يا مُطْعِمَ الدنيا وَقَدْ هُزِلَتْ ✳ لحماً بشحمٍ منه مقطوبِ
ومزيرَها يقظى وغافيةً✳ أطيافَ بادي البطش مرهوبِ
يا حالباً من ضَرْعِها عَسَلاً✳ عن غيرِ سُمٍّ غيرَ محلوبِ
وَمُرَقِّصاً منها كما انتفضتْ✳ نُطَفُ الحَبابِ بكأسِ شِرِّيبِ
وكما تراقصت الدمى عبثاً✳ ما بين تصعيد وتصويب
يا طاعنا أعجاس صفوتها✳ بمطي شديدِ الصُلبِ أُلهوب
شِسْعٌ لنعلِكَ كلُّ مَوْهِبةٍ✳ وفداءُ " زندِك " كلُّ موهوبِ
وصدى لُهاثِكَ كلُّ مُبتَكَرٍ✳ من كلِّ مسموعٍ ومكتوبِ
من كلِّ ما هَجَسَ الغواةُ بهِ✳ عن فرط تسهيدٍ وتعذيبِ
يا سالبا بِجِماعِ راحتِهِ✳ أغنى الغنى، وأعزّ مسلوبِ
ما الشعرُ ؟ .. ما الآدابُ ؟..✳ ما بِدَعٌ للفكر ؟.. ما وَمَضاتُ أُسلوب ؟
شِسْعٌ لنعلِكَ كلُّ قافية✳ دوَّتْ بتشريق وتغريب
وشدا بها السُّمَارُ مالئةً✳ ما يُفرِغُ النَّدمانُ من كوبِ
ومَعيلُها يجترُّ من ألمٍ✳ دامٍ على الأسَلاتِ مسحوب
يُلغى ويُنفى شأنَ مُنتَبَذٍ✳ سَقَطٍ من الأغلاطِ مشطوبِ
يا سيّدَ " اللّكَماتِ " شامخةً✳ تهزا بمنسوبٍ، ومحسوبِ
ومربِّبَ الضَّرَباتِ، ما مَسَحَتْ✳ يوماً على أكتافِ مَربوبِ
مجّدْ ذراعَكَ، إنّها هِبَةٌ✳ أغنتْكَ عن أدبٍ وتأديبِ
محبوكةُ " الأليافِ " في نَمَطٍ✳ عَجَبٍ، مُعَنّى فيه، مطلوبِ
وتغنَّ فيها، واسْتَجِدَّ لها✳ غَزَلاً، ولا تبخلْ بتشبيبِ
لله نسجُك .... أيُّ ذي عَصَبٍ✳ من عالَمِ القُدُراتِ مجلوب
ما كان إلا أن مددت به✳ سبباً لمجدٍ جدِّ مكذوبِ
حتى انثنيت بخيرِ ما حَفَلَتْ✳ حَلَباتُ موروثٍ ومَكْسوبِ
يفدى عروقكَ كل ما حملت✳ أعراق داود، ويعقوب
ونثارُ عُرسِكَ كلُّ مُقْتَرِنٍ:✳ من خاطبٍ عِرساً، ومخطوب
سُبحانَ ربِّكَ كيف عَوَّضني✳ عن " حَوْملٍ " قفرٍ و " ملحوبِ "
رَبْعاً أنيساً في ملاعبِهِ✳ ما شئتُ من لهوٍ وتطريبِ
مُتحاضنَيْنِ، وبيننا مُلَحٌ✳ من عاتبٍ صبٍّ، ومعتوبِ
نتبادلُ " اللّكمات " نحسَبُها✳ قبلاتِ محبوبٍ، ومحبوبِ
يا سيّدَ " اللكمات " يَسْحَرُها✳ ذهَبَاً بِذِهْنٍ منهُ مَشبوبِ
نحنُ الرعيةُ .. عِشْتَ من مَلِكٍ✳ بِمَفاخِرِ " العَضَلاتِ " معصوبِ
زَنْدٌ بزندٍ .. والورى تَبَعٌ✳ لكما، وَعُرْقوبٌ بِعُرقوب
مَرِّغْهُ.. مَزِّقْ ثوبَ سَحْنَتِهِ✳ رَقِّعْهُ من دَمِهِ بِشُؤبوبِ
لَدِّغْه بالنَّغَزاتِ لاذعةً✳ ما لم يُلدِّغْ سُمُّ يعسوبِ
سَلِمَتْ يداك... أأنت صُغْتَهما✳ أمْ صوغُ ربٍّ عنك محجوبِ
قل لي أبيْتَ اللّعْن مُمتَدَحاً✳ وَكَرُمْتَ عن لَوْمٍ وتثريبِ
ألملهمونَ أأنتَ ترسُمُهُمْ✳ خَوَلاً من الشُّبّانِ والشِّيبِ ؟!
