على ساحِلِ البَحْرِ أَنَّى يضجُّ✳ صُراخُ الصَّباحِ ونَوْحُ المَسَا
تنهَّدتُ من مُهْجَةٍ أُتْرِعَتْ✳ بدَمْعِ الشَّقاءِ وشوْك الأَسى
فضَاعَ التَّنَهُّدُ في الضَّجَّةِ✳ بما في ثَنَايَاهُ مِنْ لوْعةِ
فَسِرْتُ وناديتُ يا أُمُّ هيَّا✳ إليَّ فقد سئمتني الحَيَاةْ
وجِئْتُ إلى الغابِ أَسْكبُ أَوجاعَ✳ قلبي نحيباً كلفْح اللَّهيبْ
نَحيباً تَدَافَعَ في مهجتي✳ وسَالَ يَرُنُّ بنَدْبِ القلوبْ
فَلَمْ يفْهمِ الغَابُ أَشجانَهُ✳ وظَلَّ يُرَدِّدُ أَلحانَهُ
فَسِرْتُ وناديتُ يا أُمُّ هيَّا✳ إليَّ فقد عذَّبتني الحَيَاةْ
وقمتُ على النَّهرِ أَهْرقُ دمعاً✳ تفجَّرَ من فيضِ حُزني الأَليمْ
يسيرُ بصَمْتٍ على وجْنتيّ✳ ويلمعُ مثل دموعِ الجحيمْ
فمَا خَفَّفَ النَّهْرُ مِنْ عَدْوِهِ✳ ولا سَكَتَ النَّهْرُ عن شَدْوِهِ
فَسِرْتُ وناديتُ يا أُمُّ هيَّا✳ إليَّ فقدْ أَضجرتني الحَيَاةْ
ولمَّا ندبتُ ولم ينفعِ✳ ونَادَيْتُ أُمِّي فلمْ تسمعِ
رَجعتُ بحزني إلى وَحْدَتي✳ وردَّدْتُ نَوْحي على مسمعي
وَعَانَقْتُ في وَحْدتي لوْعتي✳ وقلتُ لنفسي أَلا فاسْكُتي