يا طرفَ من فَتن الأَنامَ بِفِتْنةٍ✳ من فَتْرَةٍ من طرْفِهِ الوسنانِ
أَثْرَيْتَ مِنْ هَذَا الفتُورِ وربما✳ تَجب الزَّكاةُ عليك لِلْغِزْلاَن
مَا كَان ضَرّكَ لو مَنَنْتَ بِزَورةٍ✳ فَجَمعْت بين الحُسْنِ والإِحْسَان
بل كنتَ تنقُل عَزَّةً لكُثَيِّرٍ✳ في الحُبِّ أَو مَيّاً إِلى غَيْلاَنِ
كم ذا التَّلَوُّنُ في الطِّباع وليس ذا✳ يَعْدُوكَ فالطَّاووس ذُو أَلْوانِ
ولأَنْت عندي بل خَيَالُك إِنَّه✳ قد حَلَّ بل قد جلَّ عِنْدَ جَناني
كالنَّجم للحيرانِ بل كالسُّكر لل✳ سَّكرانِ بل كالماءِ للظمآنِ
يا عاذلاً متنبئاً في عَذْلِه✳ أُوتيتَ مُعْجِزَةً من الهَذَيَانِ
أَيرُدُّ حقّاً ظاهراً برهَانُه✳ زورٌ تُلفِّقُه بِلاَ بُرهان
فأَعِدْ حديثك يَا عَذُول فإِنَّما✳ هَيّجْتَ لي شَجَناً من الأَشْجَانِ
واهاً لقلبٍ لم يزل متَنقِّلاً✳ مِنْ حُبِّ إِنسانٍ إِلى إِنْسَانِ
فيُجَنُّ بعد مقنَّع بمعمَّمٍ✳ وَيَهِيمُ بَعْدَ فُلانَةٍ بِفُلاَنٍ
بأَبي وأُمِّي من تبوّأَ مَسْكَناً✳ في القَلْبِ مُرتفِعَاً عن السُّكَّان
يأْبى مجاورةَ الأَنَامِ لتيهِهِ✳ فَأَصَابَهُ وطَناً بِلاَ جِيرَانِ
ومِنَ العجائِب أَن يَقَرَّ بمنزلٍ✳ لا يُسْتَقَرُّ به من الخَفَقَانِ
فَجَوارحي عظَّمْن قَلْبي إِذ غَدا✳ مَثْواه والأَوْطانُ بالقُطَّانِ
قبَّلتُه ولحَحْتْ في تَقْبِيلِهِ✳ حتَّى اسْتَحَالَتْ صِبْغَةُ الرَّحْمَنِ
ياخَدَّه عُذْراً إِليك فإِنَّني✳ أَذْبَلْتُ فِيكَ شَقائقَ النُّعْمَانِ
ولقد تناسيْتُ الهوى فَنَسِيتُه✳ وأَتى الغرامُ فَضَاع في نِيْسَانِ
وجَهِلْتُ في جَنْبِ السُّلُوِّ مَكَانَه✳ وعَرَفْتُ من عبدِ الرَّحِيم مَكَانِي
وأَخَذْتُ نائلَه بكل بَنَانٍ✳ وشكرت أَنعُمَهُ بِكُلِّ لِساَنِ
وصَرَفْتُ إِلاَّ عنْ عُلاَه مَدَائِحي✳ وثَنَيْتُ إِلاَّ عن ذُرَاه عِنَاني
وتَغَرّبَتْ وتَجَنَّبت أَموالهُ✳ أَوطانَها وأَتت إِلى أَوْطَانِي
وتَطَابَقَت وتجانَسَتْ أَفعالُه✳ بعلوِّ شاني وانخفاض الشَّاني
أَغْنَى فأَبطرني غِنَاه وطَالَمَا✳ بَطِر الغَنيُّ فليت لا أَغْنَانِي
يا مَنْ سأَلتُ سَحَابَه رَيَّ الصَّدى✳ لما صَدِيتُ فَجاءَ بالطُّوفَانِ
أُكفُفْ ندى كفَّيْكَ رُبَّ زيادةٍ✳ نَقَصَتْ فَكَانَ الفضلُ للنُّقْصَانِ
والخدُّ بَهْجَتُه بِخَالٍ واحدٍ✳ وتَقِلُّ فيه بكَثْرة الخِيلاَنِ
إِنِّي لأُعْذِر من يَرَى في دِينهِ✳ أَن النَّوالَ عقيدةُ الإِيمَان
متكبِّرُ الكَرَمِ الذي من كِبْرِه✳ حَقَر اللُّجَيْنَ وجَاد بالعِقْيان
ورث المكارمَ عن كريمٍ دارُه✳ مأْوى العُفَاةِ ومنزلُ الضِّيفان
عالي منارِ المجْدِ مرتفعُ الذُّرى✳ يَدْعُو الوفودَ بأَلسُنِ النِّيرَانِ
مذ شاد بنيانَ المكارِم ما وَهَى✳ ذاك البناءُ فبان فَضْلُ البَاني
ولئن رأَيتُ أَبَا عليٍّ أَوَّلاً✳ في مَجْدِه فأَبُوه كَانَ الثَّاني
أَبدى لنا القَمرَ الذي بضيائِه✳ يَسْرِي ويسبح في الدُّجى القَمَرَانِ
فبهاؤُه مِلءْ العِيَانِ وَذِكرُه✳ ملءُ الزمانِ وَمِلءُ كُلِّ مَكَانِ
إِن لم يكن مَلِكاً فإِنَّ زَمَانَه✳ مِنْ أَجْلهِ مَلِكٌ عَلى الأَزْمانِ
أَوْفَاتَه التِّيجَانُ إِنَّ برأْيِه✳ تَرْوِي الممالكُ عن ذوي التيجان
أَخذت بِمَجْلِسِه المهابةُ حَقَّها✳ فترى البريءَ لَديه مِثْلَ الجَانِي
يعفو عن الباغي عليه فِحلْمُه✳ مُغْنى الحقودِ ومُهْلِكُ الأَضغان
ويَرَى بعين الرَّأْي كُلَّ مُغَيَّبٍ✳ فالسِّرُّ بَيْنَ يديه كالإِعلانِ
وَيَسُلُّ سَيفَ النصر من آرائه✳ فتَرى السُّيوفَ لديه كالأَجْفانِ
وبكفِّه القلمُ الذي هو فارِسٌ✳ في الطِّرسِ حيث الطرسُ كالميدَانِ
يحمي الأَنامَ ولا خفاءَ بِأَنَّه✳ قد كان يَحْمِي الأُسْد في خفَّانِ
يَقْضِي وقد هَزَمَ الجيوشَ فنعتُه✳ قاضِي القضاةِ وفارسُ الفُرْسَانِ
وإِذا رأَيْتَ مُحَدِّثاً عنه فقلْ✳ حدِّث ولا حَرَجاً عن الحِدْثان
إِني لأَنزِفُ فيك بَحْر قَرِيحَتي✳ من بَعْدِ نزح الدَّمعِ بالهمَلانِ
أَشْتَاقُ قربك وهو عنِّي نازحٌ✳ وأَملُّ نأْيَكَ وهو منِّي دَانِ
وأَقولُ والأَشواقُ تَنْهبُ مُهجَتي✳ ما أَقْتل الأَشْواقَ للإِنسان
أَبعدتني يَا دَهْرُ عنه ورُبَّما✳ فرَّقْتَ بين الماءِ والعطْشان
هيهات هيهات اللقاءُ ودونَنا✳ بيدٌ تكدُّ قَوادِم العِقْبَانِ
دع ما أَقولُ فلوْ دَعَاني أَمْرُه✳ لبَّيْتهُ بالسَّعي حِينَ دَعَانِي
وخَطَوْتُ فوق ظُبَا المناصلِ مُسْرِعاً✳ وسعيت فوق أَسنَّة المُرَّانِ
ولقد أَتاني العِيدُ يا عبدَ الوَرَى✳ حقّاً فما أَلْوَيْتُ حِينَ أَتانِي
وبَقِيتُ فيه كما تقدم قبله✳ فكأَن يَوْمَ العيد مَنْ رَمَضانِ
فِطري على ماءِ الدُّموعِ ومَلْبسي✳ فِيه جَدِيدُ الهَمِّ والأَحْزَانِ
فَتَهنَّهُ عيداً أَتاك مبشِّراً✳ من رَبِّه بالعَفْوِ والغُفْران
ومهنِّئاً لك بالبقاءِ وإِنك ال✳ بَاقِي وَسَائِرُ مَنْ عَدَاك الفَانِي