سأستجدي صغيراً من كبيرِ✳ وأرغبُ في حصاةٍ من ثبيرِ
وأقنعُ بالقليل النزرِ ممّن✳ يجودُ وليس يقنَعُ بالكثيرِ
ألا إنَّ النفوسَ إذا أَحَبَّت✳ أَذَلَّت في الخَطيرِ وفي الحَقيرِ
ومن يرجو الملوك لكلِّ أمرِ✳ فلا يَذَرُ الحقيرَ مِنَ الأُمورِ
ووجهُ العذرِ في الأسفارِ بادٍ✳ فلا أحتاجُ فيهِ إلى سفورِ
رأيتُ الحبَّةَ البيضاءَ عزَّت✳ فكيفَ يسيرُ بِي طاوِي المَصيرِ
متى أصغى إلى تصهالِ طِرفٍ✳ يُجِبهُ بالعويلِ وبالزَفيرِ
وأورِدُه المناهل وَهيَ زرقٌ✳ فيصدُرُ بي عن الماءِ النميرِ
وإن أَصفِر ليشربَ قالَ مَهلاً✳ أصِفرُ الجوفِ يشرَبُ بالصَفيرِ
أحسَّ بوسقِ أَبعِرةٍ رآها✳ فأقبل يرتعي بَعرَ البَعيرِ
ورام يسيرُ من طَرَبٍ إليها✳ فقَيَّدَهُ الهُزالُ عنِ المَسيرِ
ورمتُ أخادِعُ الكَيَّالَ فيما✳ لديه فقال لي نَزرا بزورِ
وأُنشِدُهُ من المَروِيِّ طوراً✳ وطوراً من بُنَيّاتِ الضميرِ
وأذكرُ للفرزدقِ ألفَ بيتٍ✳ وأُكثِرُ في الروايةِ عن جريرِ
فقالَ لِيَ الذَميمُ إليكَ عَنِّي✳ فليسَ الشِّعرُ يُقبَلُ في الشَّعيرِ
فلا تُخبر عن الأمم المواضي✳ فإنَّكَ قد سقطتَ على الخبيرِ
أترجو فِطرَ أهل الصَّومِ عِندي✳ فأنت ترومُ تَيسيرَ العسيرِ
أراكَ شَمَمتَ رائحةَ الأماني✳ لذلك شِمتَ بارقةَ السُرورِ
أميرٌ قد محا ظلم الليالي✳ وأغرق جوده نوبَ الدهورِ
يملُّ الدهرُ من يأسٍ وبأسٍ✳ وليس يمَلُّ من خيرٍ وخيرِ
تلاعبُ في مواهبهِ الأماني✳ كأمثالِ السفائِنِ في البحورِ
لَهُ في شدةِ الأَزماتِ رَوحٌ✳ كَبَردِ الظلِّ في حرِّ الهَجيرِ
فأحسنُ منظَرٍ بِرٌّ جميلٌ✳ يُزَفُّ به إلى عبدٍ شكورِ
علمتُ وقد شكرتُ عُلاكَ أني✳ إلى التقصيرِ أُنسبَ والقصورِ
جناحي قُصَّ بالأزماتِ لكِن✳ بوفرك سَوف يُصبحُ ذا وُفُورِ
ولو قد رِشتهُ طارَ انتهاضا✳ فما هو بالمهيضِ ولا الكسيرِ
إذا عبرتُ عن تلك السجايا✳ فقد عبرتُ عن نَشرِ العبيرِ
بقيتَ لنا وسمعُك ليس يخلو✳ من استحسانِ مُثنٍ أو مُشِيرِ