أرأيت ما صنعت لحاظ الغيد✳ ما بين منعرج اللوى نزرود
سنحت فكم جرحت فؤاداً لم يكن✳ يصغي إلى عذل ولا تفنيد
ومرنح الأعطاف في ألحاظه✳ ما في الصوارم والقنا الأملود
سكران من خمر الصبا لكنما✳ فرقي لفتكة طرفه العربيد
أنا منه بين مفارقٍ ومواصلٍ✳ زورا وقال في الهوى وودود
إن شدّ فوق الخصر بند قبائه✳ حلّت عرىً من دمعيَ المعقودِ
أو كان ينكرني دمي في حبّه✳ ظلما فحمرة وجنيته شهودي
أمحملى عيب الهوى لقد اشتفى✳ داء الجوى من قلبيَ المعمودِ
أتروم مني في هواك زيادةً✳ هذا الغرام ولان حين مزيد
أتا بين جفن ليس يرقاد معه✳ أبدا وقلب فيك غير جليد
فرقت ما بين الفؤاد ومصبره✳ وجمعت بين الجفن والتسهيد
رام العواذل سلوتي ولطالما✳ جاء الملام من الهوى بجنود
والحبّ داء لا يرامُ لبرئه✳ طول الملام وكثرةُ التفنيد
فيه تطيشُ سهام كل مسددٍ✳ ويضِلّ راي المرء ذي التسديد
يا عيشة سلفت بجرعاء الحمى✳ إن عاد لي زيمن الشبيبة عودي
أيام أسري نحو أسري في الهوى✳ غيّا وعودي مورق بو عود
وأرى صباح الشيب أسفر عن دجى✳ ليل الشبيبة منذراً بوعيد
أودى الشباب فعادتي من بعده✳ عيد نصيبي منه في التعدير
ولي حميدا فالمدامع بعدهُ✳ والشقو في التصبيب والتصعيد
عمري لقد صدق الزمان وعودَهُ✳ عندي بجورٍ للخطوب عنيدِ
صُن ماء وجهك أن يذال بذلّة✳ لا خير في ذل بنيل خلود
واختر ظهور اليعملات محلّةً✳ حتى تبيد بها ظهور البيد
فإذا بدت لك نار موسى فاستعد✳ أبدا بظلّ رواقه الممدود
فهناك يهتؤك الزمان بعزةٍ✳ قعساء تحت لوائه المعقود
سحب المنى بيض لديه وطالما✳ نزجي بسحبٍ للمنيّة سودِ
ما زال يبتدعُ الندى حتى اغتدى✳ ونوالهُ يربي على المقصود
وإذا المكارم أرتجت أبوابها✳ جادت لها كفّاه بالأقليد
جازت مناقبه عن الأحصاد وال✳ تعداد والتكييف والتحديد
يعطي ولو سئل الحياة أو الحيا✳ أتيا لمن يعفوه غير بعيد
فيروقه نائي وعودٍ أنجزت✳ بالجود لا ناي يرُفّ بعود
يا من تلا العلماء سودد مجده✳ بالعلم والجهالُ بالتقليدِ
عاضت بك الأفهام بعد إياسها✳ عن كلّ منزور النوالِ زهيدِ
وسفينة الآمال دونك لجّجت✳ حتى استوت بالجود فوق الجودي
وطريدة الإسلام أنت أعدتها✳ من بعد طوال تشرّد وندو
أيام صافياء يقصر دونها✳ وصف البليغ بخطبة وقصيد
بدّدت جمع الكفر وهو مؤثّل✳ منهم بعزم في الأمور رشيد
ونهضت إذ عجز الانام بأرعن✳ ملأالملا عدداً بغزر عديد
شاروا من الاسلام شهدا عنوة✳ فأعدته من حنظل وهبيد
وسقيتهم كأس المنية بعدما✳ شربوا بكاس النصر والتأييد
والروم راموا نصرة فجعلتهم✳ ما بين مقتول إلى مصفود
أغناك بأسك عن قراع كتيبة✳ أو نشر رايات وخفق بنود
علموا بأنك كالدجى لا مهرب✳ منه ويدرك شأو كلّ شهيد
فاستسلموا طوعا لأمرك بعدما✳ أسكنت أكثرهم بطون لحودِ
وفتحت ما افتتحوا بعزمٍ قاهرٍ✳ فأعذت معدوما إلى موجود
وأتيت إذ دميا بدّل ربعها✳ كفرا عن الإيمان والتوحيد
تلقى جيوش المشركين بعزمة✳ عظمت عن التكييف والتحديد
فرعون كفرهم طغى فأتاهمُ✳ موسى لإغراقٍ ببحر جنود
جاشت غواربه بموج مزبدٍ✳ متلاطم آذيّه بحديد
موسى وعيسى أرسلا لمحمد✳ ومحمد بالنصر والتأييد
فالله يشكر عنكم السعيّ الذي✳ يرضيه بين إقامة ونهودِ
يا أيّها الملك الذي أخلاقه✳ رصفَت وقد وصفت نظام عقودي
يا كعبة إن كان تقبل حجتي✳ فلها ركوعي دائما وسجودي
ما بال مثلي خاملا من بعدما✳ قد كان في ملّل العلاء صعودي
أيجوز لي خوض الخضمّ وأنثني✳ عن مائه متيمّما بصعيد
إن كان قُلّ النيل يحمد ربّه✳ فالمستنيل لذاك غير حميد
كانت تمنّي النفسُ ظلّك جهدا✳ لا ظلّ زنكيّ ولا مسعود
والأشراف المنصور أشرف همة✳ من أن أراني ليس يورق عودي
خذ واسمع مني نظام غريبة✳ جاءتك بالتعظيم والتمجيد
حلبت بمسمع كل ذي سمع فما✳ تنفكّ بين ترنّ ونشيد
ولئن تأخر عصرها فلطالما✳ هزئت بنظمي جرول ولبيد
عذبت على الأفواه حتى أطربت✳ بحدائها بزل المطايا القود
لله أيّ غريبة وعجيبة✳ في مغرب في بأسه والجود
كفل الإله له بطول بقائها✳ لرضى محبّ أو لكبتِ حسودِ