أَضَاءَ بثغرِك وادي أَضا✳ وفُضِّضَ بالنُّورِ ذَاك الفَضَا
وقام الثَّرى لالْتقاءِ الغما✳ م لمَّا رأَى الْبَرقَ قد أَوْمَضا
وثَغْرُك كالثَّغرِ من دونه✳ عِدًى تُتَّقى وظُبىً تُنْتَضَى
وللفَمِ مِنِّي دُيونُ عليه✳ بغير الأَسِنَّةِ لا تُقْتَضَى
وأَغيدُ يُنْهضُه قدُّه✳ فيمنَعُه الرِّدفُ أَنْ يَنْهَضَا
قد استيقظ الْحُسن في خَدِّه✳ فلو أَغْمض الصَّبُّ ما غَمَّضا
وفضَّ وأَذهب عَنِّي نُهايَ✳ بما منه ذُهِّب أَو فُضِّضَا
سقى روضةَ الخدِّ ماءُ الجمال✳ فروَّى كما أَنَّه روَّضا
يتيه وتبصرُه مقبلاً✳ فيُحسَب من تيهه مُعْرضا
ويا رُبَّما صرَّح الوصل✳ فلستُ أُحِبُّ الذي أَبْغَضا
له ناظرٌ يُسقِمُ الناظِرين✳ ويَكسِفُ منه الوجوهَ الوِضَا
دُعائِي له لا دُعَائِي عليه✳ بأَلاَّ يصحَّ وأَنْ يَمْرَضَا
ومَا لي وللوصل من بعد أَن✳ نَضَا الشَّيبُ عنِّيَ ما قَدْ نَضَا
وكيف يعيشُ سروري وقد✳ قَضَى الله أَنَّ سرورِي قَضَى
ووسَّخ شعريَ هذا المشيبُ✳ فأَعْجِب به وَسَخاً أَبيضا
وما حولي انقَضَّ ذاك الغرام✳ وما انقَضّ إِلاَّ وقد أَنْقضَا
ما أَصْطفيه فمدح الصَّفى✳ هو المُصْطَفى وهو المرْتضى
شغلتُ بفرضِ مديحي له✳ وذاك أَحَقُّ بأَنْ يُفرَضا
وزيرٌ تَخِر له سجَّدا✳ أُسودُ الملوكِ وأُسْد الْغَضَا
وتُبصرُ مجلسَه في سباق✳ سُجودهم مسجداً مَرْكَضا
تجيءُ الملوكُ له خُشَّعاً✳ وتَنْقاد في أَمْرِه رُبَّضاً
وقامتْ له هيبةٌ أَصبحَت✳ ذكورُ الرِّجال بها حُيَّضاً
يقولُ فيُمْضِي الَّذِي قاله✳ سَريعاً وما السَّيفُ إِلاَّ المضَا
ويأْتي الزَّمانُ بما قَدْ أَرادَ✳ ويَقْضي القضاءُ بما قَد قَضَى
له قلمٌ جائلٌ في الطروسِ✳ فتحسبُه أَرقَماً نَضْنَضَا
فكم سلَّ من صارمٍ مُغْمدٍ✳ وكم أَغمدَ الصَّارمَ الْمُنتَضى
خطيبُ نحيفٌ وتمضي الحتوفُ✳ إِذا هو حذَّر أَو حَرَّضا
بديعُ المقالِ رفيعُ المَقامِ✳ وما رفعَ اللهُ لَن يُخْفَضَا
أَعادَ النَّدى بعد أَن كان سا✳ ر وطنَّبه بعد أَنْ قوَّضا
يُثِيبُ ويُعطي العطاءَ الجزيلَ✳ بلا مقتضٍ وبلا مُقْتَضى
يحيِّي وقد غاض ماءُ الكرام✳ فَتلْقى أَناملَه قَيَّضا
فَسِرُّ أَيادِيه لا يَخْتَفي✳ ومَعنى معالِيه لن يُغْمضا
أَقلُّ جنودِك خطبُ الزمانِ✳ وأَدنى عبيدِك صرْفُ القَضا
أُودِّع منكَ الحَيَا والحياةَ✳ وأُودعُ قلبيَ جمرَ الغَضَا
وأَذهبَ سخطَك عني رِضاك✳ فنغَّص بُعْدُك ذاك الرِّضا
وأَقْرَضني الدَّهرُ ثم استر✳ دَّ مني السرورَ الَّذي أَقْرَضا
عفوت وبيّضتَ وجه الرَّجا✳ ءِ فيكَ ومثلُك من بَيَّضَا
وكنتُ كبوتُ فأَنْهضْتَنِي✳ جميلاً ومثلُك من أَنهضا
وقلتَ لمن قالَ لي كيفَ أَنْت✳ أَتى ما أَتى ومَضى ما مَضى
وقام بظهريَ عفو الوزيرِ✳ وقَد كان أَعرضَ إِذْ أَعْرضا
وسُرَّ عِدايَ وقالوا غَرِمْت✳ فقلتُ ولكنَّه عَوَّضا
وأَلْبسَ أَضعافَ ما قَدْ نَضَاه✳ وفَيَّض أَضْعَافَ ما غيضا
زففتُ العروسَ إِلى كُفوها✳ وصادفتُ يا حسنَه مَعْرِضَا
فدُمتَ يُزفُّ إِليكَ المديحُ✳ وتمنحُ أَضْعاف ما يُقْتَضى
وحظُّكَ للملكِ أَنْ يُصْطَفى✳ وحظُّ عدوِّك أَن يُرفَضَا
وأَمرُ معاليك لا يَنْقَضِي✳ ومنزل سَعْدك لن يُنقضا