108 قراءة
شرح النص

يا سادتي

يَا سَادَتِي، سَأَلْتُكُمْ بِاللَّهْ: هَلْ كُنْتُ أَنَا الْمَجْنُونْ؟ أَمْ كَانَ فِي عَيْنَيْهَا الْجُنُونْ؟ كُنْتُ أَسِيرُ وَالصَّمْتُ لِي صَاحِبٌ وَخِلّْ يَوْمٌ كَأَمْسٍ لَا جَدِيدَ فِيهِ وَلَا أَمَلْ وَلَا أَحْمِلُ فِي قَلْبِي سِوَى: نَبَضَاتِي الْبَارِدَهْ، وَفِي عَقْلِي أَفْكَارِي الشَّارِدَهْ، لَكِنَّنِي رَأَيْتُ فَتَاةً، نَظَرَتْ إِلَيَّ، وَابْتَسَمَتْ، فَشَعَرْتُ أَنَّ الدُّنْيَا تَغَيَّرَتْ. يَا سَادَتِي... يَا سَادَتِي، هَلْ يُعْقَلُ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ تَهْزِمُهُ النَّظَرَاتْ؟ وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَتَغَيَّرَ حَيَاتُهُ فِي لَحَظَاتْ؟ مَا حَدَثَ لِي؟ نَظْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ فَتَاةْ، فَاخْتَلَّتْ بِي كُلُّ الْجِهَاتْ. يَا سَادَتِي... أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَهَا شَيْئًا جَمِيلًا، يَلِيقُ بِهَذِهِ الْجَمِيلَهْ، لَكِنَّ اخْتَلَطَتِ التَّحِيَّاتُ بِالْعِبَارَاتْ، وَتَدَافَعَتِ الْحُرُوفُ فِي فَمِي، وَأَعْلَنَتِ الْجُمَلُ عِصْيَانَهَا، وَضَاعَتْ مِنِّي الْكَلِمَاتْ. وَخَرَجَ صَوْتٌ مِنْ فَمِي، لَا هُوَ غَزَلْ، وَلَا هُوَ سَلَامْ، وَلَا هُوَ كَلَامْ. ضَاعَ فَمِي يَا سَادَتِي. ضَحِكَتْ وَقَالَتْ: اهْدَأْ يَا رَجُلْ... فَأَنَا كَغَيْرِي مِنَ النِّسَاءْ. فَقُلْتُ فِي سِرِّي: إِذًا لِمَاذَا تَرَكْتِ فِي قَلْبِي كُلَّ هَذَا الْعَنَاءْ؟ ثُمَّ مَضَيْنَا... بِلَا مَوْعِدٌ، وَلَا وَعْدْ، وَلَا وِصَالْ، غَيْرَ أَنَّ عَيْنَيْكِ تَسْكُنَانِ الْخَيَالْ. رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي، وَأَنْتِ فِي قَلْبِي، أُفَكِّرُ فِيكِ طُولَ الطَّرِيقْ، وَكُلُّ خُطْوَهْ يَزْدَادُ فِي قَلْبِي الْحَرِيقْ. أَمْشِي، فَتَأْتِي ضَحْكَتُكِ عَلَى الْبَالْ، وَأُغْمِضُ عَيْنَيَّ، فَيَمْتَلِئُ بِكِ الْخَيَالْ. وَمَرَّتِ الْأَيَّامْ، وَأَنَا أَنْتَظِرُ صُدْفَهْ صَغِيرَهْ، نَظْرَهْ... سُؤَالْ... أَوْ مَسَاءً يَجْمَعُنَا، وَلَوْ دَقَائِقَ قَلِيلَهْ. يَا سَيِّدَتِي، لَمْ نَبْدَأْ حِكَايَهْ، وَلَمْ نَكُنْ عَاشِقَيْنْ، لَكِنَّنِي كُلَّمَا ذَكَرْتُكِ... ابْتَسَمَ فِي قَلْبِي الْحَنِينْ. وَلَا أُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا سِوَى هَذَا الْمُرَادْ، أَنْ أَرَاكِ مَرَّهْ أُخْرَى، فَيَهْدَأَ هَذَا الْفُؤَادْ

نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن