عادَ قَلبُ الْشُوقِ إِذْ عُدتَ عِيدُه✳ وَوَفَى وَعْدُه وَوَافَتْ سُعُودُه
وسَقَاهُ مَاءُ الحياةِ فَمَا احْمَرّ✳ مُحَيَّاً لَه ولا اخْضَرَّ عُودُه
وهنيئاً له السرورُ ولا غَر✳ وَ فَمَنْ يُبدِي السُّرورَ يُعِيدُه
وهنيئاً له مِنَ الْخَلْقِ لمَّا✳ جَاءَه مَنْ يَسُوسُه ويَسُودُه
من يودُّ الزَّمَانُ مِنه الرِّضَا عَنه✳ ولا شَيءَ فِي الزَّمانِ يَؤُوده
مَنْ يُنيم الأَنَامَ أَمْناً ولاَ يُمسكُ✳ عِقد الوجودِ إِلاَّ وُجُوده
من أَتَتْه الأَيَّامُ مُعْتذِرَات✳ فأَتى صَفْحُه وَرَاحَتْ حُقُودُه
من أَقَرَّت له الملوكُ وقَالَتْ✳ هُو سُلطَانُنا ونَحْن عَبيدُه
إِنَّ فَضْل الإِله جَدَّدَ للأَفـ✳ ـضلِ ما قَدْ بَنَتْه قِدْماً جُدُودُه
وحَبَاه الملكَ الَّذي صدَّعَتْه✳ وأَبى الله أَنْ يَتِمَّ صُدودُه
ذِيدَ عَنْ مُلْكِه الموكِّل واللهُ✳ إِليه لاَ عَنْه كَان يَذُودُه
إِنَّ مِصراً ترى به إِرْثَه الأَقْـ✳ ـدَمَ حَقَّاً أَثاثُه مَوْجُودُه
ملكُه عنْ أَبِيه قَدْ أَكَّدت فيه✳ عَليهم عُقودُه وعُهودُه
ما عَلِيٌّ إِلاَّ سُليمانُه الأَعْـ✳ ـظَمُ مُلْكاً ويوسفٌ دَاوُدُه
ليس هذا حَقًّا يضيعُ وَرَبُّ الـ✳ ـخلقِ قاضٍ به ونَحْن شُهودُه
مصرُ عِقْدُ الزَّمانِ حُسْناً ومَا لا✳ قَ بِعقدِ الزَّمانِ إِلاَّ جِيدُه
كانَ فيها كآدمٍ حين ما أُهـ✳ ـبِط مِنْ جَنَّةٍ إِلَيها صُعودُه
راح مِنْها حَتَّى يعودَ كَما كا✳ ن وحَتَّى يكونَ فِيها خُلُودُه
حادَ عنه المرادُ حِيناً لِكي يُعـ✳ ـلَمَ مقدارُه وَيُرْوى وُرُودُه
ثم جَادَ المُرادُ والسَّعدُ يَحدو✳ ه وكفُّ الآمَالِ مِنَّا تَقُودُه
خمدت نارُ مَنْ عَصاهُ ونور الـ✳ ـدين هيهات ليس يخشى خموده
بعده لا عصاه عاصٍ ولا✳ تَخْفِق في الخاَفِقَين إِلاَّ بُنُودُه
ورأَت فقرَها الأَنامُ إِليه✳ فَدَعَتْه كَأَنَّما هُو جُودُه
ودَعا الدِّينُ رُشدَهُ وهُداهُ✳ فَهو مَهْديُّه وَإلاَّ رَشيده
وأَتى مصرَ وهْي بالخلق قد ما✳ دَتْ ولكَنْ أَقَرَّها تَمْهيدُه
وأَتى البَدْرُ مِنه يُعْشِي سَنَاه✳ مَنْ يَراه والبحرُ يَطغَى مَدِيدُه
ومحبٌّ يشدُّ ما شَادَ مِنْه✳ فهو حَقّاً عِمادُه وعَمِيدُه
جاءَه مَنْ يطبُّ ما فيه من سُقـ✳ ـمٍ وقد كَانَ عَادِماً مَنْ يَعْودُه
