أيا هجرٌ ذكراكِ هيَّجَ ما بيا✳ وأجَّجَ ناراً وَقدُها في فؤاديا
وزاد غرامي ذكر مَن كان قاطناً✳ بها من أصَيحابي وأهل وِداديا
ألا مَن لصحب شتَّت البين شملهم✳ وصيَّر منهم مربَع الفضل خاليا
رعى الله أياماً تقضَّين مَعهمُ✳ ووادٍ به كانوا رعى الله واديا
لأشكر ليلاتٍ مضينَ بقربهم✳ ومِن بعدها لا أشكرنَّ اللَّياليا
ليالٍ غدى سُمّارها كلُّ فاضلٍ✳ وفيٍّ لعهدٍ ليس للخِلِّ جافيا
صحبتهمُ في الله دهراً وإنهم✳ لفي القلب ليلى أسكنوا وفؤاديا
أخلاّء صدقٍ من كرام أعزةٍ✳ لئن بعدوا لم يرحلوا عن فؤاديا
أولئك إخوان الصفاء فبعدَهم✳ تكدَّرَ عيشي لا أرى الماءَ صافيا
لعلَّ اجتماعاً بعدَ بينٍ وربما✳ ولكن قضى الرحمن ألاَّ تلاقيا
ولا كمصاب الطفٍّ أعظِم بوقعةٍ✳ بها انهدَّ في الإسلام ما كان راسيا
كأني بمولاي الحسين وقد غدا✳ وحيداً ولم يلفِ هناك محاميا
ينادي بصوتٍ يصدع الصخر هل فتىً✳ يحامي فيلقى الله في الحشر جازيا
ولما أباد الله مَن باد منهمُ✳ دعا السبطَ أعظِم بالإله مناديا
إليه فلبَّاه فخرَّ على الثرى✳ قتيلاً فديت ابنَ البتولة ظاميا
فديتُ له فوق الصعيد مجدَّلا✳ وتصهره شمس الهواجر عاريا
وأدبر ينعاه الجواد إلى النسا✳ فأبصرنه من خيرة الخلق خاليا
فشقَّقن منهنَّ الجيوبَ صوارخاً✳ وجئنَ حسيناً وهو يفحص داميا
فأبصرنَه وهو الكريمُ معفراً✳ على صدره كان الضبابّي جاثيا
وقلن لشمرٍ ويك يا شمرُ خَلِّهِ✳ ترى عنك رب العرش في الحشر راضيا
أيا شمر هذا ابن البتولة فاطم✳ وبضعة مَن من قد بات لله داعيا
أيا شمر هذا خير ماشٍ وراكبِ✳ وخير فتىً لله قد طاف ساعيا
ومَيَّز رأسَ السبط لا متأثّماً✳ وأركبه سمر اللّدان العواليا