جاءَت بحسنٍ مطمئِنِّ✳ جاءَتْكَ مِنْهُ بكل فَنِّ
ما حُسْنُها مِمَّا يُرَوَّ✳ عُ بالعِذار المرجَحنّ
كلاَّ ولا تَخْشى انحنا✳ ءَ الغُصْنِ من قَدٍّ كَغُصْن
ليسَتْ مزوَّرَةَ الدَّلاَ✳ ل ولا مُمَوَّهَةَ التَّثَنِّي
وتَرُوحُ لا بِعَوارِضٍ✳ ملطومةٍ بالشَّعْرِ خَشْنِ
فرَّت من الفردوس إِمّا✳ من مَلالٍ أَو تَجَنِّ
يشتاقُها مثلي كما✳ تَشتاقُها جناتُ عدن
كَحْلاءُ صورةُ كُحْلها✳ في جفنها سَيْفٌ بجفن
لَمْياءُ مبسمها كصبـ✳ ـح قَدْ أُحيط بِيَوْمِ دَجْنِ
أَنْفَاسُها كَنسيمِ نَدٍّ✳ خاض فيه نَسيمُ دَنِّ
يا عاذلي فيها أَعِنِّـ✳ ـي أَو إِليكَ إِليكَ عَنِّي
دخل الغرام بغير✳ أَمري في الحشا وبغير إِذني
تدعو ملاحتُها الغرا✳ مَ فيستجيبُ بلا تأَن
ويُريكَ وجْهَ إِساءَةٍ✳ وجهٌ يَجيءُ بِكُلِّ حُسْنِ
يا من رآها البدْرُ في✳ وهَنٍ فَرَاحَ بِكُلِّ وهْن
الغصنُ يُجْنى مِنْك لـ✳ ـكنْ أَنْتَ مِنْكَ الغصنُ يَجْنِي
أَنت الَّتي لوْلاَكَ ما✳ غلَبتْ مَلاَئِكَتي لِجِنِّي
وأَكادُ أَفْنَى من هوا✳ ك وإِنَّما أَفْنَى لأَقْني
ولو استطعتُ قَرَعْتُ قلـ✳ ـبي لا قرعتُ عليك سِنِّي
يا قلبُ كَمْ أَمحو الغرا✳ مَ وكم أَهُدُّ وأَنْتَ تَبني
أَرْهَنْتَ عَقْلي بالولَو✳ عِ ففُكَّ بالسُّلْوانِ رَهْنِي
لو كُنْتَ قَلبي كُنْتَ قَدْ✳ فَارقْتَها وقَبِلت منِّي
قد غرَّني ذا العشقُ حتَّـ✳ ـى بِعتُه جَذَلِي بِحُزْني
إِنِّي لفي شُغلٍ يُغَنِّـ✳ ـي النَّفْسَ عما ليْسَ يَعْني
هذا الزَّمانُ عَليَّ يَحْـ✳ ـني بل أَراه عليَّ يَجْني
ويرى فيُسْمِعُني فيُقْذِي✳ ناظِري ويُصِمُّ أُذْني
وأَتى إِليَّ مُبارزاً✳ حسبي بأَنَّ الدَّهْرَ قرْني
يا دَهْرُ جُرْ وتجرَّ واشـ✳ ـنن غارةً واضرب وَثَنِّ
ما إِن أُرَى متطامِناً✳ لك أَو إِليكَ بمُطْمَئِنِّ
إِن قلتَ إِنَّك في غِنىً✳ عنِّي فما أَدْرَاك أَنِّي
إِني سأَستغني بمو✳ لى لم يَزَل يُغْني فيُقنِي
الفاضِلُ المأَمونُ والـ✳ ـمأْمولُ والمُسْني المُسِنِّ
الواهِبُ الآلافِ مَنّـ✳ ـا لم يكدّرْهَا بِمَنّ
ويُنيلها أَحمالَ تِبْـ✳ ـرٍ خِلتُها أَحمالَ تِبْن
يُغْنِي فَيُبْقى الصالحا✳ تِ له فيُبْقي حين يُفْنِي
متعودٌ نَحْرَ البدو✳ رِ لضيفِه لا نحرَ بُدْن
إِن الكريمَ تُرى عَطا✳ ياه كِراماً غيرَ هُجْن
لبَّاسُ ثَوْبِ المجْدِ جرّا✳ رٌ له سَحَّابُ رُدْن
ومُمَلَّكُ الأَمْلاَكِ بالـ✳ ـبَطْشِ الشَّديدِ وبالتَّأَنّي
وَلَهَا بحسن الرأَي مُدْ✳ نِي مُلْكَ أَقطارٍ ومُدْنِ
وتَراه إِجلالاً له✳ كأَبٍ وحُبّاً فيه كَابْنِ
وهو المتوِّج والمُسَوِّ✳ رُ والملقِّب والمكَنّى
يأْوِي إِلى تَدْبيرِه الـ✳ ـإِسلامُ وهو أَشدُّ رُكْنِ
وكذلك الإِيمانُ منـ✳ ـه قد استَقَرَّ بدارِ أَمْن
