ما لآفاقِكَ يا قلبيَ سوداً حالكاتْ✳ ولأوْرادِكَ بَيْنََ الشَّوْكِ صُفراً ذاوياتْ
ولأطْياركَ لا تلغو فأينَ النَّغَماتْ✳ ما لمِزْمارِكَ لا يشدو بغير الشَهَقاتْ
ولأوتارِكَ لا تَخْفُقُ إلاَّ شاكِياتْ✳ ولأنغامِكَ لا تَنْطُقُ إلاَّ باكِياتْ
ولقد كانتْ صَباحَ الأمْس بَيْنَ النَّسَماتْ✳ كعذارى الغابِ لا تعرِفُ غيرَ البَسَماتْ
هو ذا يا قلبيَ البَحْرُ وأمواجُ الحياةْ✳ هو ذا القارِبُ مشدوداً إلى تِلْكَ الصَّفاةْ
هو ذا الشاطئُ لكنْ أينَ رُبَّانُكَ ماتْ✳ أين أحلامُك يا قلبي لقد فاتَ الفَواتْ
تِلْكََ أطيارٌ أنيقاتٌ طِرابٌ فرِحاتْ✳ غرَّدتْ ثمَّ توارتْ في غياباتِ الحَياةْ
أَنْتَ يا قلبيَ قلبٌ أنضجَتْهُ الزَّفَراتْ✳ أَنْتَ يا قلبيَ عُشُّ نَفَرَتْ عنهُ القَطَاةْ
فأطارَتْهُ إلى النَّهْرِ الرِّياحُ العاتِياتْ✳ فَهو في التيَّار أوراقٌ وأعوادٌ عُراةْ
أَنْتَ حقلٌ مُجْدبٌ قَدْ هَزَأتْ منه الرُّعاةْ✳ أَنْتَ ليلٌ مُعْتِمٌ تَنْدُبُ فيه الباكياتْ
أَنْتَ كهفٌ مظلِمٌ تأوي إليه البائِساتْ✳ أَنْتَ صرْحٌ شادَهُ الحُبُّ على نهرِ الحياةْ
لِبَناتِ الشِّعْرِ لكنْ قوَّضَتْهُ الحادِثاتْ✳ أَنْتَ قبرٌ فيه من أيامِيَ الأولى رُفاتْ
أَنْتَ عودٌ مزّقت أوتارَه كفُّ الحياةْ✳ فهو في وحشته الخَرساءِ بَيْنَ الكائِناتْ
صامتٌ كالقبرِ إلاَّ من أنينِ الذِّكريات✳ أَنْتَ لحنٌ ساحرٌ يَخْبُطُ في التِّيهِ المَواتْ
أَنْتَ أنشودةُ فَجْرٍ رتَّلَتها الظُّلُماتْ✳ أَيُّها السَّاري مع الظُّلْمةِ في غير أناةْ
مُطرِقاً يَخْبُطُ في الصحراءِ مَكْبوحَ الشَّكاةْ✳ تُهْتَ في الدُّنيا وما أُبْتَ بغيرِ الحَسَراتْ
صلِّ يا قلبي إلى الله فإنَّ الموتَ آتْ✳ صَلِّ فالنّازعُ لا تبقى له غيرُ الصَّلاةْ