عدد الأبيات: 56 3,974 قراءة
شرح النص

عفا بطن قو من سليمى فعالز

وَصَدَّت صُدوداً عَن ذَريعَةِ عَثلَبٍ وَلِاِبنَي غِمارٍ في الصُدورِ حَزائِزُ
وَلَو ثَقِفاها ضُرِّجَت مِن دِمائِها كَما جُلِّلَت فيها القِرامَ الرَجائِزُ
وَحَلَّأَها عَن ذي الأَراكَةِ عامِرٌ أَخو الخُضرِ يَرمي حَيثُ تُكوى النَواحِزُ
قَليلُ التِلادِ غَيرَ قَوسٍ وَأَسهُمٍ كَأَنَّ الَّذي يَرمي مِنَ الوَحشِ تارِزُ
مُطِلّاً بِزُرقٍ ما يُداوى رَمِيُّها وَصَفراءَ مِن نَبعٍ عَلَيها الجَلائِزُ
تَخَيَّرَها القَوّاسُ مِن فَرعِ ضالَةٍ لَها شَذَبٌ مِن دونِها وَحَواجِزُ
نَمَت في مَكانٍ كَنَّها وَاِستَوَت بِهِ فَما دونَها مِن غيلِها مُتَلاحِزُ
فَما زالَ يَنجو كُلَّ رَطبٍ وَيابِسٍ وَيَنغَلُّ حَتّى نالَها وَهوَ بارِزُ
فَأَنحى إِلَيها ذاتَ حَدٍّ غُرابُها عَدُوٌّ لِأَوساطِ العِضاهِ مُشارِزُ
فَلَمّا اِطمَأَنَّت في يَدَيهِ رَأى غِنىً أَحاطَ بِهِ وَاِزوَرَّ عَمَّن يُحاوِزُ
فَمَظَّعَها عامَينِ ماءَ لِحائِها وَيَنظُرُ مِنها أَيَّها هُوَ غامِزُ
أَقامَ الثِقافُ وَالطَريدَةُ دَرأَها كَما قَوَّمَت ضِغنَ الشَموسِ المَهامِزُ
فَوافى بِها أَهلَ المَواسِمِ فَاِنبَرى لَها بَيِّعٌ يُغلي بِها السَومَ رائِزُ
فَقالَ لَهُ هَل تَشتَريها فَإِنَّها تُباعُ بِما بيعَ التِلادُ الحَرائِزُ
فَقالَ إِزارٌ شَرعَبِيٌّ وَأَربَعٌ مِنَ السِيَراءِ أَو أَواقٍ نَواجِزُ
ثَمانٍ مِنَ الكيرِيِّ حُمرٌ كَأَنَّها مِنَ الجَمرِ ما ذَكّى عَلى النارِ خابِزُ
وَبُردانِ مِن خالٍ وَتِسعونَ دِرهَماً وَمَع ذاكَ مَقروظٌ مِنَ الجِلدِ ماعِزُ
فَظَلَّ يُناجي نَفسَهُ وَأَميرَها أَيَأتي الَّذي يُعطى بِها أَم يُجاوِزُ
فَقالوا لَهُ بايِع أَخاكَ وَلا يَكُن لَكَ اليَومَ عَن رِبحٍ مِنَ البَيعِ لاهِزُ
فَلَمّا شَراها فاضَتِ العَينُ عَبرَةً وَفي الصَدرِ حُزّازٌ مِنَ الوَجدِ حامِزُ
وَذاقَ فَأَعطَتهُ مِنَ اللينِ جانِباً كَفى وَلَهاً أَن يُغرِقَ السَهمَ حاجِزُ
إِذا أَنبَضَ الرامونَ عَنها تَرَنَّمَت تَرَنُّمَ ثَكلى أَوجَعَتها الجَنائِزُ
قَذوفٌ إِذا ما خالَطَ الظَبيَ سَهمُها وَإِن ريغَ مِنها أَسلَمَتهُ النَواقِزُ
كَأَنَّ عَلَيها زَعفَراناً تُميرُهُ خَوازِنُ عَطّارٍ يَمانٍ كَوانِزُ
إِذا سَقَطَ الأَنداءُ صينَت وَأُكرِمَت حَبيراً وَلَم تُدرَج عَلَيها المَعاوِزُ
فَلَمّا رَأَينَ الماءَ قَد حالَ دونَهُ زُعافٌ لَدى جَنبِ الشَريعَةِ كارِزُ
شَكَكنَ بِأَحساءِ الذِنابِ عَلى هُدىً كَما تابَعَت سَردَ العِنانِ الخَوارِزُ
وَلَمّا اِستَغاثَت وَالهَوادي عُيونُها مِنَ الرُهبِ قُبلٌ وَالنُفوسُ نَواشِزُ
فَأَلقَت بِأَيديها وَخاضَت صُدورُها وَهُنَّ إِلى وَحشِيِّهِنَّ كَوارِزُ
نَهِلنَ بِمُدّانٍ مِنَ الماءِ مَوهِناً عَلى عَجَلٍ وَلِلفَريصِ هَزاهِزُ
غَدَونَ لَهُ صُعرَ الخُدودِ كَما غَدَت عَلى ماءِ يَمئودَ الدِلاءُ النَواهِزُ
يُحَشرِجُها طَوراً وَطَوراً كَأَنَّما لَها بِالرُغامى وَالخَياشيمِ جارِزُ
وَلَمّا دَعاها مِن أَباطِحِ واسِطٍ دَوائِرُ لَم تُضرَب عَلَيها الجَرامِزُ
حَذاها مِنَ الصَيداءِ نَعلاً طِراقُها حَوامي الكُراعِ المُؤيِداتُ العَشاوِزُ
فَأَقبَلَها نِجادَ قَوَّينَ وَاِنتَحَت بِها طُرُقٌ كَأَنَّهُنَّ نَحائِزُ
حَداها بِرَجعٍ مِن نُهاقٍ كَأَنَّهُ بِما رَدَّ لَحياهُ إِلى الجَوفِ راجِزُ
فَأَورَدَهُنَّ المَورَ مَورَ حَمامَةً عَلى كُلِّ إِجرِيّائِها هُوَ رائِزُ
يُكَلِّفُها طَوراً مَداهُ إِذا اِلتَوى بِهِ الوِردُ وَاِعوَجَّت عَلَيهِ المَجاوِزُ
مُحامٍ عَلى عَوراتِها لا يَروعُها خَيالٌ وَلا رامي الوُحوشِ المُناهِزُ
فَأَصبَحَ فَوقَ النَشزِ نَشزِ حَمامَةٍ لَهُ مَركَضٌ في مُستَوى الأَرضِ بارِزُ
وَظَلَّت تَفالى بِاليَفاعِ كَأَنَّها رِماحٌ نَحاها وِجهَةَ الريحِ راكِزُ
نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن