سل دار هندٍ بالكثيب الفردِ✳ هل ارتوت أطلالها من بعدي
فطالما روّيتها بمدمعٍ✳ يخجل صوب المزف حلق يجدي
ما صاح بي يا صاحبي منها الأسى✳ إلا أجبتُ بضروب الوجد
أمسعد يا سعد لي أنت فكن✳ عن عذلي من بعدهم في بعد
لا يسمع العذل فتى ألفى النوى✳ في قتله مساعدا للصدّ
أعدت جفونُ العدويّ في الهوى✳ جسمي فقد بالفنَ في النعدي
وهيّجت وجدي بها حمامة✳ ساجعة في عذبات الرند
بكت لها إلفاً فأبدت لوعتي✳ وذكّرتني بقديم العهد
قُل للوشاة ما بكم صبابتي✳ كلا ولا عندكم ما عندي
قد رحت من بعد اغتراب دارهم✳ ما بين دمع هاطل ووقد
لا تحسبوا الخال الذي بخدّها✳ منسكة مسك مزجت بند
لكنها حبّة قلبي نطف✳ ثمّ انطفت على اخمرار الخدّ
حاجبها حاجبُها لكنّهُ✳ إذا أتاهُ مشتكٍ لا يعدي
والثغر منها الثغر لا يقصدهُ✳ مقبّل إلا حمي بالردّ
يا هند هل نحوكم لي عودة✳ أم هل صفا مما لديكم وردي
أشتاقكم إن غرّدت قمريّة✳ بالدوح أوهبّ نسيم بخد
لكم ودادي مثلما للملك الـ✳ ـظاهر شكري أبدا وحميد
غازي الغياث من نداه للورى✳ غياثُ كلّ واجدٍ ومكدي
فاحثث بذكراه المطيّ إنّها✳ تعنقُ عند ذكرهِ وتخدي
ولا تقل كالبحر هذا فائض✳ وذاك بين جزره والمدّ
ولا الغمام ذاك يهمي موهنا✳ وجود ذا جاوز حصر العدّ
ملك تعُدّ الرفدَ بخلاً نفسهُ✳ إن هو لا يتبعهُ برفد
لم يلف جود كفّه من الندى✳ نهايةً فهو بغير حد
إذا الثغور أعضلت أرواؤُها✳ شفى الثغور بالطول الملد
ممتطياً ظهر طمرّ سابحٍ✳ مقابل بين العتاق الجرد
بيض أياديه لعافيه كما✳ حتف معاديه ببيض الهند
إن جررّ العضب بيوم معرك✳ طال عليه الملتقى بالغمد
يا قائلاً مثل الغياث في الورى✳ جاوزت أقصى غاية التعدّي
تالله لولا أن يقال مسرف✳ في حبّه لقلت هذا المهدي
لو أن موسى مستض برأيه✳ لقومه في التيه لم يردّي
أو كان ذو القرنين ألفى عزمهُ✳ وحزمه لم يضطلع بالسد
يا آل أيّوبَ ورثت حبّكم✳ ميرا حقّ عن أبي وجد
ما زلت من جودكم في نعمة✳ سابغة وظلّ عيش رغد
فما أزاك دائما أحبّكم✳ حتى أرى موسّدا في كحدي
خذها ونيمزية فربّها✳ ما آنفك يصغى لك محض الود
تهنّ بالعيد فقد شقّق عن✳ لطيمة الجود بعرف المجد
والعيد والزمان من مجدكم✳ قد كسيا الهناء خير برد
والناس راعشت لهم مراسم✳ لا تنقضى من العلى والجدّ
فما الورى إلا إذا دمت ترى✳ في دولةٍ مقرونةٍ بالسعد