نصر من الله وافانا به الخبر✳ فلتهنك العزة القعساء والظفر
فتح قريب وملك قد خصصت به✳ جرى به قبل تكوين الورى القدر
هذا الرجاء الذي كنا نؤمله✳ قد وفيت لك في تيسيره النزر
قد صمت للّه شكرا إذ سمعت به✳ واستبشرت بالذي حدثتهُ البشر
ملك رسا وأنافت جانباه علا✳ أضحت به وبك الأيام مفتخر
أحرزته وسويف الهند جائلة✳ من دونه والقنا الخطيّ مشتجر
فما خلا الدهر من يومي ندى وروىً✳ جود يسيل لديه أو دمٌ هدَرُ
للّه بأسك يوم الروع إذ شفيت✳ منك الجماجم بالهنديّ والقصرُ
فتحت فتحا عظيم الخطب كم ملكٍ✳ قد رام إحرازه دهرا فما قدروا
راح افتتاحكه بين الورى مثلا✳ وسيّرت لك في تيسيره السير
نهضت للدين بالهنديّ منصلتاً✳ والله عونك والأملاك والقدر
أبديت في ظلمات الدهر نور هدى✳ فقصرت عن مداك الشمس والقمر
أتيت دمياط إذا عيت رياضتها✳ كل الورى وتناءى البدو والحضر
فكنت إذ زرتها مفتاح مقفلها✳ فالحق منتصر والشرك مندثر
صدمته بخميس لو صدمت به✳ وجه البسيطة كادت منه تنفطر
من بعد ما كان في آماله طول✳ يوم الكفاح وفي اعمارهم قصَرُ
أوردت أنفسهم حوض الردى فغدا✳ ورودهُم بارتواء ماله صدر
أنزلت أفدئة منهم رياض ردىً✳ زرق الأسفّة في أطرافها زهر
ما أتيت الحظّ طول الدهر من أسلٍ✳ غادرتهُ وله من هامهم ثمرُ
لما أتيتهمُ قالوا بأجمعهم✳ هذا القضاء فلا يبقي ولا يذرُ
عاد النهار لهم ليلا بقسطلة✳ دجت ووجهك في طلمائها قمر
ما صل سيفك في يمناك يوم وغى✳ الا وفي طبيه الموت يبتدر
كان رونقه خدا مخدّرةٍ✳ اجال ماء الصباني خدّها الخفر
فكان سيفك يا موسى العصاولة✳ من هامهم جملة الاحجار لا الحجر
جعلت بحرهم رهوا فهذا سلكوا✳ أعزفتهم هذه الايات والسور
جاؤوا وراءك يا موسى فعمهم✳ بحر بأمرك مهما شئت بأتمر
يوم غدا دونه يوم الكلاب فلا✳ عمرو رأى مثله يوما ولا عمر
كلا ولا يوم ذات الدوم يشبهه✳ أو يوم تغلب ان قاموا وان فخروا
حفظت تلك بني العباس وانخفطت✳ بك الشريعة إذ غيرت بك الغير
لو كان ينطق حقا غير ذي كلم✳ جاءت إليك صروف الدهر تعتذر
فاقصد خراسان واملك غير محتفل✳ فأنما خادماك النصر والظفر
تاالله لو تقصد الأطواد عن سخطٍ✳ زالت لديك ولم يوجد لها أثر
حنّت إليك ثغور الأرض عن ثقةٍ✳ بأنّ عد لك ورد ماله صدر
مهما نزلت بأرض أو ذرا بلد✳ تظلّ منه عيون الجود تنفجر
ما يفعل الغيث بالأرض العراء كما✳ فعلته بنوال بابه كدر
جود السحائب أيام معددة✳ وجود كفيك فينا لس ينحصر
إن أخلفتنا عهاد المزن في زمنٍ✳ فإنّ جودك طول الدهر ينهمر
فلو حكاك الغمام الجود قلت له✳ خابت ظنونك فيه أيها المطر
أيام ملكك أيام مطهرة✳ جود يفيض ونار الحرب تستعر
محاسن بان تقصير الأوائل عن✳ غاياتها وانزوت عجزاً بها الأخرُ
يا من نزلتُ وآمالي بساحتهِ✳ عسى برأيك أن يقضى لنا وطرُ
إن الذكاء ليقضي أن أميّز عن✳ كل الورى نظموا الأشعار أم نثروا
لا تجرني حلبة يجري بها أحد✳ منهم فليسوا بأشباهي وإن كثروا
كم قد شكرتك في الدنيا لدى ملك✳ شكرا تنشّر منه للورى حبر
وقلت إن ذكروا موسى فليس يرى✳ لغيره في العلى ناب ولا ظفُرُ
وحسن رأيك تفنيني بوادرهُ✳ عن شرح حالي فأستعفي وأختصر