رَأَيتُ وَقَد أَتى نَجرانُ دوني✳ وَلَيلى دونَ أَرحُلِها السَديرُ
لِلَيلى بِالغُمَيِّمِ ضَوءَ نارٍ✳ يَلوحُ كَأَنَّهُ الشِعرى العَبورُ
إِذا ما قُلتُ خابِيَةٌ زَهاهاً✳ سَوادُ اللَيلِ وَالريحُ الدَبورُ
فَما كادَت وَلَو رَفَعوا سَناها✳ لِيُبصِرَ ضَوءَها إِلّا البَصيرُ
فَبِتُّ كَأَنَّني سافَهتُ خَمراً✳ مُعَتَّقَةً حُمَيّاها تَدورُ
فَقُلتُ لِصُحبَتي هَل يُبلِغَنّي✳ إِلى لَيلى التَهَجُّرُ وَالبُكورُ
وَإِدلاجي إِذا الظَلماءُ أَلقَت✳ مَراسِيَها وَهادٍ لا يَجورُ
وَقولي كُلَّما جاوَزتُ خَرقاً✳ إِلى خَرقٍ لِأُخرى القَومِ سيروا
بِناجِيَةٍ كَأَنَّ الرَحلَ مِنها✳ وَقَد قَلِقَت مِنَ الضُمرِ الضُفورُ
عَلى أَصلابِ جَأبٍ أَخدَرِيٍّ✳ مِنَ اللائي تَضَمَّنَهُنَّ إيرُ
رَعى بُهمى الدَكادِكِ مِن أَريكٍ✳ إِلى أُبلى مُناصيهِ حَفيرُ
فَلَمّا أَن رَأى القُريانَ هاجَت✳ ظَواهِرُها وَلاحَتهُ الحَرورُ
وَأَحنَقَ صُلبُهُ وَطَوى مِعاهُ✳ وَكَشحَيهِ كَما طُوِيَ الحَصيرُ
دَعاهُ مَشرَبٌ مِن ذي أَبانٍ✳ حِساءٌ بِالأَباطِحِ أَو غَديرُ
فَظَلَّ بِهِنَّ يَحدوهُنَّ قَصداً✳ كَما يَحدو قَلائِصَهُ الأَجيرُ
أَقَبُّ كَأَنَّ مَنخِرَهُ إِذا ما✳ أَرَنَّ عَلى تَواليهِنَّ كيرُ
لَهُ زَجَلٌ تَقولُ أَصَوتُ حادٍ✳ إِذا طَلَبَ الوَسيقَةَ أَو زَميرُ
مُدِلٌّ شَرَّدَ الأَقرانَ عَنهُ✳ عِراكٌ ما تَعارَكَهُ الحَميرُ
وَأَصبَحَ في الفَلاةِ يُديرُ طَرفاً✳ عَلى حَذَرٍ تَوَجُّسُهُ كَثيرُ
لَهُ زَجَلٌ كَأَنَّ الرِجلَ مِنهُ✳ إِذا ما قامَ مُعتَمِداً كَسيرُ
فَأَورَدَهُنَّ تَقريباً وَشَدّاً✳ شَرائِعَ لَم يُكَدِّرها الوَقيرُ
فَخاضَ أَمامَهُنَّ الماءَ حَتّى✳ تَبَيَّنَ أَنَّ ساحَتَهُ قَفيرُ
فَلَمّا أَن تَغَمَّرَ صاحَ فيها✳ وَلَمّا يَعلُهُ الصُبحُ المُنيرُ