيبِ مَلاَمَهَا
قد ذقْتُ من نارِ المرا✳ شِفِ بَرْدَها وسَلامَهَا
ولَثَمْتُ فوق لِوَى✳ الثَّنيّة بالِّلوَى بَسَّامَها
وكذاكَ قُلْ للدّارِ لا✳ أَخْلَى الفِراقُ مُقَامَها
أَجْرَتْ عليَّ نجومُ أَر✳ ضِك في الهوى أَحْكَامَها
لو كَانت الأَوطانُ طا✳ ئِفةً لكُنت إِمَامَهَا
دامت عليك سحائبٌ✳ ما أَنْ تَملَّ دوامَها
تَهْمي كمِثل يَدٍ تُفِيضُ✳ على الوَرى أَنْعَامَها
مَلْثُومةٌ ليستْ تَحُـ✳ ـطُّ من الشِفاهِ لِثامَها
تشكو من الأَفْواهِ✳ كَثْرَتَها بِها وزِحامَها
عبدُ الرحيم لما أَنا✳ م به الأَنامَ أَقامها
قد وفَّرتْ للعالميـ✳ ـن من النَّوالِ سِهَامَها
وكذا البريَّةُ سدَّدتْ✳ في المدحِ فيه سِهامَها
مولىً عَلاَ رُتَباً عَلَتْ✳ فَهَوتْ له إِذْ رَامَهَا
وغلت على من سَامَها✳ وعَلت على مَنْ شَامَها
تَاهَتْ به الدنيا فَتَـ✳ ـوّه ظُلْمهَا وظَلامَها
وصَبَتْ إِليه وزارَةٌ✳ أَلْقَتْ إِليه زِمَامَها
ولقد أَطاب زَمانَها✳ حتى أَطالَ زِمَامَهَا
مُذْ سارَ فيها عَزْمُهُ✳ وَقَفَتْ عليه غَرامَها
قد أَرضَعَتْهُ المكرما✳ تُ فما أَحبَّ فِطامَها
وزكَتْ له نفسٌ فما✳ جَلبت إِليه أَثامها
بل صيّرته للدِّيا✳ نَةِ للأَنامِ إِمَامَها
علاَّمَها عمَّالَها✳ صوّامها قَوَّامَها
هذِي هي النَّفسُ التي✳ أَضحَى الأَجلُّ عِصامَها
وبكفِّه القلمُ الَّذي✳ يَسْقِي العُدَاةَ حِمامَها
إِن خطَّ حطَّم رُمْحَها✳ أَوصَالَ فلَّ حُسَامَها
وله البريَّةُ كلُّها✳ قد أَسجَدَتْ أَقلامَها
ولقد أَبانَ كلامَ حا✳ مِلِه بِأَنَّ كَلاَمَها
يا مَنْ إِذا أَولى امْرَأً✳ مِنَناً عليه أَدامها
شُكراُ لأَنْعُمِك التي✳ أَولَيتَ مِنك جِسَامَها
قد عُدْتَنِي فأَعدتَ لي✳ رُوحاً تَراكَ قِوَامَها
وردَدْتُ فَارطها وقَدْ✳ نَثَرَ السَّقَامُ نِظَامَها
وَرَفَعْت قَدْرِي بين✳ حُسّادٍ عَكَسْت مَرامَها
كم نعمةٍ لله قد✳ أَصبحت أَنْت تَمَامَهَا