هَل للنوى ذلكَ الظبيُ الأغنُّ سرى✳ أَم سارَ هاجرةً أم راحَ أم بكَرا
وَهَل مدامعهُ يومَ النوى سُفحَت✳ وَهَل تَبرقعَ في التوديعِ أَم سَفَرا
بِهِ تجلّى لنا عندَ الوداعِ وَقَد✳ تَجلجلَ الدمعُ مِن جفنيهِ واِنحدَرا
كَأنّما دمعهُ في الخدِّ حينَ جرى✳ ذرّ عَلى ذهبٍ قد لاح مُنتثِرا
يا حبّه حبّه مِن شادنٍ جُمعت✳ فيهِ صفاتُ الجمالِ الدلِّ وَالخفرا
وَناشد قَد شَدا للوجدِ قَد سكبت✳ مَدامعي عبراتٍ تمتري قطرا
كَأنّه ناسكٌ في الزهدِ مُنفردٌ✳ يَتلو الحواميمَ والأعرافَ والزمرا
فَهيَّج الوجدَ لمّا أن سمعتُ له✳ سجعاً وبتُّ لِعصرٍ كان مدّكرا
عصر بهِ طالَ باعُ الملهيات لنا✳ مِن حيثُ نرجو وَباعُ البؤسِ قد قَصرا
أيّام حوض الرِضى من هند لم يك في✳ ما بَيننا أجنى كلّاً ولا كدرا
غيداء كَم سلَبت عَقلي وَكم غَصَبت✳ روحي وكَم طرفُها في مُهجَتي سَحرا
تَميسُ في بردِها تيهاً فَتحسَبُها✳ عوداً منَ الخَيزُران اللدنِ إن خَطرا
عَيناء في جنّةٍ مِن روضِ بَهجتها✳ وَالقلبُ يصلى مدى أيّامهِ سَقرا
غنجاءُ فاترةُ الألحاظِ قَد رسمت✳ بدائع الحسنِ في ألحاظِها الحَوَرا
يَهنا اِبن نبهانَ إِن اللّه ناصرهُ✳ َوإنّه في الأعادي أُعطيَ الظَفَرا
وَإنّه نالَ أخذَ الثأرِ مدّركاً✳ بِدولةٍ حكمها تستخدمُ القَدَرا
جاءَ الهلاليُّ مِن أَقصى الشمالِ إِلى✳ غمدانَ يقدمُ جيشاً أرعباً مَجرا
وَقال لا أَنتهي عَن حَربكم أبداً✳ حتّى يردّ حزامٌ بعد ما قهرا
وَدونَ ملكِ حزام في تطلّبهِ✳ خرط القتادِ ولم بالعاقباتِ دَرى
قَد دبّر الملك الأستاذ هيبته✳ بتدبيرِ مَن في الأحامي أَرسل النظرا
وفرّقَ الكتبَ مِن بهلا إلى سمدٍ✳ إِلى دبا آمر بالحربِ مُنتَصِرا
مُضمّناً كلّ طرسٍ كلّ معجزةٍ✳ تصمّ سمعَ العدا أَو تُذهِبُ البَصَرا
حتّى تَكاملتِ الراياتُ جامعةً✳ عَساكراً تَجمعُ الأملاكَ وَالوُزَرا
وَقَد تكاثَرَتِ الأنذارُ عنهُ إلى✳ أَن صدَّقَ الخصمُ لمّا اِستكثَرَ النذَرا
فَحينَ أَيقنَ أنَّ الأمرَ مُشتَكِلٌ✳ وَإِنّما اللَيثُ في غاباتهِ زَأَرا
فَمالَ نَحو صحار في ممالكهِ✳ يَرى منَ الأمرِ ما لا كانَ قَبل يَرى
وَأَسعرَ الحرب حتّى بعد جيء بهِ✳ في الآلة الأسر موثوقاً وقد أسرا
وَاِستفتحت منهُ قسراً ثمَّ قيلَ له✳ عَفواً لَكَ اليوم إنّ الذنبَ قَد غُفِرا
فَجدّدَ الحربَ مِن بعد الفكاكِ من ال✳ أسرِ الّذي كان فيهِ الحظّ قَد عَثُرا
فَحلحلَ اليشجبيّ القرم طالبهُ✳ كتائباً في الوغى يحملنَ أسدَ شَرا
فَاِنهاجَ عنهُ هزيماً والجيوشُ على✳ آثارهِ في الموامي تتبعُ الأثَرَا
حتّى أَتى مالك الرستاقِ مُلتجئاً✳ مِن حيثُ لا مَلجأ يوماً وَلا وَزرا
فَظلَّ والحربُ بالرستاقِ قائمةٌ✳ ما بينَ قصرٍ أو بين السوقِ مُحتضرا
وَاِستفرغَ الجيشَ من خيلٍ ومن رجلٍ✳ قتلاً وقتل صغير الشرِّ قد كبرا
ومدّ طول الوغى فيه الكماة وقد✳ تعاضلَ الأمرُ بينَ القومِ واِشتَجَرا
ثمَّ اِنثنى هارباً مِنها إِلى نحلٍ✳ حتّى اِستدارت برحى الهيجا وقد نصرا
وشبَّ فيها سعيرُ الحربِ ثالثة✳ حتّى جَرى في وَغاها ما هُناكَ جرى
وَاِستبشروا حينَ نالوا مِن وقائِعِها✳ قَتلَ الحُسين وقالوا قَد مَضى هَدرا
فَأَصبَحوا مثلَ عادٍ في بَشائرهم✳ بِالمُزنِ يَرجو مِن نوائهِ المَطرا
وَسارَ مِن بعدُ يَبغي النصرَ مُتّجهاً✳ نزوى فَحاشت جيوشاً حوله زمرا
فَهزّه عجبهُ مِن حيث ما اِجتَمعوا✳ عشرينَ ألفاً وَقالوا النصر قَد حَضرا
فَصبّحتهُ جيوشُ اليشجبيّ أبي✳ سلطانَ يرجى له الحتف الّذي قدرا
فَحينَ خرّ صريعاً في المكرِّ غدوا✳ مثلَ النعامِ الّذي في البيدِ قد ذعرا
وَقد أَحاطَت بِهم تلكَ الجيوشُ ضحىً✳ كأنّها البحرُ في تيّارهِ زخرا
وَاِستَسلموا بعدما حمّ الردى فعفا✳ عَنهم وَعادتهُ يَعفو إِذا اِقتَدرا
يا سائلاً عنه هَذا سرجُ مذهبهِ✳ فَاِفهَم مقالي وَكُن في ذاك مُختبرا
هَذا الّذي فضلهُ بِالمُعجِزاتِ أَتى✳ حتّى غَدا خبير الدهرِ منتظرا
هَذا الّذي سَبَق الأجوادَ كلّهم✳ هَذا الّذي لَم يَدع للناسِ مُفتخرا
يُطيعهُ الفلكُ الدوّار حيثُ جرى✳ وَيَفعلُ الدهرُ ما قَد شاءَ أو أَمَرا
يا ثالثَ الشمسِ والبدر المنير فهل✳ مِن رابعٍ بعد في دستِ العُلا ذُكِرا
أَعطاهُ ربُّك مِن فتحِ المدائنِ ما✳ لَم يُعط قبلُ أَبا بكرٍ ولا عُمَرا
وَاِسل وَدُم واِبق واِفلح يا فلاح مدى ال✳ أيّام مُلتَحفاً بالحمدِ مُتّزرا