عظمَ الأجرُ عن عظيمِ المصابِ✳ في جميلَي تصبّر واِحتسابِ
وَقضاء الإله ماضٍ على الرا✳ ضين من خلقه به والغضابِ
إنّما يملكُ الفتى عقد قلبٍ✳ لِيجازى بالكسبِ والإكتسابِ
فهو إمّا إلى تأسّ وأجرٍ✳ صائرٌ أو إلى أسى وعقابِ
إِنّ في البؤسِ والنعيمِ اِبتلاءً✳ كشفهُ فهم سرّ ذاك الخطابِ
وَمُراد الإله أَن يخفى في ها✳ ذين كانا من البلايا الصعابِ
وَإِذا ما فهمته كنت في الحا✳ لينِ عبداً مسدّداً للصوابِ
لا يظنّ المصاب فقد نعيمٍ✳ قَد يكون النعيم عين المصابِ
أيّ خيرٍ لمؤمن في نعيم✳ صار منه عن ربّه في حجابِ
إنّ جلّ النفوسِ أمست عبيداً✳ لِهواها وعيشها المستطابِ
وَعِباد الرحمنِ قومٌ لديه✳ نَفَضوا الإختيار نفض الجرابِ
وَتعرّوا عَن ملبسٍ مستعارٍ✳ مِن وجودٍ يحكي وجود السرابِ
فَبه أَصبحوا شهوداً وكشفاً✳ قائمينَ في الفعل والإجتنابِ
لَيسَ غيرُ الإله شيءٌ لديهم✳ يُرتَجى إِن دعوا لردّ الجوابِ
وَحّدوا اللّه ربّهم فاِستراحوا✳ مِن ركونٍ لغيره واِنتسابِ
مِن جميعِ الوجود آياته تت✳ لى عليهم مسطورة في كتابِ
فلهم مخرجٌ بكلّ مضيقٍ✳ وَأنيسٍ بكلّ قفرٍ يبابِ
قَد أقيموا في حالِ صبرٍ وشكرٍ✳ موقف الإتّباع للآدابِ
أيّها المعتزي إليهم تمسّك✳ من هداهم بأوثق الأسبابِ
إنّما أنت بين أجرين من صب✳ رٍ وشكرٍ فَاِشرب بكأس مشابِ
كأسُك الشكر وهو شهدٌ مصفّى✳ مُزِجت لك فيه قطرة صابِ
وَقد اِعتدته مراراً فلم تش✳ رب بكفّ الرعديد والهيّابِ
إنّ رزء المشير أحمد قد كش✳ شَف منك عن ضيغم ليث غابِ
حيث فارقت منه كهف اِعتصامٍ✳ كنت منه محلّ بيض العقابِ
فَتماسكت ثابتَ الجأشِ حتّى✳ بان شمس اليقين قشع السحابِ
وَكَذا عند فقد ثاني المشيري✳ نِ صررت للحزم ناباً بنابِ
فَفريت الخطبينِ حينَ اِدلهمّا✳ باِغتراب ماضٍ مضاء الشهابِ
أَنت أنت والرأي رأيك والخط✳ ب يسيرٌ على ذوي الألبابِ
فقد شخص أبرّ كفأيه قبر✳ لك منه عنه تسلّي مثابِ
غيرَ أنّ الحنان والعطف والرأ✳ فَةَ وَالألف باعثات اِحتزابِ
وَبِنا رغبة برأيك عن هم✳ مٍ قضت باِرتجال هذا الخطابِ
عرض بعض الّذي لديه عليه✳ كي ليكفي الأعمال في الإنتخابِ
غير بدعٍ في الموتِ مَن كان حيّاً✳ فَعَلام إنكار غير العجابِ
لا ولا يستردّ بالحزن ميتٌ✳ فإلام تطاول الإكتئابِ
لا ولا المرءُ أوحدٌ في مصابٍ✳ فَالتأسّي مآل كلّ مصابِ
إنّما هذهِ الحياة متاعٌ✳ بِعوارٍ مردودة باِغتصابِ
ربقُ الموتِ ما تراخَت أواخ✳ قد أحاطت من الورى بالرقابِ
إنّ في الإبتلاءِ هدي قلوبٍ✳ قَد أضلّت بفتنة الأسبابِ
راكنات بالاعتيادِ إِلَيها✳ في اِجتلابٍ لِنَفعها واِجتنابِ
فَهي تدعو الإله مهما دَعته✳ لِهواها من خلف ألفي حجابِ
حُجبٌ قبضها يثير اِضطراراً✳ باعثاً لإنابة الأوّابِ
إنّ من لا يصابُ في الأهل والما✳ ل مُملّى له بدار الخرابِ
