لستُ أَدري بأَيِّ فتحٍ تُهنَّا✳ يا مُنيلَ الإِسلام ما قد تمنَّى
كلُّ فتح يقول إِنِّيَ أَولى✳ وهْوَ أَولى لأَنَّه كان أَهْنا
أَنُهنِّيك إِذ تملكتَ شاماً✳ أَم نهنّيك إِذ تملكت عَدْنا
قد ملكتَ الجِنان قصراً فقَصْرا✳ إِذ فتحتَ الشآمَ حِصناً فحِصْنا
إِنّ دِينَ الإِسلام مَنَّ على الخلـ✳ ـق وأَنتَ الذي على الدِّين منَّا
أَنت أَحيَيْتَه وقد كان مَيْتاً✳ ثم أَعتقتَه وقد كان قِنَّا
شكر الله ما صنعتَ على العر✳ ش وفي عَرْصَةِ الملائِك أَثْنَى
لك مدحٌ فوق السموات يُنشا✳ ومحلٌّ فوق الأَسِنَّة يُبنى
شاق جبريلَ بيتُه بيت جبريـ✳ ـلَ فوافى إِليه شوقاً وحَنّا
تُخْرِجُ السَّاكنين منه ورَبُّ✳ البيتِ في بَيْتِه أَحقُّ بسُكْنَى
شَهِدَ النَّاسُ أَنهم شاهدوا جب✳ ريلَ ردّ الأَقرانَ قِرْناً فَقِرنا
فَلكَمْ ضَرْبةٍ ولم تَر ضَرْباً✳ ولكم طعنةٍ ولم ترَ طَعْنا
مَلِكٌ جُندُه ملائكةُ اللَّـ✳ ـه فُرادى جاءَت إِليه ومَثْنى
كم تأَنَّى النصرُ العزيز عن الشا✳ م ولما نهضتَ لم يتأَنَّ
قد تعنَّيتَ حين أَحببتَ وجهَ✳ الله بالحرب والمحبُّ مَعنَّى
ولَعَمْرِي من حاز فتحاً جليلا✳ وتعنَّى فإِنَّه ما تعنَّى
قمتَ في ظُلمةِ الكريهة كالبد✳ ر سَناً والبدرُ يطلعُ وَهْنَا
لم تقفْ قطُّ في المعارِك إِلاَّ✳ كنت يا يوسفُ كيوسفَ حُسْنا
تجْتَني النَّصْر من ظُباكَ كأَنَّ الـ✳ ـغَضْبَ قد صحَّفوه أَو صَار غُصنا
قصدَتْ نحوك الأَعادي فردَّ✳ الله ما أَمَّلُوه عنك وعنَّا
حملوا كالجبال عِظْماً ولكن✳ جعلَتْها حَمْلاَتُ خيلك عِهْنَا
جمعوا كيدَهم وجاءُوك أَركا✳ ناً فمن قدَّ فارساً هدَّ رُكنا
لم تُلاقِ الجيوشَ منهم ولك✳ نَّكَ لاقيتَهُم بلاداً ومُدْنا
كُلُّ من يَجْعَل الحديدَ له ثَوْ✳ باً وتَاجاً وطَيْلسَاناً ورُدْنا
يدَّعون الغنى من الناس لكن✳ أَنْتَ بالنَّصر كنتَ أَغْنَى وأَقْنى
خانهم ذلك السلاحُ فلا الرُّمـ✳ ـح تَثَنَّى ولا المهنَّدُ طنَّا
وتولَّت تلك الخيولُ فكم يُثْـ✳ ـنَى عليها بأَنَّها ليس تُثنى
واسْتَحالَت شَقاشِقُ الكُفْرِ صمْتاً✳ حينَ عادتْ تِلْكَ الشَّجاعةُ جُنْنَا
أَشجعُ القوم فيهمُ جاعلُ الدِّرْ✳ عِ هُروباً أَو الفرارِ مجَنَّا
لم يُطِيقُوا الهُروبَ ضَعْفاً وعَجْزاً✳ هل يُطيقوا الهروبَ عَقْرى وزَمْنى
وتصيَّدتَهم بحلقةِ صيدٍ✳ تجمعُ الليثَ والغزالِ الأَغَنَّا
وجَرَتْ مِنْهُم الدِّماءُ بِحارا✳ فجَرَتْ فوْقَها الجزائُر سُفنا
صُنِّعت منهم وليمة وحش✳ رقَصَ المَشرَفِيُّ فيها وغنَّى
ظلَّ معبودُهم لديك أَسيراً✳ مُسْتَضَاماً فاجعل له النارَ سِجْنا
صلبوا ربّهم فلم يُغن عنهم✳ من رَأَى بعد صلبه قَطُّ أَغْنَى
وحوى الأَسْرُ كُلَّ مَلْك يظن الدّ✳ هرَ يَفْنى وملكُه ليس يفنى
والمليكُ العظيم فيهمْ أَسيرٌ✳ يتَثنَّى في أَدهمٍ يتثنَّى
يَحْسِبُ النَّومَ يقْظَةً ويظن الشَّخص✳ طوداً ويُبصرُ الشَّمْس دَجْنا
كم تمنَّى اللقاءَ حتى رآهُ✳ فتمنَّى لو أَنَّه ما تَمنَّى
ظَن ظنَّاً وكُنْتَ أَصْدقَ في✳ الله يَقيناً وكان أَكذَبَ ظَنَّا
رقَّ من رحمةٍ له القيدُ والغُلّ✳ عليه فكلّما أَنَّ أَنَّا
واللَّعين الإِبْرَنْس أَصبح مذبو✳ حاً تمنَّى لم يَعْدِم اليومَ يُمنا
أَنت ذكِّيْتَه فوفَّيتَ نذراً✳ كنت قدَّمته فجوزيتَ حُسْنا
وتهادَتْ عرائِسُ المدْنِ تُجْلَى✳ وثِمَارُ الأَمْوالِ مِنْهُنَّ تُجْنى
لا تُخصُّ الشآمُ فيك التَّهاني✳ كلُّ صُقع وكُلُّ قُطْرٍ مهنَّى
قد ملكْت البلادَ شرقاً وغرْباً✳ وحويت الآفاق سهلاً وحَزْنا
وتفرّدتَ بالذي هو أَسمى✳ وتوحَّدت بالذَّي هو أَسْنَى
واغْتدى الوصفَ في عُلاك حسيراً✳ أَيُّ لفظٍ يُقال أَو أَيُّ مَعْنى
وسَمعْنا الإِلَه قال أَطيعُو✳ هُ سَمِعْنا لربنا وأَطَعْنَا