ما العَيْشُ ريٌّ ولا الحِمَامُ صَدَى✳ إِن كنتُ أَبْقَى كَمَا رَأَيْتَ سُدَى
خاملُ ذكرٍ ضئيلُ منزلة✳ حَيٌّ رجاءً وَمَيِّتٌ كَمَدا
ما فيَّ ما يَعرِفُ الصعودَ نعم✳ ذكَرْتُ إلاَّ أَنفاسِيَ الصُّعُدا
لا يَفْهَمْ الدَّهرُ قصدَ قلبي فَلا✳ ينفكُّ يأْتِي بِغَيرِ مَا قَصَدا
مختلطُ الفَهْمِ فهو يَمْنحنِي الأَ✳ صفادَ لمَّا سَأَلْتُه الصَّفَدا
خَلِّ زَمانِي عَلَى تمرُّدِه✳ فمن يَرُدُّ الزَّمانَ إِنْ مَرَدا
آذَى ولكنْ أَفادَ تَجرِبَةً✳ فما ذَكَا مِقْوَلِي ولاَ خَمدا
أَطَاق مِنِّي أَخْذَ الفُؤَادِ وَمَا✳ أَطَاقَ مِنِّي أَنْ يَأْخُذَ الْجَلَدَا
فَصِرتُ أَلْقَى الهمومَ مُجْتمِعَ الـ✳ ـعزْمِ وأَلْقَى العِدَاةَ مُنْفَرِدَا
الغِشُّ أَلْقاه في النَّصيحِ ولا✳ أُبْصِرُ إِلاَّ أَحِبَّةً كَعِدَا
من كان مِثْلِي في الدَّهرِ كَان لَه✳ بُرءٌ كسُقْمٍ وعيشةٌ كَرَدَى
يا لومُ ماذا لقِيتُ في هذه الدُّ✳ نيا مِنَ الأَقْرِباءِ والبُعدَا
كَدّر قَتْلي من لا يُقاد بِه✳ مِنْ حرَّمَ القَتْل أَوْجَبَ الْقَوَدَا
وقَا من يفقِدُ الرشيدَ أَباً✳ برّاً فَيَلْقَى منْ أَمْره رَشَداً
قَد كَانَ لِي وَالداً وَكَان من الـ✳ ـطَّاعَةِ والبِّر بي يُرى وَلَدا
وكان لي جَنَّةَ النَّعِيمِ فَما✳ بَالِي رأَيْتُ النَّعِيمَ قَدْ نَفَدَا
بي غُلةٌ فِي الحَشَا عَلَيهِ فَلَوْ✳ وَردت صدّاً لما نقَعَتْ ًصَدى
لا تَرْتَوِي بَعْد فَقْدِه غُلَلي✳ أَوْ أَرِدَ الْمَوردَ الَّذِي وَرَدا
مَا لِي وللْعِشق أَسْعَف الإلْفَ أَو✳ ضنَّ وذَابَ المحبوبُ أَو جَمَدَا
خليعُ قلبي في كُلِّ شَارِقَةٍ✳ يَطلُب مني أَحبَّةً جُدُداً
أُفٍّ لقلب فَقَدْتُه فلقد✳ هانَ وأَهْوِنْ به إِذَا فُقِدا
أَشْهَدُ يا حُبُّ أَنَّ ما طعمُك الـ✳ ـشهدُ ولا من قَتَلْتَهم شُهَدا
إِن اخْتفى البدرُ بالدَّلالِ أَو الـ✳ ـهجرِ مَلالاً فلا بَدا أَبَدا
فإِنَّ عِندي مَعنى المليحة قد✳ رَكَّ وجمرُ الحليّ قد بَرَدَا
يا صَاحِبَ الوَجْنَةِ المُشَعْشَعِها✳ آنستُ ناراً وما وجَدتُ هُدى
ما لي غِيارٌ على زُرودٍ ولا✳ أَعْشَق خدّاً كَسَوْتَه زَرَدَا
رمَيْتُه مِنْ يدي إِذ أَشْغَل الـ✳ ـفاضِلُ بالجودِ لي يداً ويَداً
قد بعثَ الرُّوحَ بالمواهِب في✳ رُوحِي فَصَارَت رُوحي لَها جَسَدا
الفاضِل المفَضَّل القَريبُ إِلى✳ بارِيه بالبِرّ والبَعيدُ مَدى
يَمْلاَ يمينَ البحارِ جوداً ولَوْ✳ جاءَت إِليه بمِثلها مَدَدا
جادَ فليس المعروفُ ما عرفَ✳ الناسُ وليسَ العهد مَا عَهِدَا
قد شَهدَ الخَلْقُ أَنَّه أَفضَلُ الـ✳ ـخلقِ جميعاً واللهُ قَد شَهدَا
