عدد الأبيات: 47 634 قراءة
شرح النص

سألت عليك القبر لو نطق القبر

سألت عليك القبر لو نطق القبر أيا نخبة الأحرار ممن لها الصدر
فقدتك ما بين النجوم استنارة وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
فقدتك قبل اليوم فيه وبعده ويفقدكم مصر ويفقدكم عصر
وأنسى ولا أنسى المسجي وقد همى عليه من الأحداق هاطلها القطر
ذكرتك والأنفاس منك أخيرة تجود بها والروح يصحبها الطهر
تنادي على الأستاذ خلك لاهجا بذكره نادى الحر في يومها الحر
تلهيت بالخضرا عن الموت صابرا تفكر في مسجونها هكذا الصبر
تنادي بأعلى الصوت يا تونس التي لي اليوم في الأنفاس من كرها عطر
أشم من الفردوس عاطرة الشذى وأحجوه من خضرائنا ذلك الزهر
تنادي إلى أن أرجع الروح ربها وبويع في الدنيا خليفتها الذكر
وقامت تعزيني القوافي بواكيا وعزّى جميع الناس في يومها القطر
ذكرتك إذ أوصيت خلك بالرثا وتاجك أهل أن يرصعه الدر
وما خنت عهدي في الوصية إنما تأخرت في التأبين مذ خانني الشعر
نظمت عقود الدمع اذ ذاك لؤلؤا إليك ودرّ الشعر غاض به البحر
أقول وقد شاهدت نعشك ماشيا لئن ضاع ذخري فهو في له ذخر
وفي كل حين كان حزني مجددا عليك وفي الصديق يرزؤني الدهر
متى التفتت عيناي كنت أمامها مثال السنا والمرئيات به كثر
فلست بخاف عن عيوني وإنما وجودك في الأشيا هو الروح والسر
وكنت إلى الأيام بدر سنائها ولولا سناء البدر ما عرف الشهر
وجدتك في فني وجدتك في الحجى وجدتك في الشعار هذا هو العمر
تخرجت عني في القوافي مساجلا فمني لها شطر ومنك لها شطر
يذكرني علم العروض براغب يسائلني عنه ليعلو له القدر
يذكرني روض القريض بزهرة خدمت بها الإسلام حقا لك الأجر
تذكرني تلك الرسائل شاكيا من الدهر والأيام من شأنها الغدر
يذكرني ديوان شعري وما به لقولك إلا السحر والدرر الغر
تذكرني ذاك الزميل مجالسي وما هو إلا الشمس وهي له الفجر
تذكرني كل الفضائل بالذي تحلى بها عقدا يشرفه النحر
وكانت به كالروض حسرا تناقطت على غصنها المهصور أورقها الخضر
وكان بك البيت الحسيني مفاخرا كذاك كذاك الفخر يتبعه الفخر
بكى الناصر المولى الأمير لدرّة من التاج ضاعت والمحل لها قفر
وبيضتَ ما بيضت من صحف الورى ولولا لباس الحزن ما خطها الحبر
وأجريتَ للخضرا العيون دواميا عجبت لها خضرا وأدمعها حمر
بكت تونس الخضرا على صالح كما بكت كاملا من قبلها أختها مصر
لها الحق ها قد حان حين افتقادها لمثلك أين المثل تبكي لها العذر
أمطنا على وجه البلاد خمارها كما تشتهي يا صالحٌ وبدا الأمر
وها نحن للدستور نسعى براية هلالية حمرا يحف بها النصر
نُزيح على تلك العيون غشاوة ليبصر ذو حجر ويرتفع الحجر
ترانا وأحجار العثار مداسة بأخمصنا بحرا له المد والجزر
وتقذفها أمواجه جيفا علت ويغلو بما تحويه أصدافه السعر
ولو شاهد المأسوف عنه جنابكم مناهضة الأحرار أسكره البشر
إذا سجنوا فردا ومنهم نجيكم تهنّي به الخضرا فيأخذه السكر
كذاك خصال القائمين بنهضة ومن طلب الحسناء لم يغله المهر
وما العذب في كاس الهوان بسائغ ولكن بكأس العز يستعذب المر
ودونك تأبينا كما كنت موصيا شفيعه في التأجيل مقضيّة النذر
نظيرك تأبيني يعز نظيره فلا البحر مبديه إليهم ولا البر
وهذا كتابي طاقة قد نثرتها على قبرك الزاهي بها الشعر والنثر
فمر ملك الرحمان يتلو سطورها عليك وقل لا هم ربي لك الشكر
نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن