كنَّا كَزَوْجَيْ طائرٍ✳ في دَوْحَةِ الحُبِّ الأَمينْ
نَتْلو أَناشيدَ المنى✳ بَيْنَ الخمائلِ والغُصُونْ
مُتَغَرِّدينَ مع البَلابلِ✳ في السُّهولِ وفي الحزونْ
مَلأَ الهَوَى كأْسَ الحَيَاةِ لنا✳ وشَعْشَعَها الفُتونْ
حتَّى إِذا كِدْنا نُرَشِّفَ✳ خَمْرَها غَضِبَ المَنُونْ
فَتَخَطَّفَ الكأسَ الخلوبَ✳ وحطَّمَ الجامَ الثَّمينْ
وأَراقَ خَمْرَ الحُبِّ✳ في وادي الكآبَةِ والأَنينْ
وأَهابَ بالحُبِّ الوديعِ✳ فودَّعَ العُشَّ الأَمينْ
وشدَا بلحنِ الموتِ✳ في الأُفُق الحزينِ المُسْتَكينْ
ثمَّ اختفى خَلْفَ الغُيومِ✳ كأَنَّهُ الطَّيفُ الحَزينْ
يا أَيُّها القلبُ الشَّجيُّ✳ إلامَ تُخْرِسُكَ الشُّجونْ
رُحْماكَ قَدْ عَذَّبْتَني بالصَّمتِ✳ والدَّمعِ الهَتُونْ
ماتَ الحَبيبُ وكلُّ مَا قَدْ✳ كُنْتَ ترجو أَن يكونْ
فاصْبِرْ على سُخْطِ الزَّمانِ✳ وما تُصَرِّفُهُ الشُّؤُونْ
فلَسَوْفَ يُنْقِذُكَ المَنُونُ✳ ويفرحُ الرُّوحُ السَّجينْ
وردُ الحَيَاةِ مُرَنَّقٌ✳ والموتُ مَوْرِدُهُ مَعينْ
ولرُبَّما شاقَ الرَّدى الدَّاجي✳ وأعماقُ المنونْ
قلباً تُرَوِّعُهُ الحَيَاةُ✳ ولا تُهادِنُهُ السُّنُونْ
ومَشَاعِراً حَسْرى يسيرُ بها✳ القُنُوطُ إلى الجُنونْ