يَميسُ الدهرُ مسروقَ الخطاوى✳ ويطوي كلَّ جبارٍ مهابِ
كأنَّ صروفَهُ لم تمشِ شبرًا✳ وقد دفنَ العروشَ مع القبابِ
مشيئةُ خالقِ الأكوانِ تمضي✳ وتطوينا كأوراقِ الكتابِ
ألم ترَ كيف تُطعمُنا المنايا✳ لأنيابِ المقابرِ والخرابِ؟
ويبتسمُ الصباحُ بوجهِ أرضٍ✳ تبتلعُ الأنامَ بلا جوابِ!
تئنُّ بصيرةُ الأحرارِ ممّا✳ يعربدُ من عمًى تحتَ النقابِ
أيبني جاهلًا صرحًا مكينًا✳ ورأسُ العمرِ منهارُ الترابِ؟
فما دامَ الفناءُ مصيرَ حيٍّ✳ ففيمَ الذلُّ في دنيا الخرابِ؟
أيرضى الحرُّ طوقَ الذلِّ دهرًا✳ لكي يقتاتَ من فضلِ الكلابِ؟
ليومٍ واحدٍ في العزِّ يحيا✳ به الإنسانُ مرفوعَ الجنابِ
لأشرفُ من حياةِ ألفِ عامٍ✳ تُقَضَّى في المهانةِ والعذابِ
أيا من روَّضوا الدنيا غرورًا✳ وشادوا ملكَهم فوقَ السحابِ
سلوا التيجانَ هل نطقتْ بحرفٍ؟✳ وأينَ الخيلُ في يومِ الضرابِ؟
لقد طحنَ الثرى عظمًا ولحمًا✳ وأخرسَ صولةَ الباغي المعابِ
تساوى في اللحودِ أميرُ قومٍ✳ وعبدٌ ماتَ من فرطِ السغابِ
ألا ثوبوا لربِّكمُ جميعًا✳ وقوموا قبلَ تصفيدِ الرقابِ
وخلُّوا الكبرياءَ لربِّ عرشٍ✳ تفرَّدَ بالجلالِ وبالعقابِ
ومزِّقْ عن مناكبِكَ التعالي✳ ومرِّغْ كبرياءَكَ في الترابِ
وكنْ كالغيثِ في الأرجاءِ يهمي✳ فيحيي موتَ أوديةِ اليبابِ
فما يفنى سوى لحمٍ وعظمٍ✳ ويبقى الذكرُ كالمسكِ المذابِ
فإنَّ العزةَ العظمى لربي✳ وأهلِ اللهِ في يومِ المآبِ
فكنْ حرًّا وعشْ لله عبدًا✳ لتجتازَ المهاوي في الحسابِ