منفَرِدُ الفضلِ ما تَرى أَحداً✳ يقولُ أَبْصَرتُ مِثْلَه أَبَداً
ما أَبصرتُ لا أَجَلَّ مِنه ولا✳ أَجلَّ جدّاً ولا أَجلَّ جَدا
مستعبِد الخلقِ بالنَّوالِ ولو✳ لا الخوفُ مِنه لكان قَد عُبِدا
حَازَ المعالي فلَم يَدع سَبداً✳ مِنْها لأَرْبَابها ولا لَبداً
مُسَكِّن الأَرضِ بعد ما اضْطَربَت✳ ومُصلِحُ الدَّهْر بعد مَا فَسَدَا
تَأْتِي إِليه الملوكُ وافدةً✳ ومن لها لَوْلَهُ يَكُونُ ندَىَ
تَقْصِدُه خشَّعَ القلوبِ كَما✳ تدخلُ مِنْ بِابِه لَهُ سُجَّدَا
تسمع رأْياً ولا تَرى خلَلاً✳ فيه وسِحْراً ولا تَرى عُقَدا
وما اشْتكَتْ بَعد وِرْدِه ظَمأً✳ إِذ تَرِدُ العِدَّ مِنه لاَ الثَّمدا
وما سَماءٌ لهم بلا عَمَد✳ انظر لأَقلامِه ترى العَمَدَا
في كفِّه أَرْقَمٌ به نَظَمَ الـ✳ ـمُلْكَ أُموراً من قبله بَدَداً
ينفُثُ ما يفرسُ العقولَ من الـ✳ ـسحر فقل أَسْوداً وقل أَسَدا
إِذا رَأَيْت الكلام مطَّرِداً✳ بِه رأَيْتَ العَدُوَّ مُنْطَرِدَا
مِحرابُه الطِّرسُ فالعقولُ له✳ ساجدةٌ إِن رأَتْه قد سجدا
يَفديك من شَحَّ بالنوال فلم✳ يَرشَحْ ولا ندَّ مِن يَديه نَدى
اتَّخذوه لِهزْله هُزُواً✳ وأَنْتَ لِلجدِّ رَاكِبٌ جَدَداً
أَنفق لُؤماً وأَنْتَ مَكْرمةً✳ كِلاكُمَا مُنْفِقٌ لِما وَجَدا
تَغُضُّ عنك الشموسُ أَعينَها✳ نورُك غشَّى عيونَها رَمَداً
صَعَدْت لمّا دنوتَ بِرّاً✳ لِعَافيك وما كُلُّ من دَنَا صَعَدا
والسَّعدُ مَا زَالَ ساعِياً في مساعيـ✳ ـكَ ومَا كُلُّ مَنْ سَعى سَعِدَا
وأَنْتَ تَنْفِي الرُّقَادَ مُرْتَقِياً✳ ومَا رَقَى لِلعَلاَءِ مِنْ رَقَدَا
وأَنْتَ مَن اشْتكى الزَّمَانُ له✳ فإِنَّ جَمرِي بجوده خَمَدا
أَصبحتُ لا مَنْصِباً ولا أَمَلاً✳ فيه ولا نِعْمةً ولا حَسَدا
لا مُسعداً لِي على الزَّمانِ ولا✳ سَعْداً ولا عَاضِداً ولا عَضُداً
كَسَدْتُ فيه وليس ذَا عَجَباً✳ مِنْه فَمِثْلي في مِثْلِه كَسَدا
عِنْدي غُروسٌ ومَا لَهَنَّ جَنىً✳ ومُحْصَنَاتٌ وما لهنَّ هُدى
وطَفَّ غَيرِي وما لَحِقْتُ به✳ لا يَسْتوي الأَشقياء والسُّعدا
وكان لِي والدٌ وكانَ بِه✳ عيشِي مِنْ بعد أَنْ غَدا رَغَدا
وكانَ لي في جوانح القلبِ إِذ✳ كنتُ له في فؤادِه الكَبِدا
وكُنْتُ أَسْلُو بِه عن الحَظِّ إِنْ✳ غابَ وعَمَّا أُريدُ إِنْ بَعُدَا
وكنت مِنه آوِي إِلى سَنَد✳ وأَنْتَ أَصْبَحْت ذلك السَّنَدا
ولم يَكُنْ قَطُّ قبلُ أَو بعدُ في✳ أَمْرِي إِلاَّ عليكَ مُعْتَمِدا
وإِنَّني ما يئستُ مِنْ أَمَلي✳ إِنْ لَم يَجِي اليومَ مِنْكَ جَاءَ غدَا