وله البلاغةُ نار جز✳ لٍ إِن أَرادَ وماءُ مُزْنِ
لَسِنٌ يُعيد المرْهَفَا✳ تِ بأَلْسُنٍ في الحَرْب لُكْنِ
وذكاً يردُّ أَشدَّ سهـ✳ ـم لِلْعِدَى بأَسَدِّ ذِهْن
ويَرى العواقِبَ بالمغيـ✳ ـبِ وبالتَّوهُّمِ والتَّظنِّي
نُثْنِي عَلَيْه ثَانياً✳ بالجُهدِ نَعجِزُ حِينَ نُثْنِي
وإِذا مَدحنا غيرَه✳ فهو الَّذِي بالمدح نَعْنِي
يَفْديكَ مَنْ فيه السِّيا✳ دَةُ طائراً من غير وكِن
وله على المعروف بع✳ ضُ شجاعةٍ بل كلُّ جُبْنِ
قالت له العلياءُ لمّا✳ لامَس العلياءَ دَعْنِي
ويَداه لا اليُسرى ليُسْـ✳ ـرٍ لا ولا اليُمْنى ليمنِ
وبلاغةٌ كفهاهةٍ✳ فيه وإِعرابٌ كلَحْنِ
وتهيمُ بالفعلِ الأَغَرِّ✳ وهامَ بالظَّبي الأَغَّنِّ
يا من أَعوذُ بمجْدِه✳ إِني اسْتَغَثْتُ فلم يُغْثِني
ثقُلَ الزَّمانُ عليَّ حتَّى✳ خفَّ بين الناسِ وزْنِي
وسُقيتُ منه مكارها✳ حتَّى امتلأتُ وقلت قَطْنِي
وأَراهُ جارَ فكيف جا✳ رَ وأَنت مِنْه لم تُجِرني
وانفَلَّ عَزْمِي واسْتُبيـ✳ ـحَت قلْعتي وانهدَّ رُكني
وغَدا عَلى رأَسِي الَّذي✳ قد كانَ ذُلاًّ تحتَ ظَنِّي
أَلْقى الصديقَ بِلا ثَرا✳ ءٍ والعدوَّ بلا مِجَن
وأَظُنُّ بالدّهر الظنو✳ نَ وإِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ يُضْنِي
ومضى أَبٌ يَحْنُو عليَّ✳ فليت أُمِّي لَمْ تَلدْنِي
وأَراك لا تَحْنُو وتُشـ✳ ـبعُ حاسِدي وتُجيعُ بَطني
أُفنِي زماني بالتشوُّ✳ فِ والتَّشَهِّي والتَمنِّي
وَيَعِزُّ سَعْيي بالتأَخُّـ✳ ـر والتخلف والتَّعنِّي
أَنتَ الذي تُنْئِي أَوا✳ مِرُه عن العَليَا وتُدْني
وتعيدُ من تَهْوى كَأُحْـ✳ ـدٍ والذي تُثْنِي كَعِهْن
أَسْجِحْ فإِنَّكَ قَدْ مَلكْـ✳ ـتَ وحُزْتَ دونَ الْخَلقِ قنِّي
وقد اشتريتَ فلا تَبِع✳ ومَنِ اشْتَرانِي لا يَبعْني
وسِّع عليَّ مجال شَخْ✳ صي إِنَّ بيْتي لم يَسَعْني
وأَرى هَوانِي في الخمُو✳ لِ وقد كَرمْتَ فلا تَهِنِّي
ونظمتُها في يومِ عَا✳ شُوراءَ من هَمِّي وَحُزْني
يومٌ يناسبُ غَبْنَ من✳ قتلوه ظُلماً مثْل غَبْني
يومٌ يُساءُ بِه وفيـ✳ ـه كُلُّ شيعيٍّ وسُنِّي
إِن ل أُعَزِّ المسلميـ✳ ـنَ به فإِنِّي لا أُهَنِّي
أَو كنتُ ممن لا يَنُو✳ ح به فإِنِّي لا أُغَنِّي
قُتِل الْحُسَينُ بِكُلِّ ضر✳ بٍ للبُغَاةِ وكلِّ طَعْن
شَنُّوا عليْه وما سقو✳ ه قطرةً من ماءِ شَنِّ
أَنتَ الوَليُّ له تصرّ✳ حُ بالولاءِ ولستَ تَكْنِي
ولأَنْت أَولى من يُبَا✳ كِر قَاتِليه بكُلِّ لَعْن
وهو الشَّفِيعُ لِحَاجَتي✳ لِيَزِيدَني من لم يُرِدْني
وقَصيدَتِي أَطلَقْتُها✳ بالبثِّ من صدرٍ كسِجْنِ
جاءَتْك بالمَثل الشرو✳ دِ وبَيْتُه بالحسن مَبْني
ورأَيتُ ذا الجودِ الفتيِّ✳ فجئتُ بالاَمَل المُسِنّ
ظنِّي بكَ الْحُسْنى وظنّـ✳ ـي أَنْ سيصدُقُ فيك ظَنِّي