قدَّر اللهُ كُلَّ مَا كَان حَتَّى✳ عَاشَ مُنْتَابُه وَأَوْدَى حَسودُه
فَلِبَسْنَا مِنْه الجديدُ وما يخـ✳ ـلَع عَنَّا الخليعَ إِلاَّ جَدِيدُه
ملكٌ طَائِعٌ لِباريه لا ينـ✳ ـفَكُّ فِيه قِيامُه وقُعودُه
مَلأَ اللَّيلَ بالتَّهجُّدِ حَتَّى✳ فَاض عَنْه رُكُوعُه وسُجودُه
كَمْ أَقَامَتَ عَلى العُفَاةِ لَهاه✳ وأُقِيمَتْ عَلَى اللَّيالِي حُدُودُه
سيفُه في الجهادِ قَلَّده الملْـ✳ ـكَ فتقليدُ مُلكِه تَقْليدُه
جَعَلَتْه أَغْنى الملوكِ ظُبَاهُ✳ إِنَّما مَعْدِنُ النُّضَارِ حَدِيدُه
قدَرُ اللهِ مُلكُهُ لا يُبالي✳ إِنْ تَنَاءَتْ أَوْ إِنْ تَدانَتْ جُنُودُه
فالذي قرَّ منهم قَرَّ عَيْنَاً✳ والَّذِي فَرَّ لاَ يَكَادُ يَكيدُه
أَيُّ كَفٍّ مَا سوَّرتْها عَطَايا✳ هُ وعنقٍ مَا قُلِّدته عُقودُه
لا ثَنَاءٌ إِلاَّ إِلَيْه تَنَاهِيـ✳ ـه وفضلٌ إِلاَّ لَديه مَزيده
وهل الفَخْرُ الْفَحْمُ إِلاَّ نزيلٌ✳ بِذُرَاهُ والفَقْر إِلاَّ طريدُه
كلُّ شيءٍ يُفيدُه فَهْوَ بَاقٍ✳ لا تفيتُ الأيَّامُ شَيئاً يُفِيدُه
فَنِيَتْ أَبْحُرُ القريضِ وما وفَّا✳ هُ وصْفاً بَسيِطُه وَمَدِيدُه
وإِذا مَادِحٌ أَتَاهُ فَمِمَّا✳ أَوْجَبَ الحقُّ قَصْدَه لا قَصِيدُه
فَهَنَاه الملْكُ الجديدُ وجَدَّ✳ كلَّ يومٍ مُشبَّهٌ تَجْديدُه
هنأَ العبدَ ذا الزمانُ وعيشٌ✳ راحَ مَذْمومُه وجاءَ حَميده
كنتُ إِذ غبتُ عنكَ قد غابَ عَنِّي✳ كُلُّ شيءٍ يُريدُني وَأُرِيدُه
كنتُ أَبْكِي دَماً وكَمْ قِيلَ هَذَا✳ مَأْقُه مَا يَرَوْنَه أَوْ وَرِيدُه
جزعاً مِنْ فِرَاق مملكةِ العِزّ✳ وأَنَّى يَأْتي المُرادُ بَعيدُه
كاد جسمي يَطيرُ نحوكَ لكِنْ✳ طائِرُ الجِسْم خَافَ مِمَّنْ يَصِيدُه
فاستَنَاب الفُؤادَ يخدُمُ بالبا✳ بِ وهَذا مِنْ عَبدِه مَجْهودُه
منعَ العبدَ أَنْ يقولَ وأَن يسـ✳ ـعى إِليه خُطَّابُه وقيودُه
إِنَّ يوماً رأَيتُ فيه مُحيَّا✳ كَ لَيومٌ قد قَابَلَتْنِي سُعودُه
سوف أًقْضِي فرائِضِي وأَعُد الـ✳ ـجودَ حتَّى يفوتَني تَعْديدُه
أَيُّ ملكٍ يأْتيه أَيُّ مديح✳ إِن يكن جعفراً فإِنِّي وَليدُه
وكما أَسْعَد الزَّمانُ بلقيا✳ هُ فإِنِّي كَمَا نُعِتُّ سَعِيدُه