عدد الأبيات: 22 159 قراءة
شرح النص

بين العرش واللحد

يَميسُ الدهرُ مسروقَ الخطاوى ويطوي كلَّ جبارٍ مهابِ
كأنَّ صروفَهُ لم تمشِ شبرًا وقد دفنَ العروشَ مع القبابِ
مشيئةُ خالقِ الأكوانِ تمضي وتطوينا كأوراقِ الكتابِ
ألم ترَ كيف تُطعمُنا المنايا لأنيابِ المقابرِ والخرابِ؟
ويبتسمُ الصباحُ بوجهِ أرضٍ تبتلعُ الأنامَ بلا جوابِ!
تئنُّ بصيرةُ الأحرارِ ممّا يعربدُ من عمًى تحتَ النقابِ
أيبني جاهلًا صرحًا مكينًا ورأسُ العمرِ منهارُ الترابِ؟
فما دامَ الفناءُ مصيرَ حيٍّ ففيمَ الذلُّ في دنيا الخرابِ؟
أيرضى الحرُّ طوقَ الذلِّ دهرًا لكي يقتاتَ من فضلِ الكلابِ؟
ليومٍ واحدٍ في العزِّ يحيا به الإنسانُ مرفوعَ الجنابِ
لأشرفُ من حياةِ ألفِ عامٍ تُقَضَّى في المهانةِ والعذابِ
أيا من روَّضوا الدنيا غرورًا وشادوا ملكَهم فوقَ السحابِ
سلوا التيجانَ هل نطقتْ بحرفٍ؟ وأينَ الخيلُ في يومِ الضرابِ؟
لقد طحنَ الثرى عظمًا ولحمًا وأخرسَ صولةَ الباغي المعابِ
تساوى في اللحودِ أميرُ قومٍ وعبدٌ ماتَ من فرطِ السغابِ
ألا ثوبوا لربِّكمُ جميعًا وقوموا قبلَ تصفيدِ الرقابِ
وخلُّوا الكبرياءَ لربِّ عرشٍ تفرَّدَ بالجلالِ وبالعقابِ
ومزِّقْ عن مناكبِكَ التعالي ومرِّغْ كبرياءَكَ في الترابِ
وكنْ كالغيثِ في الأرجاءِ يهمي فيحيي موتَ أوديةِ اليبابِ
فما يفنى سوى لحمٍ وعظمٍ ويبقى الذكرُ كالمسكِ المذابِ
فإنَّ العزةَ العظمى لربي وأهلِ اللهِ في يومِ المآبِ
فكنْ حرًّا وعشْ لله عبدًا لتجتازَ المهاوي في الحسابِ
نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن