فراقٌ قَضى لِلْهَمّ والقلبِ بالجمع✳ وهجْر تولى صْلح عينيَ معْ دَمْعي
ووصلٌ سَعى في قَطْعه من أُحبُّه✳ ولا عجباً قد يهلِكُ النجمُ بَالْقَطع
وربْعٌ لذاتِ الخالِ وربَّما✳ شُغلت بنفسي عن مُساءَلةِ الرَّبع
ومن عجبٍ أَنَّى سَمَتْ هِمَّةُ النَّوى✳ وطالَتْ إِلى أَنْ فَرَّقَتْ ساكِني جَمْع
وفي الحيِّ من صيّرتُها نُصْبَ خَاطِري✳ فما أَذِنَتْ في نَازِلِ الشَّوقِ بالرَّفْع
من اليَعْرُبِياتِ المصونَاتِ بالَّذِي✳ أَثارتْه خيلُ الغائرينَ مِنَ النَّقْع
وممَّم تَرى أَنَّ الملالةَ مِلَّةً✳ وتِلْك لَعَمرُ اللهِ مِنْ طَمَع الطَّبْع
تتيه بفرعٍ منه أَصلُ بَلِيَّتي✳ ولَمْ أَرَ أَصلاً قَطُّ يُعْزى إِلى فَرْع
وتَبْسِمُ عما يُكْسف الدُّرُّ عنده✳ فكيف تَرى مِن بَعْده حالَةَ الطَّلْع
فكَمْ تَركَتْ في ذَلكَ الحي مَيِّتاً✳ وكم حَمَلَتْ مِنْها الضُّلوعُ عَلى ظَلْعِ
وكَمْ ذَابَ من جَمْر التَّعانُقِ بَيْننا✳ قلائدُها حتى افْتَرقْنا مِن اللَّذْع
سقى اللهُ أَيامَ الوِصَالِ مدامِعي✳ عليها وإِنْ أَسْرَفْن في الهَطْلِ والنَّبع
زمانٌ يقودُ اللهوَ فيه يدُ المنى✳ ويرمِي التراضِي صحّةَ الصَّدِّ بالصَّدْع
ولا نائِلُ الحسنى يزور ولا الهوى✳ يُهاجر فينا دولةَ الوصلِ بالْخَلْع
إِذا شئتُ غَنَّانِي غَزالٌ مُغازِل✳ نشيطُ التَّثَني فَتِرُ الخُلْفِ والمَنْع
يُغني فتحمرُّ المدامةُ خَجلةً✳ لتقصيرِها عن سَلْبَةِ العَقْل بالخدْعِ
فأَصرِفُ كأَسِي حينُ يكْسَف بالها✳ وأَشرب منه كأْسَه بفمِ السَّمعْ
نأى فَدَنا من كلِّ طَرْف سهادُه✳ وسارَ فأَبقى كُلَّ قَلْبٍ عَلى فَجْع
إِذا نظرَتْ عيني سِواه تلثَّمت✳ حياءً بِعُنوان الوفاءِ من الدَّمع
وإِن عَزمت نفسي على قَصدِ غَيْره✳ ففي أَيِّ درع يلتقى أَسُهم الرَّدْع
أَياديه تُشجي النَّاسَ تذكيرُها به✳ فاعجب لضرٍّ جَاءَ مِنْ جِهَة النَّفْع
فلِلَّه كُتْبٌ منه إِن أَبْصَر العِدى✳ لها مَطْلبا لَمْ يَدْفَعُوها عن الدَّفع
وإِن قيل عُقبى خَلْعِها قلبَ مُسْدٍ✳ لقد زِدْت قالت ذَا اختصارِي وذَا قَنْغِي