سنّة اللّه في الّذين اِصطفاهم✳ مسّهم بالبلاء من أغيابِ
كَي يروا خاشعين داعين لل✳ هِ بحالِ الإرغاب والإرهابِ
لن ينال الموفّق البرّ إلّا✳ بعد إِنفاق منفسٍ مستطابِ
وأشدّ السماح أن تسمحَ النف✳ س بفقدِ نتيجة الأصلابِ
ذاكَ أمرٌ ليست تطيب به✳ نفس لغير المهيمن الوهّابِ
صابرٌ فيه ذو اليقينِ وذو العق✳ لِ فذا عن رِضا وذا عن غلابِ
وَقبيحٌ بموقنٍ أنَّ بلوا✳ هُ من اللّه أن يرى ذا اِضطرابِ
مَن رأى اللّه فاعلاً مستريحٌ✳ آمنٌ قلبه من الإنقلابِ
إنّما يأسَفُ اللبيبُ لخطبٍ✳ ناله من سلوكِ غير الصوابِ
وَسياجُ التوحيدِ قَد يوهمُ التك✳ ليف فيه خرقاً من الإكتسابِ
وَلِهذا يدعى ظلوماً جهولاً✳ حاملٌ لأمانة الآدابِ
أيّها السيّد الوزير الّذي قد✳ خصّه اللّه بالسجايا العذابِ
وَأَتاه محاسِن الخَلق والخُل✳ ق وخصل العلى وفصل الخطابِ
واِصطفاه وزيرَ خيرِ مليك✳ صادقِ الفعلِ والمقال الصوابِ
جرّرت تونس بهِ ذيلَ فخرٍ✳ بَينَ سبع أقالم وقبابِ
إِنّ في بعض ما علمت وما أو✳ تيت بعثاً على اِغتنام الثوابِ
أَيراكَ الإله تَرفل في نع✳ مائه ساخطا لمسّ اِرتيابِ
إِنّ عين الزمان قد عجبت من✳ ك فردّت تبّاً لها بنصابِ
وَفدى اللّه مجدَك المعتلي من✳ ها فداء العيون بالأهدابِ
بضعةٌ منك عجّلت لجنان ال✳ خلدِ قبل اِقتبال سنّ الشبابِ
لِترى ذاكراً لأخراك في دن✳ ياك ذكرى منازل الأحبابِ
وَتُرى عامراً لداريك بالسع✳ يِ الجميلِ في النفس والأعقابِ
درّةٌ قاربت يدا جوهريّ✳ لمسها فاِنزوت بضمّ الحجابِ
فرطٌ خارها لك اللّه ذخراً✳ فهيَ نعم زلفى لحسن المآبِ
وهبت مرّة إليك متاعاً✳ ثمّ أُخرى في صورة الإستلابِ
فهي في الحالتين منكَ بمرصا✳ دٍ من الإتّحاد والإقترابِ
وَإذا حُقّت الحقائقُ قلنا✳ أَجلٌ سابق لها في الكتابِ
نُقلت من أبٍ رحيمٍ لربٍّ✳ أرحم الراحمين مرمى الطلابِ
عِندَ من لا ترى لها من سواه✳ نعمة منذُ أنشئت من ترابِ
إنّما جِسمها ثيابٌ نَضتها✳ لَم تُمتّع بطولِ لبس الثيابِ
خَلعتهُ ولم يدنّس ولم تع✳ لَق بِهِ نَفسها لفرط اِصطحابِ
غايةُ الموتِ قَطعها عن نعيمٍ✳ هيّنٍ في نعيمِ ذاك الجنابِ
وَلو اِنّ الفداء فيها تأتّى✳ فُديت بالنفوسِ لا بالرغابِ
وَلو اِنّ الّذي تسامى إليها✳ غير حكمٍ من قادرٍ غلّابِ
كان دونَ الخطورِ حولَ حماها✳ عودُ عصرِ الصبا وشيب الغرابِ
كُن بِها اليومَ صابراً ومعزّى✳ وَمُهنّا بها ليوم الحسابِ
واِحتَسِبها لدى حفيظٍ يوفّي الص✳ صابرين أجراً بغير حسابِ
واِرتقب من فواتها خلفاً يأ✳ تيكَ من فيض فاتحٍ وهّابِ
وَتلطّف لِبَعلها ببرورٍ✳ فَهو فيها أحرى معزّى مصابِ
وَبقيت الوسطى لشملٍ نظيمٍ✳ في سلوك البقا على الأحقابِ
بينَ أبنائك الكرام وأهلي✳ ك ومن ضمّه حمى الإنتسابِ
فائقاً نظمكم نظامَ الثريّا✳ في مَزيدٍ وألفةٍ واِقترابِ