خَدَماً " لقصرِكَ " صُنْعَ ساحرةٍ✳ ذي ألف سَقْفٍ فيه مَذهوبِ ؟!
ذي ألفِ " باطيةٍ " وساقيةٍ✳ وبألفِ رُعبوبٍ وَرُعْبُوبِ
أمْ أنتَ تخشى أن تَعيثَ به✳ نزواتُ " مَرْعوصٍ " وَمَجْذوبِ
" أمحمَّدٌ " والدهرُ مَلْحَمَةٌ✳ من غاصبٍ عاتٍ وَمَغْصوبِ
والناسُ ذُؤبانٌ تَضيقُ بها✳ أسلابُ تثقيفٍ، وتهذيبِ
لا يرتضونَ لِفَرْطِ مَكْلَبةٍ ✳ وَثَبَات ذئبٍ غير مَكْلُوبِ
ويُصفِّقُونَ لِمحْرِبٍ شَرِسٍ✳ ويُبَصِّقونَ بوجهِ محروب
يُذكي " الهِراشُ " حماسَهمْ طرَباً✳ لِدَمٍ بِعُرفِ الدِّيكِ مَسكوبِ
وكأنّهُمْ يُسْقَوْنَ صافية✳ بنزيفِ رأسٍ منهُ مَنخوبِ
و " الثَّوْرُ "، تصطخِبُ الجراحُ بهِ،✳ مدعاةُ تهليلٍ وترحيبِ
وكأنَّ مُرْتَكَزَ الرِّماحِ بهِ✳ نَغَمٌ بِعُودٍ منه مضروبِ
كُنْ حيثُ أنتَ تَجِئكَ صاغرةً✳ دُفَعُ اللُّهى، والزَّهْوِ، والطيبِ
تَسعى لذي بَطَرٍ، وقد زُوِيَتْ✳ عن نابغٍ، أسيانَ، مغلوبِ
كم " عبقرياتٍ " مشتْ ضَرَماً✳ في جُنحِ داجي الجنْحِ غِربيبِ
وتنفَّستْ رئةُ الحياةِ بها✳ من بَعْدِ تعبيسٍ، وتقطيبِ
عاشتْ وماتتْ في حِمى جَشِبٍ✳ جاسٍ، شَتيمِ العيشِ مسبوبِ
مَجْلودةً تُولى أعنَّتُها ✳ بسياطِ ترغيبٍ، وترهيبِ:
بمرجّمين ... نهارِ مُرْتَخَصٍ✳ وبليْلِ نابي الجنبِ، مرعوبِ
حِجَجٌ مِئونٌ، دون شهقتِها✳ شَهَقاتُ مخنوقٍ، ومصلوبِ
أعطتْ، وأغنتْ، وَاسْتُرِدَّ بها✳ أنفاسُ محزونٍ، ومكروبِ
ما عادلتْ أعشارَ " ثانيَةٍ "✳ عُمِرتْ بساحٍ مُوحشٍ مُوبي
تلكَ " الملايينُ " التي سُحِبَتْ✳ سَحْبَ " المخاضةِ " عَبْرَ " أُنبوبِ "
نُثِرَتْ على قدميْنِ خُضِّبَتَا✳ بِدَمٍ لآخرَ منهُ مخضوبِ
يا أيُّها " العملاقُ " نَازَعَهُ✳ " قَزَمٌ " على سَبَبٍ، ... وتسبيبِ
كم جاءَ دهرُكَ بالأعاجيبِ✳ من كلِّ مرفوضٍ ومشجوبِ
كم راغبٍ نَحّى، وَمُرْتَغَبٍ✳ وكم استعزَّ بِغيْرِ مرغوبِ
وكمِ اصطفى هَمَلاً بنادرةٍ✳ وكم ابتلى فَحْلاً بمجبوبِ
شسْعٌ لنعلِكَ كلُّ موْهبةٍ✳ وَفِداءُ زندِكَ كلُّ موهوبِ