من الملأ العلوي من عالم الخلدِ✳ أهلُّ عليكم بالتحيّات والحمدِ
تقحمتُ حُجب الغيب حتى أتيتكم✳ لأجزيكم عن بعض إحسانكم عندي
قطعتُ حدود الأين في متطاولٍ✳ من اللوح يفنى البعد فيه من البعدِ
كأن الفضاء اللانهائي سائرٌ✳ على كرةٍ لا حدَّ فيها سوى حدّي
إذا ما ركضت السير في فلواته✳ تشابه ما قبلي عليّ وما بعدي
إلى أن تجاوزت النجوم جواذباً✳ إليهن عطفي غير أنْ لسن من قصدي
يناشدني – والنور ثمّ – لسانها✳ لأنشدَها شعري وأصفيَها ودّي
ولو لم تكن مصرٌ وجلّقٌ الهوى✳ وبغداد لم أبخل عليها بما عندي
معانٍ قضى فيها الشباب مآربي✳ وسلّت بها كبرى العزائم إفرندي
وأمليتُ فيها الدهر غرّ قصائدي✳ فغنى بها الأجيال في السهل والنجدِ
قطعتُ حدود الأين حتى أتيتكم✳ فمن لمتى ما بيننا قام كالسدِّ
أجل، ألف عامٍ حال بيني وبينكم✳ فلولا سبقتم أو تأخّرَ بي عهدي
سعدتُ بلقياكم وفزتم برؤيتي✳ لو انَّ يدَ المقدار ألغته في العدِّ
ألا فتزحزح يا زمان لشاعرٍ✳ يريد فلا تقوى الجبال على صدّي
أغرّك أنّ الأرض قد شربت دمي؟✳ وأنّ عيون الشهب قد شهدت لحدي؟
رويدك قد خلّدتُ في الشعر محضه✳ ولم يبق منه للتراب سوى الدُردي
فها هو في الأجيال ينساب صافياً✳ إلى ابنٍ .. إلى ابنٍ .. من أبيه .. من الجدِّ
يزيد على الأيام كالخمر سورةً✳ لو أن حُميّا الخمر تهدي كما يهدي
أنا الخالد الساري بأعصاب شعبه✳ وما شعبه بالنزر أو ضرِع الخدِّ