أَيَا نَفْسُ أَلَا تَهْدَئِي وَتَكْتُمِي الدَّمْعَ✳ فَإِنَّ المُلَثَّم إِلَى السَّمَاءِ قَدْ وَلَّى
حِينَما أَغْرَقَ الأَرْضَ بِدِمَائِهِ✳ فَفَاحَتْ رَائِحَةُ المِسْكِ وَالطِّيبِ تَجَلَّى
وَلِأَنَّهُ لَطَالَما كَانَ مِنَ الفُرْسَانِ✳ وَبِصَوْتِهِ القَوِيِّ يَزْأَرُ وَيَتَحَلَّى
بَكَى عَلَيْهِ كُلُّ الأَحْرَارِ فِي شَتَّى الأَرْضِ✳ لِأَجْلِ شُمُوخِهِ وَمِنْبَرِهِ الَّذِي مَا عَنْهُ تَخَلَّى
وَطَافَتْ مِنْ حَوْلِهِ المَلَائِكَةُ✳ وَعَلَيْهِ الحُسَيْنُ الشَّهِيدُ صَلَّى
وَمِنْ يَدِهِ اصْطَحَبَهُ إِلَى العُلْيَا✳ فَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ وَمَا عَنْهُ قَدْ قَلَى
لِأَنَّهُ أَرْهَبَ عُصْبَةُ البَغْيِ كَثِيرًا✳ وَبِبَيَانِ الحَقِّ مِرَارًا أَدْلَى
فَنِعْمَ المُسْتَقَرُّ يَا حُذَيْفَةُ✳ وَبَقِيَتْ خُطَبُكَ بَيْنَنَا تُتْلَى
وَفِي ضَمِيرِ الأُمَّةِ بَاقٍ صَادِحًا صَوْتُكَ✳ وَسِيرَتُكَ بَيْنَنَا بِهَا نَعْتَزُّ وَنَتَمَلَّى