أَبلِغ ضُبَيعَة أَنَّ البِلا✳ دَ فيها لِذي حَسَبٍ مَهرَبُ
فَقَد يَجلِسُ القَومُ في أَصلِهِم✳ إِذا لَم يُضاموا وَإِن أَجدَبوا
فَإِنَّ الَّذي كُنتُمُ تَحذَرو✳ نَ جاءَت عُيونٌ بِهِ تَضرِبُ
فَلا تَجلِسوا غَرَضاً لِلمَنو✳ نِ حَذفاً كَما تُحذَفُ الأَرنَبُ
وَسيروا عَلى إِثرِ أولاكُمُ✳ وَلا تَنظُروا مِثلَها وَاِذهَبوا
فَإِنَّ مَواليكُمُ أَصفَقوا✳ فَكُلُّهُمُ جَنبُهُ أَجرَبُ
وَإِنَّهُمُ قَد دَعَوا دَعوَةً✳ سَيَتبَعُها ذَنَبٌ أَهلَبُ
سَتَحمِلُ قَوماً عَلى آلَةٍ✳ تَظَلُّ الرِماحُ بِهِم تَعلُبُ
وَلَولا عُلالَةُ أَرماحِنا✳ لَظَلَّت نِساؤُهُمُ تُجنَبُ
فَإِن لَم تَكُن بِكُمُ مُنَّةٌ✳ يُبَلِّغُها البَلَدَ الأَركَبُ
فَذيخوا عَبيداً لِأَربابِكُم✳ فَإِن ساءَكُم ذاكُمُ فَاِغضَبوا
وَهَل يَجلِسُ القَومُ لا يُنكِرونَ✳ وَكُلُّهُمُ أَنفُهُ يُضرَبُ
وَسيروا فَإِنّي لَكُم بِالرِضى✳ عَرانينَ شَيبانَ أَن تَقرَبوا
فَلا هاهُناكَ وَلا هاهُنا✳ لَكُم مَوئِلٌ غَيرُهُم فَاِنصِبوا
لِفَرعِ نِزارٍ وَهُم أَصلُها✳ نَما بِهِمُ العِزُّ فَاِغلَولَبوا
وَيَومَ العِيانَةِ عِندَ الكَثيـ✳ ـبِ يَومٌ أَشائِمُهُ تَنعَبُ
تَبيتُ المُلوكُ عَلى عَتبِها✳ وَشَيبانُ إِن غَضِبَت تُعتَبُ
وَكَالشُهدِ بِالراحِ أَخلاقُهُم✳ وَأَحلامُهُم مِنهُما أَعذَبُ
وَكَالمِسكِ تُربُ مَقاماتِهِم✳ وَرَيّا قُبورِهِمُ أَطيَبُ
وَقَد كانَ سامَةُ في قَومِهِ✳ لَهُ مَأكَلٌ وَلَهُ مَشرَبُ
فَساموهُ خَسفاً فَلَم يَرضَهُ✳ وَفي الأَرضِ عَن خَسفِهِم مَذهَبُ
فَقالَ لِسامَةَ إِحدى النِسا✳ ءِ ما لَكَ يا سامُ لا تَركَبُ
أَكُلُّ البِلادِ بِها حارِسٌ✳ مُطِلٌّ وَضِرغامَةٌ أَغلَبُ
فَقالَ بَلى إِنَّني راكِبٌ✳ وَإِنّي لِقَومِيَ مُستَعتِبُ
فَشَدَّ أَموناً بِأَنساعِها✳ بِنَخلَةَ إِذ دونَها كَبكَبُ
فَجَنَّبَها الهَضبَ تَردي بِهِ✳ كَما شَجَرَ القارِبُ الأَحقَبُ
فَلَمّا أَتى بَلَداً سَرَّهُ✳ بِهِ مَرتَعٌ وَبِهِ مَعزَبُ
وَحِصنٌ حَصينٌ لِأَبنائِهِم✳ وَريفٌ لِإِبلِهِمُ مُخصِبُ
تَذَكَّرَ لَمّا ثَوى قَومَهُ✳ وَمِن دونِهِم بَلَدٌ عُزَّبُ
فَكَرَّت بِهِ حَرَجٌ ضامِرٌ✳ فَآبَت بِهِ صُلبُها أَحدَبُ
فَقالَ أَلا فَاِبشِروا وَاِظعَنوا✳ فَصارَت عِلافٌ وَلَم يُعقِبوا
وَلَم يَنهَ رِحلَتَهُم في السَما✳ ءِ نَحسُ الخَراتَينِ وَالعَقرَبُ
فَبَلَّغَهُ دَلَجٌ دائِبٌ✳ وَسَيرٌ إِذا صَدَحَ الجُندَبُ
فَحينَ النَهارِ يَرى شَمسَهُ✳ وَحيناً يَلوحُ بِها كَوكَبُ
عُدَيَّةُ لَيسَ لَها ناصِرٌ✳ وَعَروى الَّتي هَدَمَ الثَعلَبُ
وَفي الناسِ مَن يَصِلُ الأَبعَدَينِ✳ وَيَشقى بِهِ الأَقرَبُ الأَقرَبُ
دَعا شَجَرَ الأَرضِ داعيهِمُ✳ لِيَنصُرَهُ السِدرُ وَالأَثأَبُ
فَإِنَّ لَنا إِخوَةً يَحدِبونَ✳ عَلَينا وَعَن غَيرِنا غَيَّبوا